مسرحية ‘ضمير حيّ ‘جديد المسرح التونسي فوزي الديماسي

حجم الخط
0

تونس: على مسرح المركب الثقافي بمحافظة المنستير، تمّ تقديم العرض الأوّل الخاص بالإعلاميين من مسرحيّة ‘ضمير حيّ’ إنتاج شركة فاصلة للإنتاج بالمنستير، وعن نصّ للمبدع علاء الدين أيّوب ومن إخراجه، أمّا الموسيقى المصاحبة للعمل فهي من إنتاج الفنان سمير الفرجاني، والديكور للفنان التشكيلي عبد الباسط التواتي، شارك في الأداء محمد فوزي اللبان ومحمد اليانقي وهالة عزيّز وسماح التوكابري. المسرحيّة عبارة عن حكاية بسيطة في ظاهرها، نصّ بلا تعقيد، يحكي علاقة رجل وصوليّ بصديقه المناضل في صفوف النقابات، كان قد رفع أمر تحركاته إلى مرؤوسيه في ظرف سياسي دقيق، فزجّ به في السجن… المسرحيّة لم تحك علاقة البروليتاريا الرثّة بأصحاب رؤوس الأموال، ولم تتناول بشكل من الأشكال الصراع الطبقي، بل تحدثت عن صنف من الناس، من الذين باعوا ضمائرهم وأصدقاءهم من أجل الحصول على منصب، وقد كان رمز المنصب في المسرحيّة ربطة العنق كإحالة على الطبقات الميسورة والقريبة من دائرة الحكم. فالنصّ في أغلب مشاهده كان متلبّسا بالرموز وبالإيحاءات والإحالات، كحديث شخصية ‘الخايخ’ (محمد فوزي اللبان) مع زوجته (هالة عزيّز) في بداية العمل عن الولادة وعن النسل مثل (السلاحف … الحمير … الطيور …)، كما أدّى اللبان دوره في حواره مع ضميره بتميّز وحرفيّة، وقد قام بدور الضمير الفنّان محمّد اليانقي ، علما وأنّ المسرحيّة لم تكن شخوصا تتحرّك فوق الخشبة، وتقول كلامها، وتمرّ، كما هو شأن المسرح الاجتماعي أو الشعبيّ، ولكن كان للضوء كذلك دور رمزيّ في الإحالة على المرجع بلغة اللسانيين الذي نحت منه النصّ عوالمه ومناخاته. الضوء الأحمر كان هو الطاغي على أكثر ردهات المسرحيّة، بل كان هو الشخصيّة الرئيسيّة المتحرّكة بامتياز على خشبة المسرح، الضوء بأشعته الحمراء الخافتة، كان يحدّث بلغة صامتة موحية عن زمن النضال في صفوف اليسار التونسي، عن زمن تغلغل الفكر الماركسي في صفوف العمّال الباحثين عن لحظة انعتاق من حديد مالكي وسائل الإنتاج والبرجوازيّة السياسيّة المقيتة، كان الضوء يبعث على الرومنسيّة والحنين لزمن النضال، زمن الرجال الأشدّاء، عكس الضوء الذي رافق شخصيّة ‘الخايخ’ الذي كان شخصيّة مضطربة ، قاب قوسين أو أدنى من الجنون، لقد رافق شخصيّة ضوء قبيح يتعب العين، ويشوّش اطمئنان البصر، ويعرّي النفاق ويكشف عن قبح الوجوه والسرائر، ثمّ إنّ الموسيقى المصاحبة كانت حمّالة معان، فيحسّ المتقبّل لحظة سماعها… بالحزن … بالتوتّر … بالغثيان، تتبدّل كلّما تبدّل الوضع، فمع يوسف (شخصية المناضل والتي أداها كذلك الفنّان محمد اليانقي) كانت الفواصل الموسيقيّة متأرجحة بين الحماسة والحزن، بين الارتفاع والانحدار، بين الحنين والفرح. ومع شخصيّة ‘الخايخ’ متأرجحة بين الصخب، والاضطراب، والتململ … إنّ مسرحيّة ‘ضمير حيّ’ هي عمل موغل في الرمزيّة، إذ كانت نهاية ‘الخايخ’ نهاية سيّئة، لقد مات على يد زوجته حيث ناولته كميّة كبيرة من الدواء، أمّا نهاية صديقه المناضل النقابي يوسف فكانت نهاية سعيدة كما تمنّاها، حيث شرب الخمر حدّ الثمالة في حضرة زوجته، ومات ضاحكا بين أحضانها، ثمّ إنّ العنصر النسائيّ (هالة عزيّز وسماح التوكابري) في المسرحيّة كان وجهين لعملة واحدة ألا وهي القضيّة … قضيّة النضال في علاقته بالواشين والمتربّصين، والوصوليين، وأعداء النضال، فالقضيّة قتلت ‘الخايخ’ وتركته غريبا وحيدا، واحتضنت يوسف في لحظات سقوطه، وانكساراته، حتى مات في لحظة، كان يتمناه فأدركها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية