مسلم يحفظ دروس التاريخ

حجم الخط
0

إشتهر مصطلح الطابور الخامس أثناء الحرب الأهلية الإسبانية، وفي بلادنا هناك أكثر من مائة طابور، وقد أثبت قطاع من القضاء المصري أنه ليس سوى دمية بيد العسكر، أحكام القضاء المصري الهزلية الفاضحة بحق قتلة الثوار، وبحق أركان نظام مبارك تعني أن قطاعا من القضاء المصري قد كشف عن وجهه القبيح ولن يتورع عن إرتكاب أي جريمة. ليس من المستبعد إقدام لجنة الإنتخابات على مجزرة قانونية وإلغاء ملايين الأصوات التي صوتت لمرسي تمهيدا لتلفيق فوز شفيق، القاسم المشترك بين أركان نظام مبارك وأجهزة الأمن والشرطة وقادة المجلس العسكري وجزء من القضاء أنهم جميعا لا يحترمون أي شيء مصري، فلا حرمة لدماء الشهداء ولا للمصابين ولا لعفة وكرامة المرأة ولا لثورة مصر ولا لدستور مصر ولا لبرلمان مصر ولا لرئيس مصر. ليس من الحكمة صب الزيت على النار ولكن الخطأ لا يعالج بخطأ آخر، فسكوت الشعب المصري على حكم القضاء في قضية تصدير الغاز كان خطأ كبيرا، وكذلك تبرئة علاء وجمال وأركان وزارة الداخلية، لو ثار المصريون بأعداد مليونية لما تجرأ القضاء على مجزرة البرلمان، لم يكن الهدف من حل البرلمان هو حرمان الإسلاميين من الأغلبية بل كان الهدف الأساسي هو إلغاء رأى وصوت الشعب بحجة عدم دستورية بعض المواد، رسالة المجلس العسكري كانت أن لا صوت يعلو فوق صوت المجلس وإرادة الشعب يمكن إلغاؤها ببعض المبررات والأدوات موجودة دائما. لقد قام المجلس العسكري بسابقة قانونية مرعبة لم تحدث في تاريخ البشرية ألا وهي أنه سلم السلطة التشريعية للبرلمان ثم قام بسحبها، فهل من الممكن أن يسترد مبارك الصلاحيات التي قام بتسليمها للمجلس العسكري؟ القضاء هو أخطر سلاح يستعمله العسكر لإعادة نظام مبارك، ندعو الشعب للحكمة والتبصر بعواقب الأمور، ولكن الجلوس وإنتظار ما تجود به قريحة غرف المخابرات السوداء هو الإنتحار بعينه، فقد صبر الشعب على مبارك أكثر من ثلاثين عجافا، فماذا كانت النتيجة؟ يجدر بالشعب أن يحرم المجلس العسكري من سلاح القضاء، فمبارك لم يتنازل إلا عندما توجهت مئات الآلاف إلى قصره، عندما تتوجه الملايين إلى وزارة الدفاع في مظاهرة سلمية هدفها محاصرة الوزارة ومنع دخول وخروج أي موظف أو عسكري عندها يفهم المجلس الرسالة وهي أن كرامة الشعب أغلى من كرامة الجيش، فالشعب يحترم الجيش الذي يحمي الوطن وليس الجيش الذي يتآمر على الشعب والوطن والثورة، هنا تحين ساعة الحقيقة وتسقط الأقنعة وتنعدم خيارات المجلس، رسالة الشعب للمجلس يجب أن تكون أن لا صوت يعلو فوق صوت الشعب ودماء الشهداء أغلى من الرتب العسكرية وكرامة الشعب تعلو فوق كرامة جنرالات الكروش الكبيرة وإذا قرر المجلس اللعب بالنار فسيكون أول من يحترق بلهيبها، لم يستشهد المئات ولم يفقد الآلاف عيونهم من أجل الحفاظ على كرامة وهيبة جنرالات عجائز. لقد مات خالد بن الوليد ولم تبك عليه السماء ولا الأرض، وكذلك صلاح الدين وقطز ومحمد الفاتح، فلماذا تقديس جنرالات ‘كامب ديفيد’ ومزارع الدجاج؟ لقد تحرك المجلس بسرعة فائقة لإنقاذ الصهاينة عندما تمت محاصرتهم في السفارة، وكذلك تهريب الأمريكان المتورطين في قضية التمويل، وكذلك الجاسوس الصهيوني الأمريكي إيلان غرابيل وحل مجلس الشعب المنتخب وإبطال قانون العزل وإعادة شفيق لسباق الرئاسة، بينما يتكاسل ويتباطأ ويتلاعب بأعصاب وآمال ومستقبل الشعب ويتردد في إعلان فوز مرشح الشعب. يقوم المجلس بطمأنة الصهاينة على إتفاقية الذل والخنوع بينما لا يقول كلمة واحدة لأهالي الشهداء، ولا يقول كلمة واحدة لمواساة الجرحي والمصابين. ليس الهدف إشعال الحرائق، فالفتنة نائمة ولعن الله من أيقظها، ولكن لا تطلقوا العنان للمجلس ليفعل ما يريد، الرسالة هي ماذا فعل الجنرالات في الجزائر عندما سمح لهم الشعب بتولي الحكم؟ يجدر بالمصريين الإستفادة من تجربة الإسلاميين المريرة مع عسكر تركيا الذين إستعملوا الدستور والقضاء لإذلال الشعب والتلاعب بمصيره، فأحد أبطل هزيمة 67 وهو شمس بدران ما زال إلى الآن يعيش في لندن بعد محاكمات هزلية، أما الجندي سليمان خاطر فقد تم إعدامه شنقا في الليل ثم قالوا انه إنتحر لتشويه سمعته! لقد حافظ المصريون على نظافة وطهارة ثورتهم والخشية أن يدفعهم تلاعب وإستهتار المجلس إلى تطبيق النموذج العراقي في الذبح والسحل في الشوارع أو نموذج ليبيا.

محمد الاحمد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية