مسلسل المحطة 03 عن خمس فتيات تجمع بينهن الصداقة والاحلام ويمثلن نموذجا جديدا للمرأة السورية
من اخراج هند ميداني وسيناريو جيهان الجندي:مسلسل المحطة 03 عن خمس فتيات تجمع بينهن الصداقة والاحلام ويمثلن نموذجا جديدا للمرأة السوريةدمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر: خمس فتيات مستقلات في حياتهن المهنية والاقتصادية، يمثلن نموذجاً جديداً للمرأة السورية علي أعتاب القرن الواحد والعشرين، امرأة متعلمة ومنتجة ومتميزة في محيطها الأسري والاجتماعي، تتمتع بالاستقلالية في قراراتها وفي رسم مستقبل حياتها بالمعني المهني والعاطفي، لم نعد أمام نموذج المرأة التقليدية التي تفتقد القدرة علي التحكم بمصيرها، امرأة غير متعلمة وغير منتجة، يتحكم بها الأب والأخ والزوج وحتي الابن، لا… إذ استطاعت المرأة الخروج من تلك الشرنقة التي نُسجت لها قروناً، تغير المظهر والشكل، تغيرت الثقافة ومحتويات الخطاب، لكنه تغير نظري إلي حدود كبيرة، فهذه المرأة تكتشف أنها رغم الشهادات الجامعية، ورغم التميز المهني والاستقلال الاقتصادي، ما زالت مهمشة وخاضعة للكثير من مورثات الماضي: حياتنا امتداد سخيف راكد للي فينا ـ نحن عمرنا عمر التهميش .خمس فتيات من بيئات ومشارب متباينة، يُمثلن المحامية والفنانة والمستشارة الاقتصادية إضافة إلي موظفتين في السفارة الكندية في دمشق، جمعت بينهن الصداقة وشيء مُشترك من الهموم والأحلام ومن الأسرار العاطفية التي تمثل احد مشاغل المرأة في محطتها العمرية رقم 30، فهذه المحطة بقدر ما تعبر عن حالة من النضج بالمعني النفسي والعاطفي، فإنها تشكل مفصلا متحركا باتجاه رغبات عاطفية وطموح إلي الزواج والمشاركة في بناء الخلية الأسرية الجديدة، لكن المرأة في هذه المحطة تكتشف أنها ما زالت تخضع لقيود ومواصفات اجتماعية، وأن العقلية الذكورية ما زالت تحاصرها بكثافة، فنساء المحطة 30 يتحركن في جزيرة يفترشها الأهل والأصدقاء والآخرون الذين يشكل الذكور بينهم نصف المجتمع، كما يشكلون موضوع التوق النسائي، والطرف الأقوي في معادلة الصراع، وفي هذه المعادلة لا يتقدم المسلسل بحيادية، بل يُعلن هويته النسوية في الكتابة جيهان الجندي وفي الإخراج هند ميداني وفي البطولة الأساسية (مي سكاف، نورا مراد، لويز عبد الكريم، لينا حوارنة، أماني الحكيم)، مع أخريات شغلن هذه المحطة بطريقة أو بأخري، كعزة البحرة وفاتن شاهين وفدوي محسن وأنطوانيت نجيب ورويدا الخياط وإيمان جابر وأمية ملص وجهينة نعيم وربا المأمون ورائقة الرز ونسرين الجنابي.لكن الطرف الآخر لم يعبر جزافاً في هذه المحطة، بل كان فاعلاً ومؤثراً فيها، وفي مقدمتهم (رافي وهبة، جلال شموط، رامي حنا، ماهر صليبي، جهاد عبدو) إضافة لآخرين كعباس الحاوي ونذير دقاق وسمير غريبة وبسام لطفي وأحمد رافع والنجم سليم كلاس).في هذا العمل تتألق مي سكاف كعادتها في اختيار أدوار مركبة تتيح لها أن تعطي من عمق مشاعرها، حيث تجسد شخصية ليلي التي تقرر أن تقفل قلبها في وجه الحب بعد وفاة من تحب. أما الفنانة نورا مراد التي تعمل بجد علي مشروع مسرحي في زمن يوأد فيه المسرح، قدمت لنا مشاركة درامية متميزة في هذا العمل، لامرأة درست الرياضيات لكنها تهوي المسرح وتعشق التمثيل، فتجسد من روحها في هذا الدور المتميز شخصية دنيا التي تمثل فكرة الضياع والتردد ما بين علاقتها بالفن وبين دراستها، ما بين عملها في رسم شخصيات كرتونية وفي التشكيل الخزفي وما بين نظرة المجتمع إليها، انها كأي فتاة تحلم بالزواج لكنها لا تلتقي فتي أحلامها، وإن وجدته في لحظة معينة فسوف تفقده ثانية.أما لويز عبد الكريم فتمثل دور آية المستشارة في شركة صناعية بعدما أنهت دراستها في الولايات المتحدة وكندا، وهي تعيش في كنف أبوين طيبين، لكنها تدخل في علاقة مع شاب لا يرغب بالارتباط الزوجي، وهو موضوع سبق طرقه في مسلسل أهل المدينة وفي مسلسل عصي الدمع ومن الواضح أنه يؤشر إلي تفكك المؤسسة الزوجية.بينما أماني الحكيم التي تعود إلي الدراما بعد انقطاع، فهي تجسد دور سلمي ابنة عائلة ثرية، طيبة القلب وتحلم بالشهرة، وهي موظفة في السفارة الكندية، بينما خطيبها عمرو جهاد عبدو يسوف في أمور الزواج لأنه يُريد الاعتماد علي نفسه في بناء مستقبله، مما يعقد الأمور بينهما قليلا ً، قبل أن تستقيم في رحلة الحياة.حالات متنوعة للمرأة في لحظة البحث عن الحب واختيار الشريك، التي تتحول إلي لحظة درامية أو صراعية في حياة كل واحد منهن، صراع داخلي في عمق المرأة ورغباتها، وصراع خارجي في مواجهة الآخر والمجتمع، وفي هذه الرحلة تنجح بعض النماذج فيما تفشل نماذج أخري، لأنها رحلة الحياة التي تحفل بالمتناقضات.وقد حاولت المخرجة هند ميداني أن تضع نساءها في محطة مزدحمة بالتناقضات وبالخطوط الدرامية التي تكاد تتعدد بتعدد الشخصيات في هذا المسلسل، لكنها تتحرك ببوصلة وجدانية لا تنفصل عن معاناتها كامرأة، وبحس نسوي جمالي يُعطي لموضوعها القيمة الفنية التي نبحث عنها كمشاهدين، خاصة وأنها تعود إلي الدراما بعد انقطاع لأسباب تتعلق بالأمومة وبهموم المرأة. والعمل صور ما بين دمشق وبيروت حيث تمتد سيرة بعض الشخصيات هنالك، وهو من إنتاج الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وكان من المفترض أن يُشارك في دورة رمضان السابقة، لكن التصوير وبعض العمليات الفنية تأخرت، ونأمل أن لا يتأخر عرضه حتي الدورة الرمضانية القادمة، إذ نخسر بذلك فرصة المتابعة المتأنية، وفرصة تذوق المشاهدة بعيداً عن التخمة الرمضانية التي كادت أن تفقدنا حساسية الاستمتاع بالدراما التلفزيونية.2