الرئيس عباس يؤكد: لا توقيع سلام قبل إطلاق سراح الأسرى.. وهنية يدعو مصر لإتمام بنود صفقة التبادلغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: واصل الأسرى الفلسطينيون إضرابهم عن الطعام لليوم الـ 11 على التوالي، ورفض المرضى منهم تناول الدواء في خطوة تصعيدية ضد إدارة السجون الإسرائيلية لحملها على تلبية مطالبهم، وخرجت مسيرات جماهيرية حاشدة في قطاع غزة الجمعة تضامناً مع إضرابهم.
وأكد الرئيس محمود عباس على أن أي اتفاق سلام مع إسرائيل لن يوقع قبل إطلاق سراح جميع الأسرى، مطالباً في ذات الوقت بإطلاق سراح الأسرى خاصة الذين اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو والمرضى والأسيرات والأطفال.
طالب في كلمة موجهة للأسرى بالإفراج الفوري عنهم، وأعرب عن اعتزازه بنضالهم المستمر.
ودعا لمجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لـ ‘معاملة الأسرى الفلسطينيين كأسرى حرب وفق اتفاقية جنيف ووفق القانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان كخطوة أولى على طريق نيلهم حريتهم’، وأكد الرئيس على ضرورة الحفاظ على وحدة الحركة الأسيرة ‘حتى تستطيع الصمود في مواجهة التحديات’، مؤكداً على أن موضوعهم سيبقى رئيسياً للقيادة الفلسطينية من خلال استمرار مطالبتها إسرائيل والمجتمع الدولي بإطلاق سراحهم ونيلهم حريتهم ‘على طريق تحقيق آمال شعبنا الفلسطيني في إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف’. وخرجت الجمعة مسيرات ضخمة من مساجد قطاع غزة بدعوة من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، تجمعت عند المسجد العمري الكبير، ثم انطلقت إلى باحة المجلس التشريعي.
وردد المشاركون هتافات تمجد الأسرى وتتوعد إسرائيل، ورفع خلال المسيرة لافتات تنادي بإطلاق سراح الأسرى، وكذلك صوراً كبيرة للأسرى المضربين.
من جهته دعا إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس في غزة خلال خطبة صلاة الجمعة في المسجد العمري القيادة المصرية بصفتها راعي اتفاق تبادل الأسرى الأخير بإتمام بنود الصفقة.
وحث مصر للضغط على إسرائيل لإنهاء العزل الانفرادي والسماح لأهالي الأسرى بالزيارات، وقال هنية خلال الخطبة ‘اليوم نحن في مواجهة جديدة يقودها أبطال فلسطين من قلاع الأسر ساحات الصمود، تلك التي أراد الاحتلال الإسرائيلي ان يجعلها مقابر للأحياء، وحولوها بصمودهم إلى قلاع تخرج القادة’. وأكد أن الأسرى لم يشرعوا في تنفيذ إضرابهم إلا بعد تفكير عميق ونقاش طويل وبعد مفاوضات مع إدارة السجون والمعتقلات الإسرائيلية.
إلى ذلك، قال الأسرى في رسائل سربت من سجونهم انهم تعرضوا لحملة مداهمات وعمليات قمع وتنكيل من قبل إدارة السجون، بهدف إجبارهم على كسر الإضراب.
وذكرت لجنة الأسير التابعة للجبهة الشعبية لأن مجموعة من ناشطيها في سجن ‘مجدو’ تعرضوا للقمع على خلفية استمرار إضرابهم عن الطعام، وذكرت أن هؤلاء الأسرى نقلوا إلى جهات غير معلومة، وقالت ان إدارة السجن التي وصفتها بـ’الفاشية’ توعدت بشن حملات متتالية في محاولة لكسر الإضراب.
ورغم عمليات التنكيل هذه بحق الأسرى قال المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى أن المعنويات داخل السجن ‘عالية وبدرجة كبيرة’. وذكر المركز أن عددا منهم عبروا في رسائل سربت من السجون أنهم ‘صامدون في وجه إدارة مصلحة السجون التي تحاول يائسة كسر الإضراب المفتوح عن الطعام’. وكانت إدارة السجون أنهت محادثات مع قادة الأسرى، ومن المتوقع أن ترد على مطالبهم مطلع الشهر المقبل، وينذر الأسرى بتوسيع الإضراب وتصعيدية حال تلقوا ردود سلبية.
وطالب عيسى قراقع وزير شؤون الأسرى والمحررين الصليب الأحمر بالتحرك لإنقاذ حياة ثمان أسرى مضربين عن الطعام بعضهم منذ أكثر من 60 يوماً، وقال ان أوضاعهم الصحية ‘سيئة للغاية وأصبح شبح الموت يهدد حياتهم’. وأكد عقب لقائه مع وفد من اللجنة الدولية للصليب الأحمر على أهمية دور هذه اللجنة في متابعة وضعهم الصحي، مشيراً الى ان هؤلاء الأسرى يقبعون في المستشفى.
ويخوض أكثر من 1500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال إضرابا مفتوحا عن الطعام، منضمين بذلك لأسرى مضى على إضراب نحو 60 يوماً، ويطالب هؤلاء بوقف سياسة العزل الانفرادي، وإعطائهم الحق في التعليم، ووقف سياسة التفتيش العاري، وعدم إذلال ذويهم خلال الزيارة، والسماح لأهالي أسرى غزة بزيارة أبنائهم، إضافة إلى مطالب أخرى.
إلى ذلك، رفض الأسرى الإداريون المرضى في سجن النقب استلام أدويتهم التي تصرف لهم، وذلك ضمن خطواتهم المتصاعدة في إضرابهم عن الطعام.
وقال بيان مسرب من أسرى حركة حماس ان هذه الخطوة تأتي ضمن ‘الخطة المتصاعدة لحماس في سجن النقب بالتوافق مع فصائل العمل الوطني والتي تضمنت الإضراب عن الطعام يوما بعد يوم’، وبحسب البيان فقد أكد أنه بدأت تظهر حالات من الإعياء الشديد وتدهور الصحة على كثير من الأسرى المضربين.
وقالت حركة حماس ان رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل اجرى اتصالات بالرئيس عباس، تم خلاله بحث قضية الأسرى، وقل عزت الرشق عضو المكتب السياسي للحركة أن الاتصال ركز على ‘تنسيق الجهود الوطنية خلف قضية الأسرى المضربين عن الطعام’.