باتت محور حديثهم اليومي بعيدا عن همومهم الوطنية والسياسية
رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض:
يتحلق معظم الفلسطينيين بعد ادائهم صلاة التراويح كل ليلة امام شاشة التلفاز انتظارا لبدء الجزء الثاني من مسلسل باب الحارة السوري لتكون تفاصيل تلك الحلقة التي يشــاهدونها مـــحور حديثــهم في اليوم التــالي من ايام شهر رمضان الكريم.
وتسمع في الشارع الفلسطيني كثيرا من الحديث عن حلقات ذلك المسلسل الذي تعرضه محطة (mpc) الفضائية وتقوم بعض المحطات التلفزيونية المحلية بنقله وبثه علي موجتها الملتقطة في القري والبلدات الفلسطينية التي تفتقر معظم منازلها الي الصحون اللاقطة او بالاحري لا تقدر تلك العـائلات عــلي شـرائه.
ويقول المواطن ابو حامد الذي كان يتحدث لاحد اصدقائه باحد محلات رام الله التجارية عن تفاصيل ما جري في الحلقة الماضية من مسلسل باب الحارة بانه يحرص علي مشاهدة حلقات ذلك المسلسل يوميا لان ذلك المسلسل يقترب من واقع الحياة التي تعيشها الكثير من ابناء القري والبلدات الفلسطينية البعيدة عن مركز المدن، اضافة الي عشقه للحياة السورية وخاصة المنازل الدمشــقية و الحـــوش الخــاص بهـا. هذا ومن الجدير بالذكر ان هناك الكثير من المشاهد الواردة في حلقات ذلك المسلسل ما زالت معاشة من قبل الكثير من الفلسطينيين مثل غسل الملابس يدويا سواء نتيجة الفقر وعدم المقدرة المالية علي شراء غسالة او بسبب النقص الحاد في المياه بالاراضي الفلسطينية نتيجة سرقتها من قبل الاحتلال الاسرائيلي لصالح المستوطنات.
واشار ابو حامد الذي يبلغ من العمر حوالي 50 عاما بانه وعائلته يهربون من خلال متابعتهم مسلسل باب الحارة من همومهم الوطنية والسياسية التي تعيشها الاراضي الفلسطينية من انقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية وما بينها من خلافات كل الخلافات الدائرة بين حارات باب الحارة. ويهرب كثير من المواطنين الفلسطينيين من أجواء التوتر التي يعيشونها يوميا، للمسلســــلات والــبرامج الرمضــانية، علـــهم يتمكنون من نســـيان أو تنـــاسي مايعـــانونه من أوضـــاع معيشية صـــعبة. وفي اشارة علي مدي متابعة العائلات الفلسطينية مسلسل باب الحارة تسمع الطلبة يتحدثون في طريقهم الي المدارس عن تفاصيل مسلسل باب الحارة ويقلدون اصوات بعض الممثلين ويرددون عباراتهم مثل يله يله التي تستخدم لتنبيه النساء بان هناك رجل قادم. ويعتبر مسلسل باب الحارة من اكثر المسلسلات الرمضانية نجاحا في اجتياح منازل الفلسطينيين هذا العام حيث تستهوي احداث ذلك المسلسل الكثير من الشباب وخاصة طلبة الجامعات حيث يحرص طلاب وطالبات جامعة بيرزيت، علي التجمع يومياً عقب الإفطار، في نادي بيرزيت أو ما يعرف بـ السهرية لمتابعة مسلسل باب الحارة وغيره من المسلسات الرمضانية وخاصة السورية. ويقول أحمد شنيور الطالب في جامعة بير زيت يشدني مسلسل باب الحارة حيث يتناول حقبة من التاريخ السوري، عندما كانت تخضع لسيطرة الدولة العثمانية، وذلك الي جانب تناوله العادات والتقاليد الشامية التي كانت سائدة آنذاك، في قالب اجتماعي محافظ، يكشف عن العلاقات الاجتماعية بين الناس، والأدوار التي يلعبها الرجال، والنساء اللواتي كن يلعبن دوراً هامشياً في مجتمع الذكور. وحققت الدراما السورية رواجاً ونجاحاً واسعة في أوساط المشاهدين والمتابعين الفلسطينيين، إلي جانب الدراما المصرية التي يلجأ إليها الكثيرون أيضاً، للتعرف علي عادات وأنماط معيشية.
ويقول الناقد الفني الفلسطيني يوسف الشايب إن الإقبال علي الأعمال الفنية المختلفة في هذا العام كبير، سيما الدراما السورية، التي تعكس ذات الثقافة والبيئة التي تلتقي عليها بلاد الشام.
وأشار الي أن مسلسل باب الحارة يحظي بمتابعة أكثر من باقي الأعمال التي تعرض، لتناوله قضايا قريبة من البيئة والعقلية الفلسطينية المحافظة، وأضاف أنه يثير الحنين الي كثير من العادات والتقـاليد التي ذابت أو علي وشك أن تذوب علي حد قوله.
ولفت الي أن باب الحارة أثار جدلا، حول دور المرأة والرجل، وحول بعض العادات والتقاليد التي كانت متبعة في الحقبة التي يعالجها، ومحاولة البعض التمسك بها حتي الآن، وانصراف البعــض الآخر عنــها.
اما المواطنة مني عودة الله فتقول بأنها تجتمع وأفراد أسرتها يومياً، عقب صلاة المغرب لمتابعة بعض الأعمال الفنية التي تعرض في عدد من الفضائيات العربية، وقالت: في النهار لا نتمكن من المتابعة للانشغال بالأمور البيتية وتحضير الإفطار، وكذلك ما يبث في ساعات الصيام يكون القليل أو إعادة لما يبث ليلا.
وتؤكد أن المشاهدة يرافقها الحرص علي تحضير الحلويات والجلسة المناسبة، وكذلك المشروبات، وما يلزم لجلسات السمر.
وتشير إلي أن المسلسل المصري الملك فاروق محط اهتمام ومشاهدة أسرتها، لما يعرض فيه من عبر وقصص جميلة، تتحدث عن مرحلة مهمة من التاريخ المصري والعربي.
ويروي المسلسل قصة آخر ملوك مصر، ويسلط الضوء علي الجوانب الإنسانية التي أهملت في شخصية الملك فاروق.