مسقط عاصمة الثقافة.. تقاطع مثقفيها
مسقط عاصمة الثقافة.. تقاطع مثقفيها تشهد سلطنة عمان هذه الأيام احتفالات بتدشين عاصمتها مسقط عاصمةً للثقافة العربية للعام 2006 وسط تغييب واضح لأبرز مثقفيها وكتابها عن برنامج الفعاليات المزمع تنفيذها احتفالا بهذه المناسبة. يأتي هذا التغييب ليثير أسئلة عديدة حول مدي التزام المؤسسة الرسمية بتحرير المناخ الفكري والإبداعي وتفعيل دور المثقف العماني في رسم المشهد الثقافي في السلطنة في ظل الاحتكار الرسمي لأدواته. برنامج الفعاليات، الذي استغرق سنوات من التخطيط والإستعدادات، جاء هزيلاً لايرقي لمستوي تطلعات الشارع العماني بمختلف أطيافه ولا يعكس بأية حال من الأحوال المستوي المشرف الذي وصل إليه المثقف العماني وقدراته الحقيقية رغم وجوده في بيئة لا تكفل الإبداع ولا تسمح بحريته. عمان التي تخلو معظم مناطقها ومدنها الرئيسية من مكتبة عامة أو مسرح ثقافي جعلت علي رأس أولويات برنامج الفعاليات هذا العام تغير مسمي أحد شوارع عاصمتها ليصبح شارع الثقافة بالإضافة إلي إقامة مجسم تذكاري للمناسبة وإصدار طوابع بريدية تخلد هذا الحدث. فيما عدا ذلك، جاءت الفعاليات بلا جديد مميز لتشمل المعارض والمهرجانات الدورية التي تقيمها البلاد منذ سنوات والتي يحظي معظمها بحضور جماهيري ضئيل نظرا لسوء التخطيط وضحالة محتواها الفكري، بالإضافة إلي مشاريع تم تأجيلها منذ سنوات، كمشروع المجمع الثقافي، وتقرر البدء فيها هذا العام ربما لتغطي الهزال المتوقع لفعاليات عام الثقافة. وزارة التراث والثقافة التي أكدت أنها لا تألوا جهدا في دعم الكاتب العماني، أعلنت أنها قد أجازت طباعة 9 كتب فقط بهذه المناسبة، الأمر الذي أثار خيبة أمل كبيرة في أوساط الكتاب العمانيين الذين ما زال معظمهم يغامر بنشر كتبه خارج السلطنة علي نفقته الخاصة في ظل محدودية الدعم الحكومي وعدم وجود دور نشر متخصصة. بينما تستمر لجنة الرقابة التابعة للوزارة في حظر عدد من الكتب ومنع توزيعها في الأسواق دون أن تجد نفسها مضطرة لتقديم اي مبرر لأصحابها. من جهة أخري، فشلت مسقط، عاصمة العرب الثقافية لهذا العام، في أن توفر لكتابها كيانا يجمعهم بعد أن عرقلت الحكومة، علي مدي سنوات عدة، تأسيس جمعية للكتاب والأدباء العمانيين، فعلي الرغم من النظام الأساسي للدولة الذي يكفل حرية التعبير والتجمع، يقف قانون الجمعيات حجر عثرة في طريق تأسيس أي مؤسسة أهلية مستقلة تعني بهموم المثقف واهتماماته.جدير بالذكر أن العام المنصرم شهد ذروة تأزم العلاقة بين المثقف العماني والمؤسسة الرسمية اثر اعتقال بعض الكتاب والتحقيق معهم ومنع آخرين من الكتابة بالإضافة الي محاكمة البرلمانية السابقة طيبة المعولي وسجنها بسبب كتابات لها نشرت علي الانترنت لتصبح أول سجينة رأي عمانية. بسمة الكيوميالمملكة المتحدة6