مسرحية حلم ليلة صيف : وليم شكسبير السويدي في كرنفال صيفي

حجم الخط
0

مسرحية حلم ليلة صيف : وليم شكسبير السويدي في كرنفال صيفي

مسرحية حلم ليلة صيف : وليم شكسبير السويدي في كرنفال صيفيستوكهولم ـ القدس العربي ـ من عصمان فارس: من تأليف وليم شكسبير مسرحية حلم ليلة صيف والتي كتبها في ما بين العامين 1594 و1595، معظم البحاثة يعتبرون هذه المسرحية كتبت خصيصا للاحتفال بعرس احد النبلاء وتستمد مادتها من مصادر ثقافية وأدبية متعددة كما تستمدها من الفولكلور. مسرحية رومانسية كوميدية تحوي اللغة الشعرية والصور الطبيعية والموسيقي الحية المصاحبة لهذه المسرحية من انتاج وتقديم فرقة مسرح stads teater في ستوكهولم، تأليف وليم شكسبير واخراج الكسندر مورك وسيتوغراف اولاف مرتفيد وتمثيل الممثلة فريدا هالكرين، ريكاردو ولف، ماريا صلاح، أندرس كوندر، كارل أوكي، ريشارد سروجي، ايفابومان، يوهان يوليسين، دان اكيوري، والممثل ستيفان اكمان مع مشاركة عدد كبير من الراقصين والكورال الغنائي وبمصاحبة فرقة ستوكهولم للموسيقي.. يدخل الجمهور الي صالة مسرح مدينة ستوكهولم، المسرح مغلق بواسطة ستارة ضوئية مع صورة كبيرة للصيف في اليونان وكذلك في السويد لمدن مثل اثينا وستوكهولم.. ترفع الستارة الي الاعلي واذا نحن في مواجهة مسرح داخل المسرح ساحة عامة وفرقة موسيقية تعزف وكورال غنائي للشبيبة السويدية ـ فرقة مسرحية تجري الاستعدادات لتقديم مسرحية ومؤلف يبحث عن ممثلين لاقناعهم واختيار الادوار المناسبة لتقديم مسرحية النص من تأليف شكسبير وبطريقة بيراندلوا مسرح داخل المسرح اي مسرحة المسرح.. المسرح مكتظ بالحركة البصرية وحركة الممثلين بطريقة الميزانسين المسرحي وفق خطة اخراجية مدروسة لحركة المجاميع.حاول المخرج الكسندر تأجيج وتحريك الخيال في النص الشكسبيري وخاصة النص الكلاسيكي وحوله المخرج الي عرض معاصر وقريب من المسرح الاستعراضي الراقص والغنائي Revy teater استفاد المخرج من مساحة المسرح وتقنياته فأدخلنا في كرنفاله المسرحي وطقس الغناء والرقص وعالمه السحري، وتعيش واقع وزمن المسرحية الصيف في موسمه بعد موسم شتاء قارس ونحن بأمس الحاجة الي الدفء وحرارة الشمس وفق الطقس السويدي الثلجي في موسم الشتاء. وكم نشتاق الي موسم الصيف بألوانه الزاهية والطبيعة الخلابة، لعبة مسرحية جميلة وممتعة. سواح اجانب وزوار اجانب قصدت البلد لغرض السياحة والبروتوكول، وكل محاولات التجريب في النص الكلاسيكي لن ينقص من قيمة النص المسرحي وقد وظفت الفرقة الموسيقية كل أدوات الرقص والموسيقي والضوء واللون توظيفا دراميا ودراماتيكيا يحوي كل عناصر الشوق والمتعة والقيم الجمالية والسينوغراف الراقي والمدروس بطريقة هندسية محسوب لها كل الحساب والدقة في حركة المجاميع كل حسب مراكز وكيميائية الفعل المسرحي، مجاميع من الشبان والشابات والعشاق في حركات جميلة، اجساد تتحرك وفق رشاقة وفن الحركة. واداء الفرقة المسرحية واجراء البروفات المسرحية لغرض تقديم مسرحية مسرح داخل مسرح مسرحية مليئة ومشحونة بالخيال والحلم الجميل الي جانب عوامل مهمة في التمثيل الصادق والاداء الحر للممثلين، اربع ساعات لن يشعر المتلقي بالملل بل اشترك المتلقي في اللعبة المسرحية من خلال المشاركة في الغناء لموسم الصيف والتصفيق مع الكورال اثناء عزف الفرقة الموسيقية اغاني قدوم فصل الصيف السويدي.نحن في حلم كرنفال او في دعوة الي حفلة. في هذه المسرحية يتم التحضير وتبديل الملابس والديكور وكل ادوات المسرح من اكسسوارات وتغيير قطع الديكور المتحرك في كل الاتجاهات.. كل شيء يوحي ان المكان مهيأ للفرح، علب فارغة من المشروبات الروحية غطت ارضية المسرح في جو أسري مبهج يوحي لنا كيف يحتفل الشعب السويدي في عيد منتصف الصيف، الكل يرقص ويغني فجأة تظهر شجرة كبيرة وستارة المسرح تتحول الي غابة الناس تركض وسط الغابة والكل يرقص ويدور حول الشجرة المزينة بالزهور.. وفي هذه اللحظة الغي المخرج الجدار الرابع وشارك الممثلون وهم في وسط الجمهور لغرض مشاهدة العرض المسرحي ـ مسرح داخل مسرح. وصرنا نردد ونغني معهم صرنا جمهور للفرقة المسرحية، لقد انعش المخرج الكسندر وكل العاملين في مسرحية حلم منتصف الصيف الروح الخيالية وبيئة المتعة والتشويق وصرنا نعيش في عالم فتي صنع خيالة وليم شكسبير وجسده المخرج الكسندر مورك وفريقه العائلي والفني، اشعرونا اننا كنا جزءا من العائلة او بالاحري افراد الاسرة الفنية، او مدعوين لحضور احتفال مسرحي ساحر وسمات اللعبة المسرحية المكشوفة.سادت الكوميديا وأجواء الفرح وديمومة تحريك الخيال والتحليق ما بين عالم الجن والانس، وتحريك قلوب العشاق من فتاة الي فتاة ورمي سهام العشق والغرام في القلوب ويرجع العاشق الي حبيبته وتسود اجواء المحبة والغرام، وتحويل المكان وتغيير البشر الي حديقة مليئة بأزاهير الحب.استطاع المخرج ان يفجر عوامل ومجسات الابداع في النص من لحظة الي لحظة اخري وكيف لا؟ انها فرقة مسرح مدينة ستوكهولم قمة نجوم المسرح والسينما والتلفزيون السويدي يتميزون بقدرات فنية وكفاءة عالية وخيال خلاق والحضور الفني الرشيق والجميل. الكل يغني والكل يرقص الكل متمكن من ادواته وقدراته التمثيلية ـ حقا لقد خلقوا الحياة علي خشبة المسرح وتميزوا بقدرة وكفاءة عالية وخيال خلاق.ونحن حلقنا ورقصنا معهم، فبعث فينا المخرج روح الحياة والشكل والجسد، وخلق لنا روحية العرض المسرحي أي الحاضر الحي. ومسرحية حلم منتصف الصيف لشكسبير وهبت لنا الحياة وجمال البشر والطبيعة وجمال الالوان، وفي الختام عزف الجميع: المخرج وكل الممثلين والعاملين ومعهم الجمهور معزوفة وسمفونية الحياة وشروق الشمس ودفء الحياة وانشراح القلوب بقدوم الفرح القادم.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية