مسلسل ‘وطن ع وتر’: تهريج وصفاقة وهبوط بالفن لدرجة اليأس

حجم الخط
0

اعرف ابطاله واستبشرت به خيرا:

د. عبدالفتاح ابوسرور: رمضان جاء، وجاءت معه سلسلة من المسلسلات التلفزيونية العربية والفلسطينية التي تختلف بجودتها وروعتها وسذاجتها وسطحيتها، وتتراوح بين الاداء الرائع، الجاد والملتزم وبين السطحي والتهريجي الخالي من الذوق او العمق. ورغم انني لست مولعا بمشاهدة المسلسلات، الا انني احاول ان اتابع الأعمال التي يشارك فيها زملاء من الفنانين الفلسطينيين. وقد شاهدت خلال العام الماضي وخلال الأيام الأولى من شهر رمضان في هذا العام، مسلسل ‘وطن ع وتر’ كوني اعرف ابطاله، واستبشرت خيرا بأن عندنا من الانفتاح والديمقراطية وروح النقد البناء ما يمكننا ان نفتخر به. وبعد مشاهدة عدة حلقات، وقفت وتساءلت مرة أخرى ما دورنا كمثقفين وفنانين في صناعة التغيير وزراعة الأمل وبناء المستقبل وترك ارث لأطفالنا وللأجيال القادمة نفخر به ويفخرون. وما هي النماذج التي يمكن أن تحتذى التي نخلفها لهم كمثقفين وفنانين؟ ورغم انني لم اكتب شيئا عن المسلسل في العام الماضي، الا انني رأيت لزاما علي ان اكتب شيئا الآن. لقد شاهدت الفنانين المشاركين في هذا المسلسل في اعمال مسرحية جادة وجميلة، ويفتخر بها كفن فلسطيني، فما الذي حدث ليصلوا الى هذا الترهل والتهريج والصفاقة التي يستمر هذا المسلسل بعرضها؟ هل نتسابق في الهبوط بالفن الى درجة اليأس؟ وهل أصبح الفنان بوقا مرتزقا يخدم سياسيا معينا او حزبا معينا ويهاجم آخر؟ وهل المسخرة والتهريج والشتائم وبذيء الكلام، والتهجم على حزب او شخصية عامة هي رسالتنا الثقافية والفنية والوطنية التي نوجهها لشعبنا وللعالم؟ وهل نستخف بذوق جمهورنا وشعبنا لنعرض عليه اعمالا بهذه الدرجة من السطحية والاستخفاف بعقولنا وذائقتنا الانسانية والجمالية؟

ما الهدف من هذا المسلسل، وما هي رسالته الى المشاهدين؟ هل هو النقد الذاتي للوضع السياسي والاجتماعي والديني وحالة الانقسام والتشرذم التي نعيشها والضغوط التي نواجهها كشعب تحت احتلال في غزة والضفة والقدس وفلسطين 48 والضغوط التي تواجهها السلطة الفلسطينية والتهديد بقطع ‘المساعدات الإنسانية’ و’التمويل’ لها؟ هل هو نقد لتحويل شعبنا الى حالة إنسانية وشعب يروض تدريجيا ويحول الى شعب متسول يعتمد على فتات موائد الآخرين؟ هل هو نقد يبغي النهوض بالحركة الثقافية وصناعة تغيير يلهمنا الحفاظ على إنسانيتنا وجمالنا ومقاومتنا الجميلة ضد قبح الاحتلال وعنفه؟ هل هو نقد بناء لممارسات حركة حماس في غزة ام لشخصية رئيس الوزراء في الحكومة المقالة السيد اسماعيل هنية؟ ام ان الهدف من هذا المسلسل هو تدنيس شعبنا بمستوى فني هابط وبذيء، خال من الخيال والابداع والجمال والقيم والذائقة الفنية؟ كيف يمكن ان يصل بأي فنان الحال لهذا التردي والانبطاح فيما يطرحه؟ كيف يمكن ان نرى مسلسلا يعرض يوميا وكأنه ارتجالات خالية من أي حس فني او اخراج فني او وجود للممثلين في هذا العمل؟ كيف يمكن ان نرى عملا من هذا النوع يقزم معاناة اهلنا في غزة والضفة ويحولها الى حفلة تهريج مبتذله بلا روح او عمق؟ لا يسعني كانسان فلسطيني يأمل بأن يتوحد شعبنا تحت راية فلسطينية واحدة، وعلم واحد، وقوة واحدة نجابه بها ابتزازات العالم الخارجي للرئيس وللغفير وللعامل وللمبدع وللانسان الفلسطيني في روحه وانسانيته وجماله ومواطنته، ولا يسعني كانسان فلسطيني يدافع عن ثقافتنا وفننا وارثنا الانساني والحضاري الذي نأمل ان نورثه لأطفالنا وللأجيال القادمة الا ان اقول يكفي هذا الاستحقار لنا ولذوقنا، ولا يسعني الا ان اقف دقيقة صمت على روح من مضوا ليرتفع اسم فلسطين عاليا، ودقيقة حداد على من مضوا قبل ان يروا هذا الهبوط والابتذال الذي يمثله هذا المسلسل. لا ادري ما حال الحلقات المقبلة، ولكني آمل ان تكون هذه الوقفة فرصة للفنانين المشاركين والذين شاهدتهم بأعمال مسرحية يفتخر بها، لاعادة التفكير بالعمل بشكل جاد، وبفن رفيع يحترم المشاهد ويعيد صياغة الكلمات والوجود لهذا الفراغ الذي يمثله عمل مثل هذا.’ رئيس رابطة المسرحيين الفلسطينيينمدير عام جمعية الرواد للثقافة والمسرح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية