مسلمو بريطانيا يتطلعون الى حكم قضائي غير مسبوق في قضية زواج

حجم الخط
0

الحكم الايجابي سيسمح لهم باستخراج تأشيرة زواج لمن تقل أعمارهم عن 21 عاماًلندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من هيام حسان:

يأمل الشاب محمد وهو مسلم من أصل باكستاني بصدور حكم قضائي لصالحه هذا الأسبوع، بحيث يسمح له باستجلاب زوجته التي لم تبلغ بعد الحادية والعشرين من عمرها الى حيث يقيم في بريطانيا. وحتى اللحظة لا يمكن لـ (محمد) أن يجلب زوجته (بيبي) التي عقد قرانه عليها قبل نحو عامين في باكستان لأن القواعد المعمول بها في بريطانيا لا تسمح بذلك ولا تمنح تأشيرة الزواج لمن تقل أعمارهم عن 21 عاماً. ويقول محمد وهو طالب جامعي انه ملتزم بتعاليم الدين الاسلامي ولذلك كان حريصاً على الزواج في سن مبكرة من فتاة ملتزمة مثله من بلد والديه وأجداده، وأعرب في أحاديثه لوسائل الاعلام عن سخطه واحساسه بعدم عدالة التشريعات التي تعمل بها وزارة الداخلية، متعهداً بابراز قضيته من خلال ساحات القضاء وتسليط الضوء عليها باعتبارها مؤشراً على التمييز ضد المسلمين في بريطانيا. ويعتبر محمد أنه تضرر من القواعد التي تحكم منح تأشيرة الزواج للقادمين من دول خارج منطقة الاتحاد الأوروبي، وأن هذه القواعد تقوم على أسس تمييزية تفرق بينه وبين أقرانه البريطانيين الذين يمكنهم الزواج في بريطانيا ممن تقل أعمارهن عن 21 عاماً دون أن يحول بينهم وبين ذلك أي عائق قانوني. وكانت وزارة الداخلية البريطانية أقدمت قبل عامين على رفع سن المستفيدين من تأشيرة الدخول الى بريطانيا بسبب الزواج من سن 18 عاماً الى 21 عاماً، وذلك في محاولة منها للتغلب على ظاهرة الزواج القسري الذي تلجأ اليه عائلات بريطانية من أصول مسلمة غالباً بغية الحفاظ على التقاليد الاسلامية أو لأسباب أخرى. ورصدت دراسات استندت اليها الوزارة عند اتخاذها قرار اجراء التعديلات الى أن آلاف الفتيات يذهبن ضحية الزواج القسري في بريطانيا وأن فتياناً يقعون ضحية هذه الظاهرة أيضاً وإن بدرجة أقل. ويحاجج المطالبون باعادة التشريعات الى سن الثامنة عشرة بأنها لا تؤتي أكلها ولا تحد من ظاهرة الزواج القسري كما كان معتقداً بل انها تلحق الضرر بالراغبين في الاقتران اختيارياً بمن تقل أعمارهن عن 21 عاماً. وكانت الحكومة البريطانية أقرت التعديلات على سن المستفيدين من تأشيرة الزواج في أعقاب حملة مكثفة بادرت اليها مؤسسات حقوقية ونسوية ارتأت أن رفع سن الزواج للقادمين من خارج مناطق الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يحد من الزواج القسري في بريطانيا. وحظيت الحملة وقتها بتأييد الرأي العام خاصةً بعد عرض العديد من الحالات لضحايا الظاهرة.

ويقول محامي الشاب الذي يجري التعارف على قضيته باسم (محمد وبيبي) ان التشريعات التي تم تعديلها تعم الجميع دون استثناء ولا تأخذ بالحسبان حالات الزواج الذي يتم بالتوافق ودونما اكراه كما أنها تهمل خصوصية كل حالة في حد ذاتها، الأمر الذي يتسبب في مشاكل حياتية لمن تطالهم التشريعات دون ضرورة مثل موكله محمد الذي يتعين عليه أن يعيش منفصلاً عن زوجته لأنه لا يستطيع أن يبقى في باكستان الى جانبها ويغامر بذلك بمستقبله الدراسي، اضافةً الى أن سبل العيش هناك لا تسمح له بهذا الترف. وتحظى قضية (محمد وبيبي) بدعم كبير في أوساط الجالية الاسلامية في بريطانيا التي تتمنى أن يشكل الحكم فيها سابقة قضائية تمحو التعديلات الأخيرة وتعيد سن الزواج الى الثامنة عشرة.

كما تحظى القضية بتأييد في أوساط الطائفة اليهودية في بريطانيا، سيما الأكثر تشدداً حيث ينتشر الزواج المبكر في هذا الوسط ويلجأ اليهودي المتدين غالباً الى استجلاب زوجته من اسرائيل وأمريكا. ومن المقرر أن تستمع المحكمة خلال جلسة هذا الأسبوع الى شهادة من حاخام يهودي أرثوذكسي يقول فيها ان الجالية اليهودية أيضاً تضررت من جراء رفع سن المستفيدين من تأشيرة الزواج وان الأزواج الشباب يعانون في بعض الحالات من ضرر وصعوبات معيشية لا ضرورة لها بسبب هذه التشريعات، وعليه فان اليهود في بريطانيا يدعمون موقف الشاب محمد ويطالبون مثله باعادة سن الزواج الى سن الثامنة عشرة. يشار الى أن العديد من القيود التي تدرسها حكومة التحالف الحالية للحد من توافد المهاجرين على بريطانيا تلقى استياء في الأوساط الأهلية حيث تجرى التحضيرات لمنع اقرارها لما تلحقه من ضرر بالكثير من الفئات. ومن هذه القيود اشتراط اجادة اللغة الانكليزية للمتقدمين بطلبات تأشيرة الزواج وهو شرط يرى فيه الكثيرون مبالغة جائرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية