مسلمو فرنسا يريدون ممارسة دينهم بعيدا عن مزايدات السياسيين واستفزاز المتطرفين
زيت زيتون وزعتر لرفع الحصار عن المزارعين الفلسطينيينمسلمو فرنسا يريدون ممارسة دينهم بعيدا عن مزايدات السياسيين واستفزاز المتطرفينباريس ـ القدس العربي من شوقي امين:مع مرور الزمن، تحول مؤتمر المنظمات الاسلامية السنوي الذي يقام في ضاحية البورجي شمال باريس مزارا لكل مسلمي فرنسا واوروبا وقبلة لكثير من السياسيين والفضوليين والاعلاميين.فتحت شعار كيف يحيا المرء مع دينه.. الله، الرّسل والانسان ، نظم اتحاد المنظمات الاسلامية الفرنسية ملتقاهم الثالث والعشرين الذي عرف كالعادة اقبالا منقطع النظير اذ توافدت جيوش من الزوار من كل الاصول والثقافات من داخل فرنسا ومن اوروبا كما عرف ضيوفا من العالم العربي والاسلامي.ولقد تحول الملتقي الذي اكتسب تجربة كبيرة في التنظيم الي فضاء يلتقي فيه مسلمو اوروبا لدراسة ومناقشة قضاياهم التي تزداد سخونة وتعقيدا كل شهر وكل عام بسبب التشويه الذي بات يطال الدين الاسلامي منذ الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) المشهود، ، تشويه تقوده دوائر سياسية واعلامية متطرفة في الارض الاوروبية بخلفيات عنصرية في كثير من الاحيان.ووفاء لخطه الفكري، حاول اتحاد المنظمات الاسلامية في دورته الجديدة التي انطلقت في الخامس من الشهري الجاري وتنتهي اليوم، بلورة خطاب حداثي ومجدد فيما يتعلق بممارسة الشعائر الاسلامية في البلاد الغربية، فالمسلم الذي يعيش في فرنسا واوروبا من وجهة نظر منظمي الملتقي يواجه اليوم شتي المتناقضات الاجتماعية والثقافية في المجتمع الغربي ما من شانه ان يعيق ممارسة شعائره الدينية علي الوجه الاكمل والافضل ومن ثم فهو مطالب اكثر من غيره بالاجتهاد بذكاء لايجاد السبل الكفيلة والناجعة لمسايرة المجتمع الذي يوجد فيه دون ان يخل ذلك بعقيدته وقناعاته.ولتحريك هذا النقاش الذي باتت تفرضه المتغيرات الجيو سياسية وتحولات المجتمعات الغربية ذاته، استضاف الملتقي دعاة وفقهاء وعلماء جاءوا من مختلف البلاد العربية والاسلامية وكذا باحثين ومفكرين في الحقل الاجتماعي والفسلفي استطاعوا خلال اليومين الماضيين بسط مختلف المعضلات التي تواجه حياة المسلم ومازق الدين الاسلامي في الخريطة الدينية العالمية وكذا مسائل الفقه والاصلاح وغيرها.في المقابل، كان الملتقي فرصة لممثلي الجالية الاسلامية في فرنسا المطالبة ببناء مساجد لها في المدن والضواحي التي تقطنها غالبية اسلامية في ظل تجاهل السلطات البلدية والمحلية لاهتماماتها رغم الطلبات المتكررة التي تقدمت بها والتي تعود في كثير من الاحيان الي سنوات طويلة، ويبدو ان مسلمي فرنسا عازمون هذه المرة علي اسماع صوتهم دون ان يمارسوا دور الضحية الذي تكرس في الآونة الاخيرة، انما يريدون ان يكونوا قطبا يعتد به وشريكا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، وهو ما ركز عليه التهامي تبريز رئيس الاتحاد في حديثه لـ القدس العربي ، حيث اوضح انه من المنتظر ان يزور المعرض حوالي 100 الف شخص ما يعكس من وجهة نظره الصدقية والمصداقية التي اصبح يتمتع بها اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا كونه بات يطرح مشاكل الجالية الاسلامية من زاوية عقلانية ومتزنة بمناي عن الشطط والجدل العقيم والغوغائية السياسية وقلاقل الاعلام التبسيطي المسطح لقضايا الاسلام والمسلمين.من جهته، اكد الشيخ احمد جاب الله وهو احد فقهاء مسلمي فرنسا الذي يعتد برايه خلال مداخلته في الملتقي علي مشروعية المطالبة ببناء مساجد تحفظ كرامة المسلم وشرفه، حاثا المسلمين علي مطالبة السلطات الفرنسية بذلك دون خوف او تردد، فلا خشية من منظوره من مطالب تكفلها قوانين الجمهورية الفرنسية.كما اوضح في سياق مختلف، ان المسلم هو مواطن صالح ، وما دام انه يعيش في اطار جمهوري علماني فهو مطالب ايضا باحترام قناعات الآخرين مشددا في نفس المنحي علي التحلي بالاعتدال والوسطية بعيد عن المغالاة والتطرف التي لا طائل من ورائهما حسبه لانهما يبعدا المرء عن الاسلام الحقيقي الذي تاسس علي فكرة التعايش والاختلاف.وفي ظل الدعوات المتكررة والمتتالية، لتنظيم صفوف الجالية الاسلامية تحت مظلة الاعتدال، الا ان ذلك لم يمنع بعض المشاركين في الملتقي من تصويب سهام انتقاداتهم للتطرف الذي تمارسه بعض وسائل الاعلام كما حدث مع صور الاحتقار والاساءة لنبي المسلمين كما هو الحال في مداخلة بشير بوخزر احد المسؤولين في اتحاد المنظمات الاسلامية، وذلك في اشارة الي الرسوم الدنمركية التي كادت ان تشعل نار الحقد والفتنة بين المسلمين والغرب من وجهة نظره.في السياق، اثارت مداخلة الامين العام للمؤتمر الدولي للشباب المسلم السعودي صالح الوهيبي، اهتما بالغا لما تضمنته من مسائل علي علاقة بالثابت والمتحول في الدين لاسلامي، حيث اطلق العنان لفكره باسلوبي الترغيب والترهيب لكي يحث الشباب المسلمين في كل اصقاع العالم من التقرب اكثر من تعاليم دينهم دون افراط او تفريط ، موضحا في ذات المقام ان لا مكانة للتطرف في الاسلام، داعيا الي ضرورة احترام التعدد الثقافي كمكونة جوهرية للنوع البشري، فبالنسبة اليه لا توجد هناك الا قيمة عالمية واحدة هي الايمان، محذرا في المقابل من آلة العولمة التي تريد ان تقضي علي التنوع والاختلاف ما سيقود حتما من منظوره الي تكريس قوميات مغالية تصب كلها في عنصرية مقيتة.هذه الدعوة لقيت لها صدي في ورقة تقدم بها الاب ميشيل لولون احد اكبر الشخصيات المسيحية الفرنسية المتفتحة علي الدين الاسلامي، حيث انتقد بشدة تلك التيارات المعادية للاسلام في فرنسا، خاصة التي تدّعي بان الدين الاسلامي لا ينسجم مع قيم ومبادئ الجمهورية منددا بالافكار العنصرية التي يروج له بعض السياسيين الفرنسيين من امثال فيليب دوفيلييه رئيس حزب الحركة من اجل فرنسا الذي نشر كتابا مؤخرا يحذر فيه من اسلمة فرنسا متهجما علي شباب المسلمين العاملين في مطار شارل ديغول الدولي واصفا اياهم بالارهابيين المحتملين.وعلي خطي الاب لولون، نادي القس مرسيل مانويل، بفكرة علي قدر كبير من الاهمية تقول بان مختلف الديانات باتت تواجه اليوم الحداثة والعلمانية وليس الاسلام فحسب، مع التوضيح في ذات المنحي ان الايمان الحقيقي لا ظل له سوي ظل الحرية.زيت الزيتون الفلسطيني يتربع علي عرش المنتجات المعروضةمن بين الاجنحة التي لاقت اقبالا لم ينقطع طوال اليومين الماضيين في معرض البورجي ، هو جناح اللجنة الخيرية لمناصرة فلسطين التي جاءت بمنتجات فلسطينية زراعية تربع علي عرشها زيت زيتون نابلس الذي يعتبر من اجود زيوت الشرق الاوسط مثلما اوضح ذلك لـ القدس العربي مسؤول المنتدي الفلسطيني بهولندا الذي يطلع بمهمة تسويق المنتجات الفلسطينية الي منطقة الاتحاد الاوروبي حيث استطاع المنتدي حسب ذات المتحدث ان يدخل حوالي 10 اطنان شهريا من المحاصيل الزراعية الفلسطينية الي اوروبا ورغم انها نسبة ضئيلة الا انها تعتبر محاولة لفك الحصار المضروب علي المنتوج الفلسطيني الذي فرضته سلطات الاحتلال الفلسطيني.مواد اخري، اقبل عليها الجمهور الحاضر في المعرض مثل الزعتر والشطة والمفتول الي جانب مصنوعات منقوشات خزفية وتحف ومجسمات لمدينة القدس ومصنوعات خشبية في غاية الجودة والجمال صنعتها اياد فلسطينية من مدينة الخليل .في المقابل توزعت اجنحة هنا وهـــناك خاصة من فرنسا مساندة للقضية الفلسطينية وللعائلات الفقيرة التي طحنتها سياسية اسرائيل الظالمة وزادت في غبنها وجحيمها مقاطعة المجتمع الدولي لسلطـــــة الدولة الوطنية الفلسطينية بعد فوز حركة المقاومة الفلسطينية حماس في انتخابات ديمقراطية شفافة.