مساعي تنشيط التداول تعيد تشكيل المنافسة داخل سوق التمويل الإسلامي

حجم الخط
0

المنامة/كوالالمبور ـ رويترز: كان أرشد خان رئيس سوق البحرين المالي يحلم بمنصة تداول إسلامية عالمية عندما شرع في التعاون مع البورصة الماليزية هذا العام.

وبينما تتواصل المحادثات بشأن المنصة العالمية يعتقد خان أنه قد تكون هناك أيضا علاقات شراكة أخرى مع البورصة الماليزية في المستقبل بما في ذلك منصة تداول السلع الأولية بنظام المرابحة التي كانت مزمعة من قبل.

ويظهر هذا رغبة في التعاون قد تساعد على انهاء انقسام قديم بين المنطقتين أعاق نمو التمويل الإسلامي. ويقول خان ‘الاتفاق (مع البورصة الماليزية) مازال قائما ومازلنا نتبادل المعلومات.. قد نحقق تآزرا في وقت لاحق’. وفي ظل منافسة قديمة ترجع جذورها إلى التزاحم على السوق والاختلافات في تفسير الشريعة كانت مراكز الأنشطة المصرفية الإسلامية في ماليزيا والشرق الأوسط تجد صعوبة في العمل جنبا إلى جنب، مما أسفر عن معايير غير موحدة وأسواق ذات طابع محلي أحدثت انقساما في القطاع.

ولا تجد بعض المنتجات الإسلامية الماليزية قبولا في الخليج لأن السلطات تقول إنها غير موافقة لأحكام الشريعة.

لكن تضييق الخلافات بشأن فهم الشريعة والرغبة في فتح أسواق جديدة والثقل الاقتصادي المتنامي لآسيا بدأ يحدث انقلابا ويعطي المستثمرين آملا في سوق صكوك أكثر عمقا وفي شفافية أفضل ومعايير أكثر انسجاما.

يقول حارث عرفان رئيس المنتجات الإسلامية في باركليز كابيتال ‘المؤسسات في أنحاء العالم سواء كانت ماليزية أو شرق أوسطية سينتهي بها المطاف إلى استخدام عقود متشابهة جدا لأنواع معيارية تقريبا من المنتجات مثل عقود التحوط وإعادة الشراء. وبالتالي فإن نمو الصناعة الذي كان ينبغي أن يتحقق سيتحقق الآن’. وفي غضون ذلك تفرض حقائق التجارة علاقة شراكة أوثق إذ تشهد التدفقات التجارية بين المنطقتين تزايدا وتقوم البنوك بنبذ مفاهيم التمويل الإسلامي المثيرة للجدل بغية خطب ود شرائح أوسع من المستثمرين.

ففي الآونة الأخيرة قامت شركة الرهن العقاري الوطنية الماليزية كاجاماس باستهداف المستثمرين الخليجيين عن طريق هيكل صكوك جديد يستوفي المعايير الخليجية الأكثر تشددا.

واشترى مستثمرون من الشرق الأوسط ثلث الشريحة الأولى من الاصدار البالغة قيمته مليار رنجيت (317.1 مليون دولار) ومدته ثلاث سنوات.

وتملك بنوك خليجية مثل الراجحي وبيت التمويل الكويتي وبنك أبوظبي الوطني تراخيص مصرفية ماليزية ويريد بنك البركة البحريني شراء حصة في بنك معاملات الماليزي.

وفي هذا الصدد يقول محمد صفري شاه الحميد نائب الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الماليزي ام.

آي.

دي.

اف أمانة الذي يتولي ترتيب صكوك ‘في الأعوام القليلة الماضي شهدنا مزيدا من التقدم والتعاون. السوق مازالت صغيرة جدا ولكي تنمو ينبغي أن نحقق التعاون بين هاتين المنطقتين’. وتكتسب الحاجة إلى مزيد من التناغم والوضوح إلحاحا إضافيا مع محاولة القطاع طمأنة المستثمرين الذين تساورهم المخاوف.

يقول العاملون في مجال التمويل الإسلامي ان له أفضلية أخلاقية في خضم أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر التي نالت من النظام المصرفي العالمي لكن سمعته تأثرت بعدما كشف التباطؤ عن فجوات في القطاع الحديث نسبيا الذي تبلغ قيمته تريليون دولار.

وبالنسبة لبعض المستثمرين أصبح التمويل الإسلامي مرادفا لمعايير غير متسقة وأسواق تفتقر إلى الشفافية في الوقت الذي تنظر فيه المحاكم دعاوى قضائية تتعلق باصدارات صكوك وصفقات مصرفية إسلامية رديئة.

ويطالب المستثمرون على نحو خاص بمزيد من الشفافية بعد مكابدة بيانات غير مكتملة وثغرات في افصاحات الشركات ولاسيما في الشرق الأوسط.

ومع توسع مزيد من البنوك الخليجية في آسيا تعمد الصناعة على نحو متزايد إلى تبني عقود إسلامية تحظى بقبول عالمي مثل الإجارة وتفادي مفاهيم مثيرة للجدل مثل البيع بثمن آجل في هياكل التمويل الجديد.

ويسهم البيع بثمن آجل بجزء كبير من محافظ تمويل البنوك الإسلامية الماليزية لكن السلطات تعرض خصما ضريبيا على نفقات إصدار أنواع أخرى من الصكوك مثل المشاركة والاستصناع بهدف تشجيع استخدام العقود الأقل إثارة للجدل. لكن مازال على المنطقتين اجتياز فرق كبير في سعر الصكوك يجعل من الصعب بيع بعض الاصدارات عالميا حسبما يقول سايمون ايدل مدير الأنشطة المصرفية الإسلامية في كريدي أجريكول سي.

آي.

بي.

ويقول ايدل إنه في حين يسترشد المقترضون في ماليزيا بالشركات ذات التصنيف المماثل عند التسعير فإن ارتفاع تكلفة التمويل لدى بنوك الشرق الأوسط يضطرها إلى المطالبة بعوائد أعلى.

كما لا يخلو الاشراف الشرعي من صعوبات. فماليزيا التي توجد بها أضخم سوق صكوك في العالم تعتمد نهجا رأسيا في تنظيم صناعة التمويل الإسلامي لديها حيث يوجد مستشارون شرعيون على المستوى الوطني وإطار عمل تنظيمي مع آلية قانونية لتسوية النزاعات.

أما في الشرق الأوسط فيقول ميقات هيزيني حسن رئيس قسم معاملات البنوك الإسلامية والتمويل الإسلامي في زيد إبراهيم وشركاه أكبر مكتب محاماة ماليزي ‘في بعض المناطق لا يخضع الأمر حتى لتنظيم رقابي فكيف يمكن تحقيق تناغم؟’الدولار يساوي 3.154 رنغيت ماليزي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية