محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: شهدت عشرات المدن المغربية يومي السبت والاحد مسيرات ووقفات احتجاجية دعت لها حركة ’20 فبراير’ للمطالبة بمحاربة الفساد والاستبداد واقامة دولة الحق والقانون.
وتتزامن المسيرات الاحتجاجية مع توصل العاهل المغربي الملك محمد السادس بالنسخة الأولى من مشروع الدستور الجديد، التي سلمه اياها مساء الجمعة بمدينة وجدة عبد اللطيف المنوني رئيس اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور، وتسلم منه نسخة من مشروع الدستور المغربي الجديد الذي أعدته هذه اللجنة.
وذكر بلاغ للديوان الملكي أن الملك أشاد بـ ‘المجهود الخلاق والعمل الجاد الذي قامت به هذه اللجنة رئاسة وأعضاء من أجل إعداد هذا المشروع’ وما أبانوا عنه من كفاءة وموضوعية وتفان واجتهاد لإنجاز المهمة الاستشارية في بلورة مشروع مراجعة عميقة من شأنها التأسيس لحكامة دستورية ديمقراطية’. وكلف العاهل المغربي بعد خطاب القاه يوم 9 اذار (مارس) الماضي حول الاصلاحات الدستورية لجنة برئاسة الفقيه الدستوري عبد الطيف المنوني لاعداد مشروع دستور جديد للبلاد يستجيب لمطالب رفعها شباب حركة 20 فبراير.
والى جانب لجنة اعداد الدستور الجديد كلف الملك محمد السادس مستشاره محمد معتصم بإجراء مشاورات مع قادة الاحزاب والنقابات حول هذا المشروع.
وقال بلاغ الديوان الملكي ان الملك محمد السادس استقبل مستشاره محمد معتصم بصفته رئيس الآلية السياسية للمتابعة والتشاور وتبادل الرأي بشأن مشروع مراجعة الدستور الذي رفع تقريرا تركيبيا عن مداولات الآلية والآراء والاقتراحات والملتمسات التي عبر عنها أعضاؤها من زعماء الهيئات السياسية والمركزيات النقابية الوطنية، بعد تقديم عبد اللطيف المنوني لهم المضامين الرئيسية لمشروع المراجعة الدستورية. واضاف البلاغ ان الملك ‘اشاد بالانخراط الفاعل لزعماء كافة الهيئات السياسية والنقابية الوطنية في بلورة مشروع دستوري ديمقراطي متقدم من بدايته إلى نهايته وأكد حرصه الراسخ على أن يواصلوا إسهامهم البناء في المرحلة الموالية لهذا المسار، بروح من التوافق الإيجابي والتعبئة القوية وبما هو معهود فيهم من غيرة وطنية وتشبث متين بثوابت الأمة ومن التزام ديمقراطي.’وكلف مستشاره محمد معتصم بعقد اجتماع قريب للآلية السياسية لتمكين أعضائها من مسودة مشروع المراجعة الدستورية قصد تبادل الرأي والمشورة بشأنها ومواصلة الآلية عقد اجتماعاتها التشاورية في نطاق المهام الموكولة إليها.
واثار التقديم الشفوي لعبد اللطيف المنوني للخطوط العريضة لمشروع الدستور في لقاء الثلاثاء الماضي مع الاحزاب والنقابات نقاشا واسعا، وبعد انسحاب حزبين ونقابة من اللقاء امتنع عدد من قادة الاحزاب عن التعبير عن موقفهم بانتظار الوثيقة الخطية للمشروع.
وقدمت خلال الايام الماضية وثائق عديدة على انها المشروع المقترح للدستور ونفى نبيل بن عبد الله الامين العام لحزب التقدم والاشتراكية (يسار مشارك بالحكومة) صحة هذه الوثائق.
وقال في صفحته على الفيسبوك ‘إلى جميع المهتمين والمهتمات بالإصلاحات الدستورية، أخبركم أن الصيغ التي نشرتها ولا زالت تنشرها بعض المواقع الإلكترونية بخصوص الإصلاحات الدستورية ليست هي الصيغة الحقيقية التي تقدمت بها اللجنة الاستشارية المكلفة بهذا الموضوع’. وشدد قادة حزب النهضة والفضيلة، والحزب الديمقراطي الوطني، وحزب الوحدة والديمقراطية، وحزب الوسط الاجتماعي، وحزب الإصلاح والتنمية في اجتماع عقدوه مساء الجمعة للتباحث في شأن مسودة الدستور المغربي الجديد على ضرورة النص على إسلامية الدولة والقوانين، وإمارة المؤمنين، والعناية باللغة العربية كلغة رسمية وأساسية في البلاد، وضامنة للوحدة الوطنية والدينية.
وقال موقع ‘هسبريس’ أن قادة هذه الاحزاب أعدوا بيانا مشتركا يحمل استنكارا مبطنا، للعرض الشفوي الذي تقدم به المنوني حول الدستور المغربي الجديد، والذي أغفل تماما إسلامية الدولة ومكانة اللغة العربية، في حين ركز على دسترة اللغة الأمازيغية.
وقالت هذه الأحزاب أن الأمازيغية مكون أساسي من مكونات الهوية المغربية، ولكن موضوع دسترتها يعد إسفينا في نعش الوحدة الوطنية وان ‘دسترة لغة غير موجودة فعلا، وتضم في جنباتها نحو ستين لغة ولهجة محلية، بعضها مختلف عن بعض، من شأنه العمل على بلقنة البلاد، وتشتيت وحدتها التي عرفتها منذ اثني عشر قرنا’. وحذر الأمين لحزب العدالة والتنمية من المساس بالهوية الإسلامية للمغاربة في نص الدستور المعدل، وأبدى تخوفه من التشكيك في هذا الثابت من الثوابت الوطنية، وقال في تجمع حزبي ‘إن خطاب 9 آذار/مارس ضمن للمغاربة الحفاظ على المرجعية الإسلامية، ونحن أمة إسلامية بقدر ما نهتم بتحقيق الرفاهية للمجتمع بقدر ما نتشبث بمرجعيتنا’. وحذر عبد الاله بن كيران بما يروج له بكون الوثيقة الدستورية المرتقبة تتضمن حديثا ملغوما عن حرية المعتقد التي قال لا أحد تعرض لها بسوء في المغرب، واعتبر ذلك دعوة لإتاحة المجال لبناء الكنائس وقال ‘اليهود المغاربة عاشوا قرونا بيننا وبشكل جيد، دون أن يتعرض لهم أحد’. واضاف ان ‘سراقا متسللين يريدون انتزاع انتصار الشعب المغربي بالدستور الجديد المرتقب’، مشيرا الى أن ‘ فئة من العلمانيين يريدون إباحة الحرية الجنسية ببلادنا، والمجاهرة بالشذوذ الجنسي’ ووصف ‘الذين يسعون إلى التلاعب بمصير المغاربة من خلال مشروع نص دستوري ملغوم، بـ’دعاة الإفساد وعملاء الاستعمار الحريصين على مصالحه’، مؤكدا أنهم يريدون ضرب اللغة العربية والاستقواء بالخارج. وقال ‘إن ملوك الدولة العلوية على مر التاريخ نصروا بالإسلام وبالعلماء لا بغيرهم’. وانتقد بن كيران هيمنة اللغة الفرنسية على الإدارة المغربية، وطالب أن ينص الدستور الجديد على تعضيد اللغة العربية، معتبرا غير ذلك استمرارا للاستعمار وأذنابه في التحكم في مصير المغرب. ودعا الناشط اليساري محمد الساسي الى تغيير النظام بالمغرب الا انه اكد على ان يكون هذا التغيير من داخل النظام وقال ‘نريد تغيير مضمون النظام والحفاظ على شكله، بحيث يصبح ‘الملك لا يحكم’. وأضاف عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد أن حزبه يطالب بملكية برلمانية يشخص الحكم فيها إرادة الشعب، عن طريق صناديق الاقتراع، وأن يكون البرلمان هو مصدر جميع القرارات، سواء تعلقت هذه القرارات بقضايا الأمن الداخلي أو الخارجي، أو قرارات ذات طبيعة عسكرية.
وشبه الساسي دور الملك في هذه العملية بالمشرف على سكن للكراء، بمجرد خروج المكتري الأول يأخذ منه المفتاح ليسلمه للمكتري الثاني، أي البرلمان الجديد.
وأكد الساسي أن المغرب لا يعيش في وضع الدولة الديكتاتورية ولا الدولة الديمقراطية، وإنما ‘نعيش في الهامش الديمقراطي، ونعمل من أجل الوصول إلى ديمقراطية كاملة كما هي متعارف عليها عالميا’.