لندن ـ «القدس العربي»: من المقرر أن تطرح مجموعة قنوات «أم بي سي» السعودية، مسلسلاً تاريخياً يتحدث عن شخصية «معاوية أبن أبي سفيان» في شهر رمضان المقبل، الأمر الذي أثار بعض المواطنين الشيعة في العراق، ممن ينتمون للتيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، والفصائل الأخرى المتهمة بالتبعية لإيران.
ويعدّ ذكر اسم «معاوية» وتعريفه كأحد صحابة الرسول محمد (ص) وأحدّ كُتّاب الوحي وسادس الخلفاء ومؤسس الدولة «الأموية»، استفزازاً لدى الشيعة المنتشرين في العراق والعالم الإسلامي.
توفّي معاوية في دمشق عن 78 سنة بعدما عهد بالأمر إلى ابنه «يزيد» بن معاوية، الذي يعدّه الشيعة السبب الرئيسي في قتل (الحسين ابن علي) حفيد الرسول محمد (ص) في واقعة كربلاء الشهيرة.
ومع طرح قناة «أم بي سي» السعودية – تمتلك مكتباً في العاصمة بغداد – إعلاناً تشويقياً عن المسلسل، من المقرر أن يتم عرضه في رمضان المقبل، طالب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، القناة بالتراجع عن بثّه، ووصفه بـ»رأس الفتنة».
وقال الصدر في بيان صحافي مطلع الأسبوع الجاري، «أرى من الأجدر والأفضل بل المتعين، أن تتراجع القناة عن بث مسلسل درامي بخصوص «معاوية»، فهو رأس الفتنة الطائفية، وأول من سن سب الصحابة، وأول من خرج عن إمام زمانه، وشق صف الوحدة الإسلامية، وأول من قتل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم».
وأضاف أن «بث هذه المسلسلات مخالف للسياسات الجديدة المعتدلة التي انتهجتها المملكة العربية السعودية الشقيقة، فلذلك نسترعي انتباهكم، فلا داعي لجرح مشاعر إخوتكم في مشارق الأرض ومغاربها، وإني لكم من الناصحين».
الاعتراض الشيعي على بثّ المسلسل المرتقب لم يتوقّف عند حدود الصدر، بل تعدّى ذلك ليصل إلى «حزب الله» في العراق، المنضوي ضمن «الحشد».
وذكرت «الكتائب» في بيان صحافي هذا الأسبوع «أن الكيان السعودي الحالي برئاسة أم بي سي يزيد هذا العصر»!
في الطرف الآخر، يقول أحمد مصطفى – يعمل في مجال الخدمات السياحية الدينية في العاصمة السورية دمشق – إن «مسلسل معاوية ومسلسل «المتاهة» للعرض في رمضان وطبعاً شايفين ردود الأفعال من رجال دين ومعممين من ربعنا (جماعتنا) تطالب بمنع العرض». وأضاف باللهجة العامّية: «أنا أبداً ماحط الحق على «أم بي سي» وشركة الإنتاج وغيرها، لأن بالآخرهم يصورون هالشخصية من منظورهم ورواياتهم وعلمائهم. إني ألوم قسما من ربعنا وأغلب قنواتنا اللي دينهم المجاملة للطرف الآخر، واللي هم منعوا عرض فيلم «سيدة الجنة» وهاجموه أكثر من الطرف الآخر نفسه، بحجة زرع التفرقة، رغم أن الفيلم مأخوذ من رواياتنا المعتبرة الصحيحة، يلي ما حد يستطيع يشكك فيها، بس طبعاً نعرف احنا سبب الهجوم لأن الانتاج من طرف مغضوب عليه في الوسط الشيعي».
وأشار إلى أنه «ما زال البعض يحسب حساب رضا الآخرين على حساب رضا ساداته، فراح نشوف السنة الجاية مسلسل ليزيد ومسلسل لابن العاص ومسلسل لعبيد الله ابن زياد، ويستمر تلميع صورتهم، واحنا خلينا على مسلسل «يوسف الصديق» اللي شايفينو ومو مصدقين ونبقى مهملين الجانب الإعلامي وطغيناه وتاركيلهم الساحة والاستفراد بالناس وتوجيههم بسياسة معينة». حسب قوله.
أما الأكاديمي وليد سلام جميل، فيقول معلّقا: «أنا في انتظار مسلسل معاوية، وكلي شغف لمتابعته. كنتُ قد اطلعتُ على سيرته وقيادته. هو رجل قيادي فذّ، وداهية لا يُجارى. هذا الرجل كان قائدا لدولة كبيرة أسسها بإرادته وصلابته وجرأته. من الناحية القيادية فهو شخص يستحق القراءة من وجهة نظري. استطاع هزيمة الكبار، ومدّ أركان دولته لمساحات شاسعة. كان ذكياً جدا في استخدام الجزرة والعصا».
ومضى يقول: «رأينا سرديات كثيرة عن الأنبياء والأولياء من خلال مسلسلات راقية قدمها التلفزيون الإيراني بشكل وأسلوب راقٍ، رغم تزوير الكثير من الحقائق التاريخية. مسلسل معاوية أيضا، سيجسد الكثير من التاريخ المزور، لكن أتوقع أن يكون مسلسلا منقطع النظير. أتوقع أننا سنرى شخصية معاوية القيادية تتجسد في هذا المسلسل، لكن شخصيته في الحياة ستكون مزورة قطعا، لتظهره رجلاً زاهداً عابداً ورعا تقيا، ككل المسلسلات والأفلام التاريخية المنتجة في هذا السياق».