بيريس يقترح حل القضية الفلسطينية لمساعدة امريكا ضدّ ايرانالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: طغت ثلاثة احداث الجمعة على المشهد السياسي في الدولة العبرية: الاول يتعلق بالمساعي التي يبذلها رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لضم حزب (كاديما) المعارض الى الحكومة، الثاني، بحسب المصادر الاسرائيلية، اقدام تل ابيب على خطوات احادية الجانب في الضفة الغربية مثل اعادة الانتشار كردٍ فعلٍ على الخطوات الفلسطينية في حال فشلت المفاوضات بين الطرفين، امّا الحدث الثالث فيتعلق بتصريح رئيس الدولة العبرية، شمعون بيريس، الذي قال انّ اسرائيل غير قادرة على البقاء بدون المساعدات الامريكية، وانه بامكان اسرائيل مساعدة الولايات المتحدة على التركيز على التهديد الايراني عن طريق وقف الصراع مع الفلسطينيين، على حد قوله.
وفيما يتعلق بضم كاديما برئاسة وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني الى الحكومة، قالت مصادر اسرائيلية، بحسب صحيفة ‘هآرتس’ العبرية انّ نتنياهو وليفني، من المتوقع ان يلتقيا في الايام القادمة لمناقشة جملة من المواضيع بينها امكانية دخول (كاديما) الائتلاف الحكومي.
وعلم ان نتنياهو قد هاتف ليفني الثلاثاء الماضي، وحثها على ترتيب اللقاء المرتقب الذي لم يحدد موعده بعد. ويعتبر هذا اللقاء، وفق المصادر السياسية في تل ابيب، في حال خرج الى حيز التنفيذ، الثاني في الاسبوعين الاخيرين، حيث كان اللقاء الاول في مكتب نتنياهو، وذلك في اطار محادثات عادية بين رئيس حكومة ورئيسة معارضة، ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية قولها انّ نتنياهو يفحص امكانية ضم (كاديما) الى حكومته كاحد السيناريوهات الممكنة تمهيدا لتجديد تجميد البناء في المستوطنات والتقدم في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. في المقابل، نقل عن مصادر في (كاديما) قولها ان نتنياهو لم يتوقف عن محاولة تفكيك الحزب، واقناع 7 من اعضائه بالانضمام الى حكومته لتعزيز ائتلافه في حالة انسحاب حزب (العمل) بقيادة وزير الامن، ايهود باراك، من الائتلاف.
وساقت الصحيفة قائلة، نقلا عن المصادر ذاتها، انّ (كاديما) وديوان نتنياهو حاولا التقليل من اهمية اللقاء المرتقب الذي لم يحدد موعده بعد. وردا على وسائل الاعلام قال ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي انّ الاخير لا يجري في هذه الايام اية مفاوضات او اتصالات لتوسيع الائتلاف الحكومي. في المقابل، وفيما وصف بانه اجتماع روتيني يجري مرة كل 3 اسابيع بين رئيسة المعارضة ورئيس الدولة، اجتمعت ليفني مع الرئيس الاسرائيلي، شمعون بيريس الخميس، والذي يعتبر احد الداعمين لدخول (كاديما) الى حكومة نتنياهو. جدير بالاشارة في هذا السياق، انّ القناة الاسرائيلية الثانية كشفت مساء الجمعة، النقاب عن انّ نتنياهو اجرى الاسبوع الماضي لقاء مغلقا مع ليفني، وانه اجرى لاحقا اتصالا هاتفيا بها، كما من المقرر ان يلتقي بها خلال الايام القليلة المقبلة.
ولفت التلفزيون الاسرائيلي الى انّ هناك احتمالات جدية بان يكون هدف الاتصالات بين الطرفين هو تشكيل حكومة وحدة وطنية. واوضحت ان نتنياهو التقى يوم الجمعة الماضي بليفني، وانه ابلغها لاحقا في محادثة هاتفية ان هناك المزيد من الامور التي يريد التحدث فيها في الايام القريبة.
كما لفت التلفزيون الى انّ رئيس الوزراء نتنياهو يدرس هذه الايام عدة خيارات في ظل تقارير تحدثت عن امكانية تمديد فترة تجميد الاستيطان في الضفة الغربية، وفي هذا السياق، نقل موقع صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ على الانترنت الجمعة عن مصادر في الحكومة الاسرائيلية قولها ان حديث الفلسطينيين عن امكانية اتخاذهم خطوات من طرف واحد في حال فشل المفاوضات، يقابله حديث اسرائيلي في دوائر رسمية مصغرة ومغلقة عن الحاجة الاسرائيلية لبلورة خطة احادية الجانب، اي لاعادة ترتيب انتشار قوات الاحتلال في الضفة الغربية.
وزادت المصادر عينها قائلةً للموقع الاخباري انّه من المحتمل ان يتبيّن بصورة نهائية ان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، غير معني بالمفاوضات، مدعية انّه رفض عروضا جدية للتسوية من قبل رئيس الوزراء الاسبق، ايهود اولمرت، لذا ليس هناك اي سبب للاعتقاد بانه سيقبل العروض الحالية في المفاوضات، لانها اقل بكثير من عروض اولمرت، لذا على اسرائيل الاستعداد لنوع اخر من العمل، فان لم يكن هناك شريك للسلام يجب التفكير بخيارات اخرى، على حد قولها.
علاوة على ذلك، لفتت المصادر الى ان الخطط التي يجب بلورتها ليست بالضرورة للحل الكامل، لكنها شددت على انّ هذه الخطط يجب ان تكون بمثابة مؤشر لاتجاه اسرائيلي جديد، مشددة على انّه لا يمكن الاستمرار ببذل جهود كبيرة جدا في الواقع الموجود، على حد وصفها.
بالاضافة الى ذلك، اشار الموقع الى انّ الحديث قد يكون عن استعادة خطة (الانطواء) التي تحدث عنها اولمرت، اي انسحاب اسرائيلي احادي الجانب من اجزاء من الضفة الغربية و(الانضواء) في الكتل الاستيطانية الاسرائيلية الكبيرة في الضفة الغربية، وهي الكتل التي تطالب اسرائيل بابقائها تحت السيادة الاسرائيلية حتى في حالة تمّ التوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين، مرتكزة بذلك على رسالة الضمانات التي منحها في العام 2004 الرئيس الامريكي السابق، جورج بوش، لرئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق، ارييل شارون، والتي يطالب نتنياهو اليوم ادارة اوباما تبنيها للرسالة المذكورة وتعهدها بالعمل بموجبها.. وقال المراسل ان هناك في الدوائر الرسمية الاسرائيلية من استعاد الحديث مجددا عن خطة (الانضواء) في ظل ما وصفه عدم الرغبة الفلسطينية في المفاوضات. لذا ترى المصادر ذاتها ان هناك حاجة لبلورة خطة لترتيب التواجد الاسرائيلي في الضفة الغربية تشمل اخلاء مستوطنات مع الابقاء على تواجد قوات الاحتلال منتشرة في تلك المناطق، لضمان عدم سيطرة حركة حماس في تلك المناطق، على حد تعبيرها.
في سياق ذي صلة، قال الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس انّ الدولة العبرية غير قادرة على البقاء بدون المساعدات الامريكية، وانه بامكان اسرائيل مساعدة الولايات المتحدة على التركيز على التهديد الايراني عن طريق وقف الصراع مع الفلسطينيين. واضاف انّ اسرائيل ليست قادرة على اعطاء الولايات المتحدة ما تعطيه الاخيرة لاسرائيل، ولكنها قادرة بطريقتها على مساعدة الولايات المتحدة في وقف الصراع مع الفلسطينيين والتركيز على التهديد المركزي، ايران.
واضاف بيريس قائلا ان اسرائيل تدرك الاحتياجات الامنية للولايات المتحدة مثلما تدرك الاخيرة احتياجات اسرائيل، لافتا الى انّ اسرائيل غير قادرة على البقاء بدون المساعدات الامريكية، مشيرا الى انه لا يعتقد ان هناك مشاكل مع الولايات المتحدة، وبحسبه فانّ غالبية الشعب الامريكي تدعم اسرائيل.
ونقلت ‘هآرتس’ عنه انه وجّه انتقادات لما اسماها جهود الولايات المتحدة في تسييد الديمقراطية في الدول العربية، قائلا انّ السؤال هو الى اين يتجه العالم الاسلامي، ومؤكدًا على انّه من الصعب ان يطلب من الملك ان يتوجه نحو الانتخابات، فهذا يشبه دعوة الديك الرومي الى حفلة عيد الفصح, وخلص الى القول انّه يتحتم على المسلمين اختيار طريقهم لوحدهم، على حد قوله.