مسرح كركلا اللبناني يعود بعد توقف قسري ويُبحِر في ذاكرة التاريخ

ناديا الياس
حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي»: تأكيداً على أن لبنان الثقافة والفن والحضارة لا يموت، يتحدّى مسرح كركلا العريق الصعوبات والأزمات ويعود إلى الأضواء من جديد مع مسرحية «فينيقيا الأمس واليوم» في إطلالة متجددة للاستمتاع والفرح في عوالم الموسيقى والغناء والرقص والمسرح، التي تستعيد معها أمجاد لبنان واشعاعه الحضاري الفني وحضوره الثقافي.
فبعد توقف قسري لنحو خمس سنوات، وما رافقها من تحديات وأزمات قرّرت فرقة كركلا العريقة بالتعاون والدعم من السفارة الإيطالية أن تعود إلى المسرح من جديد بعملية ابحار في ذاكرة التاريخ، بحثاً عن الأساطير الفينيقية المعروفة من خلال التاريخ الفينيقي بالتزامن مع عملية إسقاط على الضيعة اللبنانية التي نعيشها اليوم لتقديم عمل مسرحي غنائي راقص جديد ساحر اشتاق الجمهور إليه، ليفتح أمامه أبواب السحر والدهشة والجمال والابداع.
ويتشارك في هذا العمل الضخم على مسرح كركلا التراثي والثقافي العالمي نجوم الغناء والمسرح هدى حداد وجوزيف عازار وسيمون عبيد وغابريال يمين وسواهم من المواهب الفنية، التي تقدّم قصة الأسطورة بأصواتهم الرائعة محاطين بخمسين راقصاً وراقصة يتمايلون بأجسادهم كالريشة بلوحات راقصة ممزوجة بين الشرق العربي وتقنية الفن المعاصر، مترجمين قصة دخول الملك أحيرام معبده، فتقام الطقوس لاستقبال ابن الفرعون رمسيس العظيم، الذي سحره جمال ابنة الملك «أحيرام»، فطلبها للزواج ثم الهروب من حفل الزواج للالتحاق بقطار الحب والعذاب، ويبقى التاريخ شاهداً على الامس مع صفحة من الحاضر مع أجواء القرية اللبنانية وتوافد أهلها إلى ساحتها وذلك ضمن لوحات فنية استعراضية راقصة ومذهلة.
يُذكَر أن سيناريو وحوار هذا العمل هو لعميد الفرقة عبد الحميد كركلا والاخراج لإيفان كركلا، أما الكوريغرافيا فهي لإليسار كركلا والموسيقى لمركز كركلا للابحاث التراثية.
وقد حظيت عودة مسرح كركلا إلى العمل من جديد بثناء وترحيب من الجميع أبرزهم من الفنان اللبناني مارسيل خليفة الذي نشر عشية انطلاق العرض على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو خاص يرسم درب المشوار الطويل من التعاون والتكامل الابداعي بينهما، ويروي حكاية العلاقة بينه وبين عبد الحليم كركلا، الذي بارك له بتعليق جاء فيه: «المعنى لعبةٌ كبيرة على الصغير في مطلع سبعينيات القرن الماضي، أتى عبد الحليم كركلا إلى الكونسرفاتوار لأكتب موسيقى لعرض عجائب الغرائب، وكان ذلك عشية اندلاع الحرب اللبنانية. وكانت الموسيقى جواب الروح عن سؤال الجسد.
وتوالت الأعمال وصولاً إلى الأندلس المجد الضائع، مروراً بالخيام السود وترويض النمرة وحلم ليلة صيف وأصداء… ومبروك لعبد الحليم كركلاّ، الذي رأى نفسَه في نفسِه ومشى إلى المعنى خفيفاً من غير قدميْنْ والمعنى لعبة عصيّة على الكبير».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية