مسرحية فيدرا للشاعر الفرنسي جان راسيت: أجمل مأساة عرفها تاريخ الادب الفرنسي
مسرحية فيدرا للشاعر الفرنسي جان راسيت: أجمل مأساة عرفها تاريخ الادب الفرنسيستوكهولم ـ من عصمان فارس: مسرحية فيدرا اخذت فكرتها من يوربيدس، والمسرحية مأساوية تتألف من خمسة فصول عرضت للمرة الاولي في باريس سنة 1677. ولد الكاتب الفرنسي جان راسين سنة 1639 وتوفي سنة 1699، درس الاداب اليونانية وتأثر بكتابها مثل سوفوكليس، ويوربيدس، وكان لراسين مكانة مرموقة عند الملك لويس الرابع عشر وحاشيته. عند عرض مسرحية فيدرا قرر راسين الانسحاب من عالم التأليف وذلك بسبب الارهاق ومسرحية فيدرا مستمدة من مسرحية الكاتب اليوناني يوربيدس ولكن راسين نزل المسرحية من عالم الالهة الي الارض، وهذه المسرحية الانسانية، ذات طابع مسرحي نسائي اكثر منها رجالي، ان كل شخصيات يوربيدس المسرحية نسائية.ولكن يتميز اسلوب راسين بالشاعرية وسيادة القانون الداخلي للتراجيديا الفرنسية اي قانون الايجاز في الاسلوب واعتماد الجوقة، والمسرحية ذات طابع مأساة مروعة وتمتاز باشخاصها القليلين ولكنها تغوص في اغوار النفس الانسانية وهي اجمل مأساة عرفها تاريخ الادب الفرنسي علي الاطلاق وابراز عوامل الخوف والقلق والغيرة من خلال الاغواء لاهواء القلوب وطبائع البشر، واتبع راسين اسلوب المدرسة الكلاسيكية من حيث وضوح الشخصيات وطول الحوار وتحليل النفوس البشرية والتقيد بوحدات الزمان والمكان.والمسرحية من انتاج فرقة المسرح الملكي Dramaten تأليف راسين واخراج كارل دونر وتمثيل توماس بونستين بدور تيزيه والممثلة استينا اكيلاد بدور فيدرا، والممثل اللبناني الاصل فارس فارس بدور هييوليت، والممثلة ربيكا صيمني بدور اريسيا، والممثلة ايرينا ليند بدور الوصيفة اينون مع نخبة من الممثلين والممثلات والجوقة الكورال الغنائي، المسرح عبارة عن قواطع بيضاء الشكل تشكل سلالم معلقة مغطاة بالقماش الابيض الي اعلي وسط المسرح تشكل سفينة تبحر وتختفي في سحب السماء ومن ثم تظهر رؤوس واجساد الممثلين من وسط اعماق المدرجات والتي ربما توحي بالامواج وهي قواطع منغلقة اعاقت حركة الممثلين وقيدت حركتهم واصبحت اي حركة قلقة غير متوازنة ربما يسقط الممثل او الممثلة في اي لحظة..ودخول هييوليت وقراره الرحيل عن المدينة بسبب حبه لاريسيا وهو يبلغ مربية تيرامين بعد ان يبوح له بذلك الحب الذي يدفعه للاحجام عن نساء الارض ولم تعرف اريسيا بذلك، وفي مشهد قمة اعتراف فيدرا لوصيفتها اينون بحبها الاثم لهييوليت ابن زوجها وكيف انها كانت تعلق وتعكر صفو حياة هييوليت لغرض ابعاده عن القصر ـ لغرض تولي ابنها عرش القصر بدلا من هييوليت وعند سماع نبأ موت تيزيه اثناء سفره يعلن هييوليت حبه لاريسيا ولكن في نفس اللحظة تبوح فيدرا بحبها لهييوليت، ولكنه يصرخ في وجهها رافضا.. كيف وانت زوجة ابي؟ تبقي ممسكة بقدميه ولكنه يحاول الهروب ورفض ونبذ فكرة الخيانة.اما بخصوص التمثيل بالرغم ان العرض كان في المسرح الملكي الصغير لكن اداء تيزيه كان رديئا وصوته غير مسموع ومتشنج وبعد العرض التقيت بعدد كبير من الجمهور كانوا يشكون بانهم لم يسمعوا شيئا من حوارات الممثلين..وكان الاداء اشبه ما يكون بالاداء التلفزيوني، حوارات غير مسموعة وخاصة في مشاهد ذروة الاحداث وقمتها وخاصة في مشاهد عودة تيزيه وحوارات اينون وكذلك الابن هييوليت فارس فارس ـ الكل متوتر ومشدود العضلات وقليل الحركة ربما بناء الديكور وارضية المسرح غير طبيعية كانت السبب الرئيسي. قواطع الديكور المقلقة وكل الاحداث تجري في وسط المسرح ولم نشاهد في اكثر الاحيان الا في منتصف الجسم، وقد حاولت المخرجة تغيير الالوان من الابيض الي الاحمر لغرض الايحاء بقيمة احداث الموت والقتل والغواية والنميمة تحولت ارضية المسرح والفضاء الي اللون الاحمر القاني.2