مسلسل الرسوم المتحركة الأمريكي «رئيسنا الكارتوني»: نقد لاذع لترامب بحرية مطلقة

مروة متولي
حجم الخط
0

في الموسم الثاني من مسلسل الرسوم المتحركة «رئيسنا الكارتوني» 2019 إنتاج شبكة «شو تايم» الأمريكية يواصل فريق العمل توجيه النقد اللاذع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحرية مطلقة، وبقسوة تبدو شديدة، لكنها مبررة ومطلوبة أيضاً لإظهار خطورة النموذج، الذي يمثله ترامب وضرورة مقاومته، ونشاهد في هذا العمل، بالإضافة إلى شخصية ترامب الكارتونية العديد من الشخصيات الأخرى كأسرة ترامب بالكامل ورموز المجتمع السياسي في واشنطن من جمهوريين وديمقراطيين ورجال أعمال كرئيس أمازون، وصحافيي ومذيعي «فوكس» و«سي أن أن»، الذين لهم حضور كبير في الحلقات ورؤساء آخرين مثل الروسي بوتين، وقد ركز مصمم شخصية ترامب الكارتونية على حركة الشفاه السريعة والصوت المرتفع المزعج وربطة العنق الحمراء الطويلة، التي تصل إلى الأرض أحياناً، كما منح كل من الشخصيات الأخرى أبعادها وسماتها، التي تلامس الواقع وإن كانت ساخرة، فنرى ابنته إيفانكا كشيء ذي وجود غير مبرر لا حاجة له، متطفلة على البيت الأبيض ومتدخلة في كل كبيرة وصغيرة، لا تستطيع أن تغلق فمها وتفتقر إلى الحد الأدنى من الذكاء، ونرى زوجته ميلانيا الصامتة معظم الوقت وإن نطقت فإنها تنطق بكلمة واحدة تحمل الكثير من السخرية من واقعها أو من ترامب نفسه، كما نرى ابنه دونالد جونيور وعلاقته المعقدة بوالده، التي لا تخلو من القسوة وتبادل الشتائم والإهانات والسخرية الجارحة، أما ابنه الآخر إريك فيبدو في هذا المسلسل كشخصية كارتونية بالفعل لا يمكن أن تكون حقيقية، وكتمثال من الشمع يظهر الصهر الشهير «كوشنر» صاحب الوجود غير المبرر أيضاً في البيت الأبيض ملتصقاً بترامب في أهم اجتماعاته، يخشاه ترامب ويخشاه الجميع على ما يبدو، ويعبر تناول فريق العمل لأسرة ترامب عن انزعاج شديد من وجود الأبناء بهذا الشكل في البيت الأبيض وكأنه بيت أبيهم.
لكل حلقة من الحلقات موضوع محدد تعمل على طرحه ومناقشته والتعريف بأبعاده وإن كان ذلك من خلال رسوم متحركة بشكل كوميدي ساخر، لكنه لن يخلو من المعلومات والتوضيحات المعينة على الفهم، وللموسيقى والغناء مكان في حلقات المسلسل ومن أجملها أغنية «موسكو»، التي اعتمدت على بعض الثيمات الشهيرة في الموسيقى الشعبية الروسية، وعلى أنغامها يتغنى ترامب بموسكو التي يصفها بأنها «وطنه الأم» يفكر فيها ويهيم بها ليلاً ونهاراً ويحلم بإنشاء «ترامب تاور موسكو» وعندما ينظر إلى مسلة واشنطن الشهيرة فإنه يرى بخياله موسكو وبرجه المنشود على أرضها، أما الأغنية التي نستمع إليها في نهاية الحلقات فهي كوميديا سوداء بغناء أشبه بالندب واللطم والذهول وعدم التصديق فيردد المغني وكأنه يصرخ «دونالد ترامب هو الرئيس، نحن جعلناه الرئيس».
ويمكن اعتبار هذا المسلسل كأحد مظاهر معاناة النخبة الأمريكية المحرومة من ترف الديكتاتورية التي تمكنها من أن تتخلص من ترامب هكذا ببساطة في غمضة عين بدون أدنى جهد، لذا عليها أن تعمل بلا توقف أو انقطاع وتجتهد فوق طاقتها من أجل مقاومة هذا النموذج الذي يشكل خطراً على العالم والبشرية بأكملها، وهي نخبة كبيرة محترمة من الفنانين والصحافيين والإعلاميين والمثقفين يقاوم أفرادها هذا الواقع الثقيل، حيث يعيشون أسوأ فترات حياتهم، بل أسوأ كوابيسهم في ظل رئاسة ترامب، ومنهم الفريق الرائع الذي عمل على إعداد هذا المسلسل في موسمه الثاني الذي نتمنى أن يكون الموسم الأخير.

 كاتبة مصرية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية