بيروت ‘القدس العربي’ – من زهرة مرعي: مع مسلسل روبي ذي الحلقات التسعين تسجل الدراما العربية أول دخول لها إلى عالم المسلسلات الطويلة من إنتاج شركة O3 التابعة لمجموعة MBC وساما للإنتاج السورية لصاحبها أديب خير. في الأساس روبي مسلسل مكسيكي دبلج عربياً وحظي بمشاهدة واسعة. أرادت أم بي سي أن تستوحي منه كيفية محاكاة الشباب العربي. إشترت حقوقه وعهدت للكاتبة اللبنانية كلوديا مارشيليان وضع السيناريو والإلتزام بالعقد الموقع مع الشركة صاحبة الحق. مارشيليان تصرفت بحرية وبحسب قولها جعلت المسلسل يشبهنا. في 25 الجاري بدأ عرض روبي على قناة MBC4 وأل بي سي الأرضية وسي بي سي الفضائية المصرية. ولغاية الإعلان والترويج لروبي نظمت أم بي سي مؤتمراً صحافياً حاشداً في بيروت بحضور الأغلبية من العاملين في المسلسل، وبينهم الممثل اللبناني والمصري والسوري. ودعت إلى هذا المؤتمر صحافيين من كافة الدول العربية تقريباً. وعلى منصة طغى عليها اللون الأبيض، ولونها النجوم بملابسهم جلس كل من زكي فطين عبد الوهاب، شادي حداد، تقلا شمعون، بياريت قطريب، سيرين عبد النور، مازن حايك الناطق الرسمي بإسم مجموعة أم بي سي، أديب خير، كلوديا مارشيليان، المخرج رامي حنا، ديامان أبو عبود، دينا الشربيني ومكسيم خليل. بين المنصة والصالة التي غصت بالصحافيين كان حوار لم يخل من حدة في أحيان نتيجة الذاتية التي يتمسك بها البعض. فكل يخشى أن تمس خصوصيته، أو أن يتم الإنتقاص من إبداعه.’القدس العربي’ توجهت بأسئلة لفريق روبي. فرداً على سؤال عن هوية روبي المكسيكي بعدما صار نسخة عربية مكتوبة لبنانياً وتمّ توقيع إخراجها بعين المبدع رامي حنا السوري الجنسية إضافة لخلطة الممثلين؟ قال مازن حايك: روبي نسخة عربية الهوى، أما روحه كمسلسل فهي من المسلسل المكسيكي. لن أقول أنه مقتبس أو معرّب. البناء الدرامي الذي وضعته الكاتبة الغزيرة كلوديا مارشيليان حافظ على الخطوط العريضة للحبكة الأصلية. وهكذا صار روبي عربي الهوى، مكسيكي الهوية. وقد تم تجسيد كل ذلك من خلال المخرج ‘القبضاي’ رامي حنا، ومن خلال نخبة من ألمع نجوم ونجمات الدراما العربية في لبنان وسوريا ومصر. نأمل من خلال روبي أن نكون قد دخلنا أفقاً جديداً للدراما العربية بشكل عام، واللبنانية بشكل خاص، بحيث تتشجع وتستفيد من الخبرات السورية والمصرية. المنتج أديب خير رد على سؤال عن العوامل التي شجعته لدخول مثل هذا العمل الطويل بالقول: كنت جزءاً من هذا المشروع من بدايته. نحن درسنا تأثير المسلسلات الطويلة على المشاهد العربي ووجدنا تريحباً والدليل التركي المدبلج. هذا العمل إستغرق أكثر من 300 لقاء بين كافة الافرقاء الذين تعاونوا فيه. قررنا أن تكتبه كلوديا مارشيليان. وعندما قدمنا لها الطرح الأول قالت ‘ليش بدنا ناخد قصة غيرنا’؟ ثم وافقت مع حرية التصرف وشكرناها لقبولها. هي تعاطت مع السيناريو بذكاء وبمهنية عالية وأطلقت العنان لفكرها، ونسجت خيوطاً من بيئتنا. وعن عوامل أدت لإختيار لبنان مكاناً للتصوير قال خير: كان مقرراً أن يكون الإنتاج في سوريا، ثم مصر، ثم قررنا لبنان كمكان أنسب. وهذا حتمه شعورنا بأن لبنان بيئة جاهزة ومؤهلة لأن نزرع فيها. لبنان أستوديو كبير حفظه الله، ويجب أن نحافظ عليه، وأن نجعله متاحاً لتقديم أعمال للمشاهد العربي. صورنا روبي في غالبيته في لبنان، وصورنا شهراً كاملاً في مصر. كل الأماكن التي صورنا فيها كانت حقيقية، لم ندخل إلى أستوديو، ولم نبني ديكوراً. روبي من بطولة كل من شارك فيه، فريقه كان صغيراً وجميلاً جداً. روبي هي سيرين عبد النور، كانت مرشحة من البداية للدور، لكن حملها حتم البحث عن سواها. خضعت 150 ممثلة للإختبار ولم تفين بالمطلوب. تأخر الإنطلاق وعاد الدور لسيرين عبد النور. في الغالب تعجُّ المسلسلات الطويلة بالتطويل والمشاهد الفارغة من أي أثر درامي. لهذا حاولنا إستفزاز كلوديا مارشيليان بالسؤال: هل ال90 حلقة يمكن إختصارها ل30؟ بذلت مجهوداً كبيراً من خلال المعالجة الدرامية بحيث تكون كل دقيقة لها معناها. وأضافت: إجتهدت بحيث لا تكون أي حلقة ‘للكب’. كل حلقة تحمل بحد ذاتها تشويقاً يترك المشاهد بترقب كبير للحلقة التالية. كذلك بذل المخرج والممثلين جهوداً كبيرة لتجسيد النص.
سيرين عبد النور وصفت دورها بأنه لا يشبهها مطلقاً. فروبي التي تؤديها ‘مصلحجية’ تقع بالكثير من المشاكل نتيجة سلوكها. وتضيف: روبي سيشكل محطة هامة في حياتي الفنية. كنت مسرورة جداً خلال التصوير، ولشدة سروري كنت سأعتزل بعد روبي. كل ظروف العمل في هذا المسلسل كانت جميلة جداً. أما مختصر شخصية روبي فهي من بيئة فقيرة، أنشأتها والدتها على أفضلة ما يمكن لفتاة. لكن روبي عينها على الثراء والرفاهية، الأمر الذي يوقعها في العديد من المشاكل. واعتبرت سيرين عبد النور كل دور تقوم به هو تحدٍ جديد لها. وعبر الممثل مكسيم خليل عن توقه لهذا النوع من التنوع الذي يحمله مسلسل روبي. وقال: هذه الخلطة بين لبناني وسوري ومصري تشكل متعة في العمل. وهي حالة إختبرتها أكثر من مرة خاصة في المسلسلات التاريخية. وتوقع خليل أن تثير روبي جدلاً لدى مشاهدتها، خاصة وأن الكاتبة كلوديا مارشيليان تمكنت من نقل روبي من شكل الحدوتة التي كانت عليها بالمكسيكي، إلى شكل الدراما بالهوية العربية.
المخرج رامي حنا عبّر عن قناعته بأن الدراما اللبنانية تمر في ظرف جيد وهي على قاب قوسين أو أدنى من أن تبدأ نهضة ملفتة جداً. وقال: هذا ليس طبعاً بسبب روبي، لكن هناك تراكم أعمال جيدة والظرف يختلف سواء في الإنتاج أو في طلب السوق. شخصياً كنت سعيد جداً في تصوير روبي. شعرت بتواضع كبير لدى الممثل اللبناني، إضافة لتوق كبير لتقديم الأفضل. بصراحة كل ما واجهته في لبنان كان مفاجئاً.
الممثلة المبدعة تقلا شمعون تعبر عن رضاها الكامل وفرحها خلال تنفيذ دورها في مسلسل روبي. وتضيف: مثلت دور عليا التي أنشأت إبنتين وكانت وحيدة. كدت واجتهدت لتأمين حياة كريمة لعائلتها. خلال العمل عشت شعور الأمومة الحقيقي وتمتعت بدوري. كنا في أجواء كلها خلق وإبداع وشغف. كنا باقة ممثلين متنوعين وقد تبادلنا الخبرات فيما بيننا.