غزة- هداية الصعيدي: يرى محللون سياسيون فلسطينيون أن مسيرات “العودة”، التي كانت أبرز مظاهر عام 2018 في قطاع غزة، سوف تستمر خلال العام القادم، رغم هدوئها النسبي الحالي، حتى تحقيق أهدافها في رفع الحصار الإسرائيلي بشكل كامل.
وقال هؤلاء المحللون، إن الفصائل الفلسطينية “تتخذ من هذه المسيرات سلاحا لها للضغط على إسرائيل لإجبارها، على رفع حصارها عن غزة”.
ومنذ 30 مارس/آذار الماضي، انطلقت المسيرات قرب السياج الأمني الفاصل بين شرق قطاع غزة وإسرائيل؛ للمطالبة برفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع وتحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين، وعودة اللاجئين إلى قراهم التي هُجّروا منها عام 1948.
وخلال هذه المسيرات قتلت إسرائيل أكثر من 220 فلسطينيا، فيما أصابت ما يزيد عن 11 ألفا آخرين، بإصابات مختلفة.
وبالتزامن مع المسيرات، استخدم الفلسطينيون البالونات والطائرات الورقية الحارقة، ضد إسرائيل ما تسبب بإحراق مساحات من الدونمات الزراعية في المستوطنات الإسرائيلية المتاخمة للقطاع.
تعتبر مسيرات “العودة” التي دعت إليها “الهيئة الوطنية العليا” التابعة للفصائل الفلسطينية، الأطول مدة في مظاهر “المقاومة السلمية” للفلسطينيين ضد إسرائيل.
وفي الآونة الأخيرة خفّت حدة المسيرات على نحو واضح، عقب إجراء حماس وإسرائيل، مفاوضات غير مباشرة، بوساطة مصرية وقطرية وأممية، وافقت خلالها إسرائيل على تخفيف الحصار.
وفي بداية نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، أعلن رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، محمد العمادي، خلال مؤتمر صحافي بالقطاع، إن بلاده قدمت منحة لغزة بقيمة 150 مليون دولار، لدفع رواتب موظفي قطاع غزة، وتحسين إمدادات الكهرباء.
سوف تستمر
الكاتب السياسي في صحيفة “الأيام” الفلسطينية الصادرة من الضفة الغربية، طلال عوكل، يرى أن هذه المسيرات، سوف تستمر، حتى رفع الحصار.
عوكل: ” قد تستمر فعاليات مسيرات العودة حتى شهور عديدة قادمة”.
وقال: “بالتأكيد سوف تستمر مسيرات العودة، فنحن ما زلنا في المرحلة الأولى من التهدئة، وستبقى قائمة حتى رفع الحصار”.
وأضاف: “حماس والفصائل الفلسطينية تتمسك بالمسيرات كسلاح للضغط على إسرائيل لتحسين أوضاع القطاع”.
ورجّح عوكل أن “تستمر فعاليات مسيرات العودة حتى شهور عديدة قادمة”.
ويرى أن الفلسطينيين قد يستحدثون أسلحة سلمية جديدة “في حال توقفت التحسينات المقدمة حاليا للقطاع”.
سلاح بيد حماس
من جانبه، يرى المحلل السياسي، أكرم عطا الله، أن “حماس اكتشفت أن هذه المسيرات هي الوسيلة التي يمكن من خلالها أن تدفع حماس إسرائيل للتخفيف من الحصار المستمر على القطاع منذ نحو 11 عاما، والحصول على بعض التحسينات”.
وأضاف: “تشعر حماس أن هذه المسيرات ساهمت في إدخال الوقود وتحسن الكهرباء ودفع الرواتب لموظفيها”.
ويعتقد عطا الله أن هذه المسيرات سوف تستمر، “فهي الأقل تكلفة والأكثر جدوى كما ترى حماس، ولن تفرط بهذا الوسيلة”.
وتابع: “كما أنها أعادت فلسطين إلى واجهة الأخبار الدولية، وحققت الوحدة الفلسطينية بين الفصائل”.
ويتفق المحلل السياسي، مشير عامر، مع سابقيه، بأن المدة الزمنية لمسيرات العودة ستطول، وإعلان نهايتها ما زال بعيدا.
وقال: “لا يمكن أن تهدأ المسيرات فعليا، طالما لم يكن هناك تخفيف فعلي وملموس للحصار الإسرائيلي”.
وأضاف: “نشهد حاليا هدوءا في فعاليات المسيرة، وفي المقابل تراجع العنف الإسرائيلي تجاه المتظاهرين الفلسطينيين، ولكن هذا لا يعني انتهاء المسيرة”.
وأكد عامر أن المسيرات ستبقى منطلقة إلى أن يُرفع الحصار عن القطاع.
وأردف: “تعتبر هذه المسيرات سلاحا سلميا قويا للفلسطينيين، فهي أعادت القضية الفلسطينية للصدارة بين قضايا العالم، وفتحت ملف الحصار الإسرائيلي”.
واستدرك: “تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، بسبب الظروف العربية والإقليمية، لكن مسيرات العودة أعادتها للأمام وبقوة، وبالتالي لن تفرط حماس والفصائل الفلسطينية بهذه الوسيلة المؤثرة أبدا”.
وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة، منذ فوز حركة حماس في الانتخابات البرلمانية (المجلس التشريعي)، عام 2006، ثم شدّدته منتصف عام 2007. (الأناضول)