وليد عوض واشرف الهور:
رام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’فيما طالب جناح مسلح محسوب على حركة فتح في قطاع غزة باعتبار اليوم الجمعة يوم غضب ضد من وصفهم بـ ‘الفاسدين والمتآمرين مع الاحتلال’ الاسرائيلي في اشارة للقيادة الفلسطينية، وذلك على خلفية ما نشرته فضائية ‘الجزيرة’ من وثائق حول المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ردت حركة فتح بالضفة الغربية الخميس بتنظيم مسيرات واعتصامات دعم وتأييد للرئيس الفلسطيني محمود عباس ضد ‘الجزيرة’ للاحتجاج على على ما تقوم به من نشر لوثائق حول المفاوضات.
وخرج المئات من ابناء حركة فتح في نابلس وطولكرم وجنين ورام الله في مسيرات تأييد للقيادة الفلسطينية وتنديد بـ’الجزيرة’ بما تقوم به من نشر وثائق تتهم القيادة الفلسطينية بالتنازل عن الحقوق الفلسطينية وخاصة في ملفي القدس واللاجئين، وذلك الى جانب التنسيق الامني مع اسرائيل. وردد المشاركون في المسيرات هتافات معادية لـ’الجزيرة’ من بينها ‘الجزيرة صهيونية’ و’الجزيرة مش عربية’، واصفين المحطة ‘بالخنزيرة’ وقالوا: ‘لا تهتم يا عباس الجزيرة راح تنداس.. الجزيرة اسرائيلية شوف القواعد الامريكية’. كما رفعوا لافتات كتب على بعضها ‘الجزيرة والاحتلال وجهان لعملة واحدة’ و’اسرائيل = امريكا = الجزيرة’، و’لا لكل المحاولات التي تعزز الانقسام الفلسطيني’ و’لا بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية’ كما رفعوا شعارا ‘نؤيد وباصرار الرئيس محمود عباس’. ومن جهته قال امين سر حركة فتح في نابلس محمود اشتية خلال المسيرة ان ‘ما تقوم به ‘الجزيرة الصهيونية فصل من فصول التآمر على شعبنا الفلسطيني’. واضاف ان ‘شعبنا فاجأ الجزيرة وخرج للشوارع لا ينتفض ضد السلطة وانما ضد الكذب والتدليس الذي تمارسه قناة الجزيرة’. وكانت حركة فتح دعت لمسيرات تأييد للقيادة الفلسطينية، واصفة الجزيرة بأنها قناة ‘قطرية إسرائيلية وأمريكية’. ومن جهتها قالت حركة فتح الخميس إن قناة ‘الجزيرة’ الفضائية تسعى بكل إمكانياتها الفنية والمادية وسطوتها الإعلامية لإنقاذ حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال المتحدث باسم الحركة أسامة القواسمي في بيان صحافي الخميس: إن ‘حملة الجزيرة المسلحة بأحدث تقنيات التضليل والكذب قد برهنت لشعبنا والمراقبين أن هذه المحطة تعمل وفق خطة تآمرية ولحساب مصالح إسرائيلية بشكل مباشر’. وأضاف ‘ما يؤلمنا أن الجزيرة وضعت نفسها في الجبهة المعادية لمشروعنا الوطني، وكرّست كل إمكانياتها لتكون ذراعا إعلامية لمشروع حكومة ليبرمان- نتنياهو الهادف للتخلص من الرئيس محمود عباس، وإضعاف مواقف القيادة الفلسطينية وزعزعة ثوابتنا’. وتابع أن ‘عرض المسؤولين الفلسطينيين للوثائق الحقيقية التي أبرزت الموقف الرسمي للقيادة الفلسطينية في المفاوضات كشف حجم التضليل والتدليس والاجتزاء الذي قصدته الجزيرة ضاربة بالحائط مبادئ العمل الصحافي والإعلامي، ومنتهكة حقوق المتلقي بأن يعرف كل الحقيقة’. وفي ظل الدعم والتأييد الذي ظهر للقيادة الفلسطينية في الضفة الغربية من خلال المسيرات ومن خلال تنظيم اعتصام في رام الله تأييدا لعباس الذي عجت الصحف المحلية الخميس باعلانات التأييد والمبايعة له دعت كتائب شهداء الأقصى وحدات الاستشهادي نبيل مسعود الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى اعتبار اليوم الجمعة يوم ثورة وغضب في وجه من وصفتهم بـ’الفاسدين والمتآمرين مع الاحتلال’. وحملت الكتائب في مؤتمر صحافي عقد الخميس في مدينة غزة قيادات في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية المسؤولية عن اغتيال الشهيد حسن المدهون.
وقالت الكتائب: ‘نحمل كلا من نصر يوسف وسمير المشهراوي ورشيد أبو شباك ومحمد دحلان المسؤولية الكاملة عن دماء الشهيد حسن المدهون، وانه ليس بعد اليوم نجاة لمن يتآمر على دماء الشعب الفلسطيني’. وأكدت الكتائب أنها تملك الكثير من الخيارات لكي يدفع القائمون على هذه الجريمة الثمن غاليا وهذا ما ستثبته الأيام على حد تعبيرها.
وحول الوثائق التي نشرتها الجزيرة حول تورط السلطة في اغتيال الشهيد حسن المدهون قالت الكتائب: ‘إن هذه الوثائق لم تقدم لنا خبرا جديدا لكنها ربطت خيوط الجريمة وأثبتت كل ما لدينا من معلومات وتحليلات حول تورط السلطة مباشرة في هذه الجريمة’. واستعرضت الكتائب خلال مؤتمرها تفكير السلطة لاغتيال المدهون قائلة: ‘بداية تفكير السلطة باغتيال حسن المدهون جاءت على خلفية اعتقال قوات الاحتلال للأسيرة وفاء البس التي جندها المدهون لتنفيذ عملية داخل العمق الإسرائيلي وعلى اثر اعتقالها بدأت السلطة بملاحقة الشهيد كرد على المس بأمن الاحتلال وكانت أولى محاولات الاغتيال على أيدي فرقة الموت التابعة لدحلان التي تربصت له في مخيم جباليا، كما قالت’. وتابعت الكتائب: ‘ثم توالت المحاولات بعد التنسيق مع الاحتلال حيث قام قيادي كبير في غزة في منتصف عام 2005 باستدعاء المدهون من اجل الاجتماع بالمدهون في منتدى الرئيس ليتبين انه وقع في كمين وتم اختطافه تمهيدا لاغتياله حيث تسرب له أن هناك نية لاغتياله عبر وضع السم في طعامه وقام بعض الشرفاء بتهريبه من سجنه وإفشال محاولة اغتياله’. وأضافت الكتائب’أن الشهيد المدهون خرج من جديد للعمل المقاوم ورفض تسليم السلاح وفق مشروع وزير الداخلية في تلك الفترة اللواء نصر يوسف لتجريد المقاومة من سلاحها بدءا من كتائب شهداء الأقصى’، مبينة انه تلقى هاتفا نقالا كهدية من أحد مدراء الشرطة في زمن نصر يوسف قبل اغتياله بأيام وقد ثبت أن هذه الشخصية متورطة بالعاملة لدى الاحتلال وهي الآن لدى الأجهزة الأمنية بغزة بهذه التهم بحسب كتائب شهداء الأقصى’. وفي ظل الدعوة المنطلقة من غزة للتنديد بالقيادة الفلسطينية بالضفة الغربية اعلن وكيل وزارة العدل في رام الله خليل قراجة عن بدء التحضيرات والاستعدادات لدراسة تحريك دعوة قضائية باسم السلطة الوطنية ضد قناة الجزيرة القطرية، في اعقاب ما نشرته من وثائق ترمي الى ‘تشويه صورة السلطة الوطنية ومواقفها ورموزها الوطنية’، حسب الموقف الرسمي للسلطة.
وقال قراجة في تصريح صحافي: لقد بدأنا بالاتصالات والتحضيرات على أكثر من مستوى ومع خبراء قانون من اجل دراسة امكانية تحريك مثل هذه الدعوة القضائية’، موضحا ان عددا من الاجتماعات واللقاءات عقد في هذا الاتجاه. والمحت مصادر رسمية الى امكانية توجيه طلب فلسطيني رسمي لدولة قطر يطالب السلطات القطرية بتسليمها مدير قناة الجزيرة وضاح خنفر الذي يحمل الجنسية الفلسطينية من اجل التحقيق معه حول ‘الكيفية والطريقة التي جرى تسريب هذه الوثائق وتعرض جزء منها للتزوير والتلفيق بما يهدف الى تشويه صورة السلطة ومواقفها السياسية’. واعتبر بعض المسؤولين الفلسطينيين بان ما قامت به ‘الجزيرة’ يصل الى مستوى محاولة التصفية السياسية للسلطة الفلسطينية ورموزها الوطنية.
وفي ظل العاصفة التي فجرتها ‘الجزيرة’ بنشر وثائق عن المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية اعلنت حركة الجهاد الاسلامي الخميس بان القيادة الفلسطينية لا تمثل الشعب الفلسطيني’بأي حال من الأحوال وعليها أن ترحل بعد أن فقدت شرعيتها.
وأوضح النخالة تعقيباً على الوثائق التي كشفتها قناة الجزيرة الفضائية، أن السلطة تتآمر على الشعب وتتعامل معه وقضيته ‘كقوة أمنية تعمل لدى العدو الصهيوني’. وأضاف في تصريحات إذاعية أن الوثائق التي كشفت عنها ‘الجزيرة’ جزء صغير وتفاصيل من اتفاق أوسلو الذي جلب المصيبة الكبرى للشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن من يدعون تمثيل الشعب الفلسطيني تنازلوا عن 80 بالمئة من فلسطين التاريخية في أوسلو، وأًطلق على فلسطين في هذا الاتفاق اسم ‘إسرائيل’. وتابع النخالة قوله: ‘وجدت إسرائيل من لديه الاستعداد لتقديم تنازلات إضافية عن الجزء المتبقي من فلسطين وهي نسبة العشرين بالمئة’، مبيناً أن السلطة لديها الاستعداد للتنازل عن حقوق إضافية كما تنازلت عن حقوقنا التاريخية لصالح العدو الصهيوني’. وأضاف النخالة ان هذه التفاصيل تضيء الطريق أمام شعبنا وحركاته المقاومة، مؤكداً أن حركته ستعمل مع كل قوى المقاومة لفضح السلطة والتصدي لها. وأشار في ذات السياق إلى موقف حركته الواضح بأن السلطة لا تمثل الشعب الفلسطيني وتفرط بحقوقه، وأنها ـ أي حركة الجهاد – ستُفعل’الحراك السياسي الفلسطيني للوصول لرأي عام فلسطيني يسحب الشرعية منها.
وأكد مجدداً: ‘ نحن متمسكون بحقوقنا التاريخية ونرفع شعاراً أن ‘إسرائيل’ يجب أن لا تكون موجودة على أرض فلسطين، وأن فلسطين ليست إسرائيل، وهذا هو شعار المقاومة الذي يجب أن ترفعه كل فصائل المقاومة.. حتى الذين ينادون بحدود دولة في 67 مخطئون ويتنازلون عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني’. ودعا النخالة إلى أن يعود الجميع للأصول والتمسك بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، والشروع في إيجاد إجماع وطني على أسس واضحة وجلية وسليمة، وعلى رأسها’ العودة للميثاق الوطني الفلسطيني الذي ينص على أن فلسطين هي الأرض التاريخية للشعب الفلسطيني.
وشدد على ان حركته والجميع لا يقبلون بأقل من ذلك وكل الذين يقبلون بذلك من باب المناورة هم خاطئون، ويناورون في المكان الخطأ ويقترحون في ذات الدائرة الخاطئة، مضيفاً:’نقول هذا حتى لا يتم تضليل الشعب الفلسطيني تحت شعارات وهمية’. واعتبر النخالة أن السلطة كَسَرت الإجماع الوطني الفلسطيني الذي كانت تمثله منظمة التحرير عندما تنازلت عن حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، وأن اليوم لا يوجد إجماع وطني فلسطيني حيث كُسر بالتنازل عن فلسطين ومازالت السلطة متشبثة بوظيفتها وبدورها لتخدم الاحتلال وخاصة أنها قائمة على موازنات الاحتلال ومساعداته وكذلك الأوروبية -‘الأمريكية.
وأكد النخالة على حق الشعب الفلسطيني أن يسأل لماذا تقدم الولايات المتحدة وأوروبا أكثر من مليار دولار ونصف المليار كموازنة للسلطة؟
، مبيناً أن هذه الموازنات والدعم تقدم كأجرة لما تقوم به من دور وظيفي تخدم فيه المشروع الصهيوني من استيطان وترسيخ وجود الكيان، وذلك بإضفاء الشرعية الفلسطينية لتقول ان هذه التنازلات لها صفة فلسطينية.
وجدد تأكيده أن السلطة كانت وما زالت تمثل المشروع الآخر ولا تمثل الشعب الفلسطيني، وعليها أن ترحل فقد فقدت شرعيتها، وتترك قيادة الشعب الفلسطيني لمن يستحق، وأن على أبناء الشعب الفلسطيني بمن فيهم أبناء فتح الذين حملوا السلاح لتحرير فلسطين أن يقفوا في وجه السلطة التي تتنازل عن حقوقهم التاريخية يوما بعد يوم.