مسعود بارزاني: سيرة صاخبة بالرياء والانتهازية

حجم الخط
0

مسعود بارزاني: سيرة صاخبة بالرياء والانتهازية

هارون محمدمسعود بارزاني: سيرة صاخبة بالرياء والانتهازيةعندما يقول مسعود بارزاني انه أنزل العلم العراقي في المنطقة الكردية لأنه علم صدام حسين، وجرت تحته حملات الانفال والعمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة في العقود الاربعه المنصرمة، فانه غير صادق مع نفسه علي الأقل، وهو الذي أحتضن هذا العلم وقبله وشمه في الحادي والثلاثين من آب (اغسطس) 1996، عندما استنجد بالجيش العراقي لتخليص مدينة اربيل من بيش ميركه جلال طالباني والايرانيين، حسب رسالته الي صدام حسين في الثاني والعشرين من الشهر نفسه، وفيها يقول (ان اربيل اصبحت تحت سيطرة الايرانيين الذين يستعدون مع طالباني لتصفيتي واناشدكم نجدتي)، ولمزيد من التفاصيل يمكن الإطلاع علي كتاب طارق عزيز (رجل وقضية) الذي صدر عام 2000 صفحات 160 ـ 163 وكانت علاقات ابن البارزاني مع صدام والقيادة العراقية يومها (دهن ودبس) كما يقول المثل الشعبي العراقي للدلالة علي متانة تلك العلاقات وزخمها.ولعل كثيرا من العراقيين، وخصوصاً الأكراد منهم يعرفون جيداً انه لولا صدام حسين وحمايته لمسعود بارزاني، لانتهي الاخير سياسياً في ذلك العام، وربما كان كلام جلال طالباني صحيحاً عندما قال بعد عودته الي السليمانية من ايران التي هرب اليها عقب (واقعة اربيل) ان مسعود واخوانه واولاد عمومته وابناء عشيرته وقادة حزبه كانوا يستعدون لمغادرة قرية صلاح الدين ومنتجع سره رش وقصبتي بارزان وميركه سور الي تركيا، وانهم حصلوا علي أذن مسبق من السلطات التركية للسماح لهم بالعبور الي أراضيها لولا تدخل صدام. ومن تابع أنباء تلك الفترة وخاصة قبل تخليص اربيل من طالباني وتسليمها في واحدة من حماقات النظام السابق الي غريمه اللدود بارزاني، لتوقف عند تلك التعليقات الساخرة التي كان يطلقها جلال علي مسعود، ومنها ان بارزاني لن يقدر علي رؤية اربيل حتي في الحلم، وقوله ان مسعود سيموت وفي قلبه حسرة لأنه لن يري اربيل، وكثيرة هي النكات وبعضها غير صالح للنشر، لما فيها من الفاظ وعبارات تخدش الذوق والسمع.ومن يستعرض سيرة مسعود منذ ظهور اسمه علي الساحة السياسية في اوائل الستينات من القرن الماضي مرافقاً لابيه ملا مصطفي ومسؤولاً عن جهاز (بارستن) المخابراتي، مروراً بعضوية المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، وانتهاء برئاسته له خلال المؤتمر التاسع للحزب الذي عقد اجتماعاته في قرية (زيوه ميركه) الايرانية في تشرين الثاني (نوفمبر) 1979، يلحظ ببساطة انه رجل نزق وانتهازي ومتقلب ولا يثق بأحد ومحب للمال، ويتردد في الاوساط السياسية الكردية انه أوعز الي اثنين من اتباعه كريم سنجاري وجوهر نامق بتصفية الشيخ محمد هرسين احد رفاق البارزاني الاب وعضو اللجنة المركزية للحزب في أحد أوكار مدينة (نقده) الايرانية، لان هرسين سلم ما بذمته من أموال للحزب الي ملا مصطفي والد مسعود، وكانت تساوي اكثر من مليوني دينار عراقي، وكان هذا المبلغ في عام 1979 يساوي اكثر من ستة ملايين دولار، الامر الذي افزع عدداً من ابناء ملا مصطفي، وفي مقدمتهم صابر بارزاني الذي عاد الي بغداد مع اولاده واسرته، وكذلك قادة الحزب من امثال رشيد سندي وعبدالوهاب الاتروشي هرباً من بطش مسعود واخيه ادريس.وعندما كشف الحاكم الامريكي السابق السفير بول برايمر في كتابه (عامي في العراق) عن تردد مسعود في قبول عضوية مجلس الحكم الانتقالي لان بغداد اختيرت مقراً للمجلس، وانه يكره بغداد حتي الموت، فان كثيراً من السياسيين والصحافيين العراقيين ضحكوا من هذه الكراهية التي كان يخفيها (تقية) مثل أقرانه ورفاقه ممن جاء بهم الاحتلال الامريكي من لندن وواشنطن وطهران ودمشق، والا كيف نفسر حديثه الي صحيفة السفير اللبنانية في الثاني من آب (اغسطس) 1994، وفيها يقول بالنص: ان حنيني الي بغداد عال جداً.. ولحد الآن فان المدينة المفضلة عندي في العالم هي بغداد.. واذا كان لي الخيار لاعيش في مدينة، فاني سأختار بغداد، لانني ترعرعت في بغداد، ودرست في بغداد، وعشت في بغداد، لذلك فان علاقتي ببغداد علاقة خاصة)! ولاحظوا تاريخ النشر جيداً، والي ماذا يرمز؟ وتذكروا ان صدام حسين كان موجوداً، واللبيب من الاشارة يفهم.واذا كان غريم بارزاني الابن ذلك (الكردي التائه) كما أسماه زميلنا الاستاذ طلال سلمان في احدي مقالاته في منتصف التسعينات، متقلباً هوائيا، يصير ناصرياً اكثر من عبدالناصر، ويصبح بعثياً ويزايد علي ميشيل عفلق، ويتحول الي ايراني فارسي اكثر من البهلوي والخميني، ويكون صهيونياً اكثر من شيمون بيريز، فان مسعود يتفوق عليه في الانتهازية والتقلبات السياسية، ولكن بالتقسيط، وعلي دفعات، وليس كما يفعل رفيقه اللدود.مسعود بارزاني زار بغداد منذ عام 1992 حتي عام 2002 عدة مرات، وكل هذه الزيارات موثقة وخصوصاً لقاءاته مع صدام حسين وعزة الدوري وطارق عزيز، وكذلك زيارات ابن اخيه وزوج ابنته نيجرفان الذي يرأس الان الحكومة المحلية في اربيل، ويقول طارق عزيز ان مسعود جاء الي بغداد في كانون الثاني (يناير) 1992 في زيارة غير معلنة وقابل صدام حسين وروي له الاسباب التي ادت بالجبهة الكردستانية كما كانت تسمي في ذلك الوقت الي رفض التصديق علي الاتفاقية الكردية الحكومية، التي تم التوصل اليها في نهاية آب (اغسطس) من العام 1991، ومما قاله (لما عدت الي هناك ومعي الاتفاقية عرضتها عليهم ـ يقصد قادة حزب الجبهة ـ فوقف جلال طالباني قائلا: لا لن نوقع عليها، فتساءلت والحديث لمسعود، كيف لا توقعون وانتم خولتموني بالتفاوض مع الحكومة العراقية نيابة عنكم؟ردوا لا نوقع الا بعد ان نسأل واشنطن، وبالفعل أصر جلال علي الذهاب الي العاصمة الامريكية، وهناك قالوا له لا توقعوا.وانتهازية مسعود بارزاني لم يلعبها مع الحكومة العراقية فقط، وانما مارسها مع تركيا وايران وامريكا، وكذلك مع احزاب المعارضة السابقة، وهو مستعد كما ينقل عنه للتعاون مع ابليس اذا كان هذا التعاون مثمراً له وينسب اليه انه يردد دائماً كلاماً لابيه ملا مصطفي عندما ذهب اليه وفد من رجال الدين الاكراد في عام 1972 وعاتبوه بعد ان شاهدوا اناساً غرباء يتنقلون بين كلالة وحاجي عمران ورانية وقلعه دزة وبارزان وراوندوز تبين انهم اسرائيليون، فقال البارزاني الاب للوفد (انا مثل أعمي يريد عبور شارع يضج بحركة السيارات وجاء شخص وقادني الي الرصيف الاخر.. هل اسأله من أنت؟). مسعود نفسه توسل بالاتراك ليقوموا بحملة عسكرية في اذار (مارس) 1995 لاجتياح شمال العراق ومحاصرة قوات طالباني في اربيل، وفعلاً بدأت عملية تركية عسكرية واسعة سميت (فولاذ) شارك فيها 35 الف جندي ومئات الدبابات واخترقت الاراضي العراقية بعمق 22 كيلومترا، ولولا تدخلات النظام السابق الذي ربطته علاقات وثيقة مع تركيا لكانت القوات التركية قد احتلت اربيل، وكانت رسالة بغداد الي انقـــرة التي نقلها حامد يوسف حمادي وزير الثقافة في حينه الذي توجه الي تركيا عبر شمال العراق وسط حفاوة قادة حزب بارزاني ذهاباً واياباً (ادعموا مسعود ولكن احتلال المدن خط احمر) والتزم الاتراك بالنصيحة والتحذير.واذا كان لصدام حسين من فضل علي أحد، فان مسعود بارزاني يأتي في المقدمة، فلولا صدام لكان مسعود اليوم يقيم في عاصمة اوروبية أو مدينة امريكية يدير شركات استثمارية بعيداً عن اربيل وصلاح الدين ودهوك، والوثائق الرسمية في بغداد تشير الي ان النظام السابق زود مسعود في عام 1995 وحده بكميات ضخمة من الاسلحة من ضمنها اربعون مدرعة ودبابة وتوالت اجتماعات نيجرفان بارزاني مع قصي صدام في غابات الموصل، واستمرت زيارات آزاد برواري عضو المكتب السياسي الي بغداد، وعقدت عشرات الجلسات بين مسؤول جهاز (باراستن) كريم سنجاري مع مديري جهاز المخابرات رافع دحام الناصري قبل وفاته، وجليل طاهر الحبوش، حتي وصل الامر برئيس دائرة شمال الخليج في وزارة الخارجية الامريكية روبرت دويج ان يوجه رسالة الي مسعود يدعوه الي وقف علاقاته مع بغداد، ويرد عليها الاخير نحن جزء من العراق ولابد لنا من التعامل مع حكومته المركزية. ان الزمان الذي اصبح فيه مسعود بارزاني يقول بملء فمه اني اكره بغداد، ويعمد الي انزال العلم العراقي الشرعي والرسمي والمركزي، ويمنع رفعه في المنطقة الكردية، ويصفه بانه علم صدام، هو بالتأكيد زمان أغبر في كل المقاييس، وينطبق عليه المثل الشعبي العراقي الدارج (زمان اللي شيخ العكروك علي الرك) والعكروك في اللهجة الشعبية تعني الضفادع، والرك ومفردها (ركة) تعني السلحفاة.. والمعني واضح.تبقي مسألة أخري لابد من تفنيدها في تصريحات مسعود وتبريراته بانزال العلم العراقي الشرعي ورفع علم عبدالكريم قاسم بدلاً عنه حسب ادعائه، في محاولة يائسة لاعطاء انطباع بانه من انصار الزعيم الراحل، دون ان يدرك ان الذاكرة العراقية ما تزال تحتفظ بسجل اسود من الجرائم التي ارتكبها البارزانيون في قتل الآلاف من الجنود وافراد الشرطة وموظفي الزراعة ومساحي الاراضي في عهد عبدالكريم قاسم الذي سمح بعودة والد مسعود من منفاه في الاتحاد السوفييتي السابق مع سبعمئة وخمسين من اتباعه، وخصص له راتباً شهرياً قدره (500) دينار، بينما كان راتب الزعيم الشهري 180 ديناراً، وأسكنه في قصر صباح نوري السعيد في حي الصالحية وكان أرقي أحياء العاصمة، فيما كان المرحوم عبدالكريم يسكن داراً مؤجرة في حي البتاويين تابعة لدائرة الاموال المجمدة، ولم يكتف البارزانيون بمقاتلة عبدالكريم قاسم بل انهم تآمروا عليه ايضاً، ونسقوا مع البعثيين في شباط (فبراير) 1963 للانقلاب عليه والاطاحة به، واقرأوا برقية التهنئة التي ارسلها ملا مصطفي والد مسعود ووقعها نيابة عنه مساعده المرحوم صالح اليوسفي واللواء فؤاد عارف، الي القيادة البعثية الجديدة، ومطلعها (ان ضربات الشعب الكردي تلاحمت مع الثورة المجيدة علي العدو اللدود للقوميتين العربية والكردية وبقية الشعب العراقي، الجلاد الاوحد لشعبنا الكردي المسالم وعلي اوكار الخيانة الملطخة بعار ودماء شهداء الشعب وقواته المسلحة). علماً بان مسعود كان في ذلك الوقت حسب اعترافه في كتاب (البارزاني والحركة الكردية) الجزء الثالث، سكرتيراً لابيه ومسؤولاً عن مراسلاته. وبعد ذلك يطلع علينا ابن بارزاني ويقول انه رفع علم عبدالكريم الذي سموه بالعدو اللدود والجلاد الأوحد.. وكأن الناس لا تعرف ولا تعلم.واخيراً.. هل هي مصادفة ان كل من أعان البارزانيين من العراقيين وقدم لهم الدعم والمساعدة، انقلبوا عليه ونالوا منه، بينما يصمتون صمت القبور عن اولئك الذين تلاعبوا بهم من الاجانب، سواء كانوا سوفييت أو ايرانيين أو اسرائيليين أو أمريكان؟ أم ان الخيانة للعراق والعمالة لاعدائه تسري في عروقهم أباً عن جد!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية