مسلسل الفتن والحروب الاهلية ينذر بالأسوأ
سمير جبورمسلسل الفتن والحروب الاهلية ينذر بالأسوأ مسلسل الفتن مستمر وتمتد حلقاته من فلسطين الي العراق الي الاسكندرية والي السودان، وكأن النيران ستلتهم الاخضر واليابس في مختلف ارجاء الوطن العربي. وفي كل مرة نقول ان الوضع العربي علي درجة من السوء لم يسبق لها مثيل، ثم نفاجأ بان الاسوأ أمامنا ولم نعد قادرين علي التمييز بين الاسوأ والاكثر سوءا. واصبحنا نستعيذ بالله مما يخبئه لنا المستقبل. الوطن العربي يمر الآن في مرحلة مرضية سرطانية لا تضاهيها الحالة المرضية التي مرت بها تركيا التي وصفت بـ الرجل المريض . حالة العرب بلغت درجة من السوء لم تخطر علي بال أحد حتي في اسوأ الاحلام. ونشهد الآن تحقيق النبوءات الصهيونية القديمة والحديثة ومفادها أن العالم العربي مبني من برج من ورق وأن العرب لن يتفقوا ولن يتوحدوا، وأن أعظم ثروة استراتيجية تمتلكها اسرائيل هي استمرار انقسام الوطن العربي لدرجة اغراقه في الحروب الاهلية والفتن الجهنمية. فما دام العرب منقسمين علي بعضهم بعضا وما دامت الوحدة العربية بعيدة المنال، فالكيان الصهيوني مستمر في تنفيذ برنامجه التوسعي والمتجاهل للحقوق الفلسطينية.مخطط تقسيم العالم العربي والغاء هويته القومية والوطنية مستمر وبنجاح. من قال لك ان الحرب علي العراق لم تحقق اهدافها!لقد بلغت ذروة هذا النجاح باحتلال العراق وتدميره، والغاء هويته القومية والسيطرة علي مقدراته. واذا كان البعض يظن بان الولايات المتحدة فشلت في العراق يكون مخطئا الا اذا بني حسابه علي الاهداف المعلنة التضليلية من وراء الحرب. واذا توقع بعض السذج ان بوش احتل العراق لينقله من جحيم صدام الي جنة رامسفيلد وولفتز ونتنياهو، عندها يحق له ان يزعم ان الحرب اخفقت في تحقيق اهدافها. ولكنني علي يقين بان اهداف الحرب الخفية الحقيقية علي العراق والتي رسمتها الدوائر الصهيونية وجماعات المحافظين الجدد تتحقق وتسير وفق المخطط المرسوم. اذ ان الهدف الاساسي من وراء تلك الحرب هو تدمير هذا البلد الذي يمتلك قدرات محتملة هائلة وتفتيته لكي لا تقوم له قيامة، ولكي لا يشكل في المستقبل اية قاعدة لكيان عربي قومي موحد. ومن ثم السيطرة علي ثرواته ومنابع نفطه. الحرب علي العراق كما ارادتها الحركة الصهيونية ناجحة: العراق يتدمر، يتفتت وتتقطع اوصاله، وتهدر طاقاته وتصادر، ويسقط ابناء شعبه بالالاف، شهداء في حرب فرضت عليهم وهم يزجون الان في اتون حرب اهلية لا يعلم احد كيف ستنتهي. وربما أن الكثيرين من العراقيين يتباكون علي نظام صدام رغم قساوته مقارنة بما يعانون منه اليوم. وماذا بعد… فهل كل هذا فشل؟ هل سننتظر حتي يتقسّم العراق الي كيانات ودويلات طائفية قائمة بالفعل لكي نتيقن من تحقيق مخطط تقسيم العراق؟والفتنة المستمرة علي ارض الكنانة، وهي تنذر باشتعال حرب طائفية لا يمكن فصلها عن الحرب الطائفية في العراق والسودان. التعايش الاسلامي المسيحي في مصر تمتد جذوره الي الاف السنين والشعب المصري بطبيعته شعب مسالم طيّب القلب لا يعرف الاضغان بل يؤمن بالتعايش وحسن الجوار ولم تقع اية فتنة طائفية علي امتداد تاريخ مصر الطويل الا ما كان يطفو من احداث فردية كانت تطوق وتحتوي، ومن يعرف مصر وشعبها لا يصدق أن الامور وصلت لدرجة الاعتداء علي بيوت الله وعلي خليقته. فما الذي جري؟ انها الفتنة تخطط لها وتنفذها الدوائر نفسها التي تعيث فسادا في العالم العربي. فهل يعقل أن تمتد يد الفتنة الي شعب يعيش علي ارض واحدة ويشرب من منبع واحد وله تاريخ مشترك ومقومات مشتركة ورب واحد ولغة واحدة وثقافة واحدة لا تميزها الا الجوامع والكنائس وكلها بيوتات الله؟ كلا!! عقلاء مصر والوطنيون فيها وحاملو الفكر الناصري لن يسمحوا بذلك! فلسطين الحلقة الاخطرولعل اخطر حلقات هذا المسلسل هو ما يدور علي الارض الفلسطينية وهي البيئة الاستراتيجية الملاصقة لاسرائيل. كانت الجبهة الفلسطينية عبر مسيرة النضال متماسكة تقاوم اشرس انواع الاحتلال في تاريخ البشرية. ومنذ اكثرمن نصف قرن والشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال ويخوض انتفاضة تلو الاخري.. وحاولت اسرائيل ان تكسر ظهر هذه الجبهة باكثر انواع الاسلحة والتدمير فتكا، فلم تحقق نجاحا كبيرا. فاذا كانت اسرائيل قد اخفقت في تفتيت الجبهة الفلسطينية بالسلاح فهل ستنجح في تمزيقها بالديمقراطية؟ نعم! هذا ما كانت تراهن عليه اسرائيل. ففي حين كان بعض الاوساط الصهيونية والامريكية تطالب السلطة الفلسطينية باللجوء الي العملية الديمقراطية باجراء انتخابات لم تعرقلها اسرائيل ليس احتراما للديمقراطية بل لانها كانت تعرف النتائج مسبقا ومتيقنة ان حماس ستكون هي الفائزة في تلك الانتخابات ولم تنقص الدلائل علي ذلك. ففي الحساب الاسرائيلي ان وجود حماس في السلطة يحقق عدة أهداف تسعي اسرائيل الي تحقيقها وتراهن عليها:اولا: لقد اصبح من الاسهل أن تزعم اسرائيل ـ تهربا من السلام ـ انه ليس هناك شريك فلسطيني للتفاوض معه بعد تسلم حماس السلطة التنفيذية علي اعتبار انها منظمة ارهابية ، لا تعترف باسرائيل ولا بالاتفاقات الموقعة معها . في حين كان من الاصعب عليها ان تدعي ذلك علي السيد محمود عباس وصحبه الذين لم يتركوا حمامة سلام الا وطيروها نحو دولة الاحتلال. وارتسمت صورة ابو مازن في جميع انحاء العالم بانه رجل سلام لكن الحركة الصهيونية عملت علي تشويه هذه الصورة باتهامه بالضعف وانعدام الحيلة..الخ.ثانيا: كانت اسرائيل تعلم علم اليقين ان اغراق حماس في العمل السياسي هو وسيلة سهلة لتجريدها من اوراقها اومكاسبها علي صعيد العمل العسكري. والاحتلال يعلم علم اليقين أن طريق حماس الي الحلبة السياسية والدولية والعربية ليس مفروشا بالورود.فكان من السهل علي اسرائيل ان تحاصر حماس دوليا وتقطع عنها مصادر الدعم لتجويع الشعب الفلسطيني لينزع ثقته بقدرة حماس علي ممارسة دورها. ناهيك ان اسرائيل تضمن ان معظم الدول العربية لن تسلم بسلطة حماس. ثالثا: راهنت اسرائيل علي أن وصول حماس الي السلطة لا بد وان يؤول في النهاية الي اقتتال يصل حد الحرب الاهلية. وهذا ما نشاهد بداياته الآن. ومرة اخري، ففي الحسابات الاسرائيلية، فان الفصائل الفلسطينية الاخري لن تقبل منطلقات حماس ولن تتنازل عن دورها التاريخي بسهولة. واسرائيل تترقب ما يجري علي الساحة الفلسطينية وتراهن علي اشتعالها.ولهذا السبب لم ترد علي العملية الانتحارية الاخيرة في تل ابيب. ففي تقديرها ان الاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني اكثر جدوي من شن عملية عسكرية تلقي استنكارا دوليا واسعا ويذهب ضحيتها ابرياء. ان مظاهر الانقسام ومشاهد الاحتكاكات المسلحة في الشارع الفلسطيني تبعث علي الحزن والاسي وتحديات الفلسطينيين لبعضهم بعضا ليس لها مبرر. انهم لا يتقاتلون بالعصي والحجارة بل يتراشقون بـ صواريخ الياسين والقنابل اليدوية. يا للعار. وخسئت تلك النفوس التي تحرك الغرائز وتحرض علي الاقتتال. لست أدري كم سيبقي لنا من انصار في العالم عندما يشاهدون هذه المناظر المقززة؟ لست ادري اذا كان سيبقي لنا من يقول: ايها الفلسطينيون انكم تستحقون ان تكون لكم دولة، انكم جديرون بالحرية والاستقلال. ايها المتبارزون و الردّاحون ايها المتقاتلون احترموا ارواح شهداء فلسطين الابرار الذين سقطوا علي مذبح التحرير، وارواح الانصار الذين ضحوا بالغالي والنفيس لكي يحموا أطفال فلسطين بصدورهم ومنهم من قضي تحت جنازير الجرافات الاسرائيلية.الجميع وقعوا في الفخ الاسرائيلي الذي احكم نصبه بذكاء خارق. المشهد الفلسطيني الحالي لم يسبق له مثيل. افرازات اوسلو مستمرة. والطامة الكبري أن الذين جلبوا لنا ويلات اوسلو لم يفعلوا شيئا لوقف مدّها. والذين يعارضون اوسلو لم يقدموا لنا بديلا افضل. وفي هذه المرحلة الحرجة من الحملة الاسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية، وبينما يعمل المحتل علي تشكيل حكومة موسعة تحظي بتاييد الاغلبية البرلمانية لتمرير مشاريع اولمرت وترسيم الحدود النهائية وتكريس الاحتلال والقفز علي حقوق الشعب الفلسطيني، تتقاتل الزعامات الفلسطينية وكأنها تتنافس علي حكم الارض المحررة.ان هذه المرحلة تتطلب من القيادات الفلسطينية كافة قراءة الخريطة الدولية ورصد التحركات الاسرائيلية. ويبدو أن حكومة حماس التي تسلمت السلطة بعملية ديمقراطية نزيهة لم تهييء نفسها للسير في حقول الالغام. ولم تكن واعية بما فيه الكفاية لما ينتظرها محليا وعربيا ودوليا. وغالب الظن انه كان من الاجدي لها حصر نشاطها في مجال المقاومة وترشيد اساليبها واستراتيجيتها. القيادات الفلسطينية بحاجة الي المزيد من الترقب والخيال وبعد النظر لمواجهة الاهوال بأقل قدر ممكن من الاضرار. والا فان النيران ستلتهم الجميع وستكون فلسطين هي الضحية.ہ كاتب من فلسطين يقيم في كندا8