غزة: من داخل مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة، تقف إيناس أمام أنقاض منزل عمها إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” الذي اغتيل في طهران، تستذكر مواقف الراحل ومناقبه.
إيناس هي زوجة نجل إسماعيل هنية، نعته بحزن شديد من أمام منزله الذي دمرته مقاتلات إسرائيلية في الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
أجواء من الحزن الشديد تغمر مخيم الشاطئ، مسقط رأس إسماعيل هنية، بعد تلقي خبر اغتياله في العاصمة الإيرانية فجر الأربعاء.
وصباح الأربعاء، أعلنت “حماس” وإيران اغتيال هنية بغارة جوية إسرائيلية استهدفت مقر إقامته بطهران، غداة مشاركته في حفل تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وبدأت في طهران الخميس مراسم تشييع رسمية وشعبية لهنية، قبل نقل جثمانه إلى الدوحة لإقامة صلاة الجنازة ودفنه فيها الجمعة.
وفيما تلتزم إسرائيل الصمت إزاء اغتيال هنية، ألمح رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إلى مسؤولية تل أبيب عن الهجوم في طهران.
تقول إيناس: “وجودي اليوم أمام بيت عمي إسماعيل هنية وفي مخيم الشاطئ يُعتبر بحد ذاته عزاء خاص، وله طابع مميز في ظل هذه الحرب والدمار”.
وتضيف: “رسالتي هي أن يُقام بيت العزاء لعمي إسماعيل هنية في مخيم الشاطئ، وأعتز بإقامة عزائه وذكر اسمه أمام بيته المدمر في المخيم الذي وُلد فيه، ومن هنا سننعيه”.
وتابعت: “نسأل الله أن تكون هذه الدماء الزكية الطاهرة التي سالت من أجل فلسطين سببا في حقن دماء المسلمين في غزة، ودماء الأطفال والأشلاء التي ترتقي في كل لحظة على هذه الأرض الطيبة المباركة”.
زوجة نجل الشهيد #اسماعيل_هنية تنعيه.
رحمك الله أبا العبد ابن مخيم الشاطئ ومروج الزهور ، والد الشهداء وجدّ الشهداء ،
كنت مفكراً وسياسياً بارعاً ومقاوما شامخًا .
لا نامت أعين من خانوك وخذلوك#اسماعيل_هنية pic.twitter.com/zklcSh9dxS— Saif Al Muthanna . 𐩪𐩺𐩰|𐩱𐩡𐩣ُ𐩻𐩬𐩱 (@sshiaab) July 31, 2024
أما محمد أبو عجوة، الذي يقطن في منزل مجاور، فيرفع صورة الشهيد هنية فوق ركام منزله المدمر، “وفاءً لهذا الجار والأخ العزيز”، كما وصفه.
يقول أبو عجوة: “أبو العبد (إسماعيل) هنية كان جاراً عزيزاً ومربياً للأجيال، الشعب الفلسطيني كله خسر هنية، الذي قدم ثلاثة من أبنائه شهداء والعشرات من عائلته، ولحق بهم سريعاً”.
ويضيف وعيناه تعكسان حزنا شديدا: “كان هنية أباً للأجيال الفلسطينية، كنا عندما نسمع صوته في المسجد نسارع للوقوف وراءه والصلاة خلفه”.
ويبين أن هنية “كان صابرًا وصامدًا داخل منزله في مخيم الشاطئ، ووفيًا للمخيم وجيرانه”.
بدوره، يقول أبو حسن الساعاتي: “نتواجد اليوم أمام منزل الشهيد القائد هنية في يوم استشهاده وتشييعه، هذا اليوم حزين على جميع سكان مخيم الشاطئ”.
ويضيف الساعاتي: “كان هنية أبا ومربيا، وهو خسارة لكل فلسطين وللوطن العربي بأسره”.
ويوضح أن هنية كان “إنسانا متواضعا رغم الأعباء والمسؤوليات الملقاة على عاتقه، ولم يقصر في حق جيرانه وأحبائه وأهل مخيم الشاطئ على وجه الخصوص”.
وجاء اغتيال هنية في وقت تشن فيه إسرائيل بدعم أمريكي حربا على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول، خلفت أكثر من 130 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 10 آلاف مفقود.
وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل تل أبيب الحرب متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي في غزة.
(الأناضول)