عدن – «القدس العربي»: شهدت مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، أمس الأربعاء، مسيرة احتجاجية على الارتفاع المطرد للأسعار والتراجع الأخير والحاد في سعر صرف الريال أمام العملات الأجنبية، متجاوزاً حاجر الألفي ريال للدولار الأمريكي الواحد.
ورفعت المسيرة الغاضبة شعارات “تفاقمت أوجاعنا”،” كيف عاد تشتوا حنا نعيش وراتبكم ما يكفيش وايت ماء”، “يكفي أوجاع يا حكومة”، “راتبي يعادي 100 ريال سعودي”، وغيرها من الشعارات التي تطالب الحكومة المعترف بها بمعالجات عاجلة للانهيار الاقتصادي، والذي يتجلى فيما تشهده قيمة العملة الوطنية من تراجع بين فترة وأخرى، وصولاً للتراجع الحاد مؤخراً، وما يترتب عليه من مزيد في المعاناة المعيشية للغالبية العظمي من المواطنين؛ من خلال الارتفاع الجنوني للأسعار.
وتداولت وسائل إعلام محلية مقاطع فيديو وصوراً فوتوغرافية للمسيرة وشعاراتها ومطالباتها للحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف حالة الانهيار، ومراعاة الوضع المعيشي المتدهور للمواطن، حتى بات متوسط الراتب الحكومي يساوي أقل من خمسين دولاراً أمريكياً.
الحكومة المعترف بها عقدت، خلال الثلاثاء والأربعاء، عدداً من الاجتماعات مع سفراء أجانب وقيادات اقتصادية حكومية، بما فيهم قيادة البنك المركزي اليمني في عدن، للبحث عن حلول للأزمة والانهيار الأخير لقيمة العملة الوطنية.
واعتبر رئيس مجلس الوزراء في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أحمد عوض بن مبارك، الأربعاء، أن الانهيار الأخير في قيمة الريال “يؤشر لمخطط مرسوم”. واجتمع ابن مبارك، في عدن، مع قيادة البنك المركزي اليمني، “لمتابعة التدخلات المنفذة للسيطرة على أسعار صرف العملة الوطنية، والإجراءات المطلوب القيام بها لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها ووقف المضاربات وضبط المتلاعبين”، وفق وكالة الأنباء الحكومية.
وشهد سوق صرف العملات في مناطق نفوذ الحكومة انهياراً في سعر الريال منذ الإثنين تجاوز معه الريال حاجر الألفين مقابل الدولار الأمريكي الواحد، بينما سعر صرف الدولار في مناطق سيطرة “أنصار الله” (الحوثيون) ثابت عند 530 ريالاً. وكان سعر الدولار الأمريكي قبل الحرب يساوي 215 ريالاً.
ووفق المصدر عينه، “أقرّ الاجتماع عدداً من التدابير والتدخلات على مستوى السياسات النقدية والمالية، في إطار العمل التكاملي الهادف إلى تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة والتحكم بالأسعار واستعادة التوازن لمنظومة الاقتصاد الكلي”.
وقال ابن مبارك: “إن الانخفاض غير المبرر في سعر صرف العملة الوطنية يجب التعامل معه على أنه معركة توازي في أهميتها المعركة العسكرية القائمة”.
وأضاف: “التقديرات المالية والنقدية المؤكدة تشير إلى أن ما حدث من انخفاض في أسعار الصرف، وتحديداً خلال اليومين الماضيين غير مبرر أو منطقي، ولا يتوافق مع حجم الكتلة النقدية المتداولة، وهذا يؤكد أن ما حصل ليس عفوياً ويؤشر لمخطط مرسوم نحن مدعوون للتكاتف لمواجهته”.
وكان رئيس الوزراء قد عقد، الثلاثاء، اجتماعاً طارئاً مع قيادات البنك المركزي ووزارة المالية لمناقشة تطورات أسعار صرف العملة وإجراءات التعامل معها.
وسبق وناقشت قيادة البنك المركزي اليمني في عدن مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي، “عدداً من الموضوعات المتعلقة بمستوى تنفيذ بنود اتفاق يوليو/ تموز 2024 (مع الحوثيين)، الذي جرى تحت رعاية المبعوث الأممي”.
وأوضح نائب محافظ البنك المركزي في عدن، محمد باناجة، أن “البنك المركزي اليمني استجاب بالكامل لكافة البنود المتفق عليها مع المبعوث الأممي، بما في ذلك إلغاء جميع الإجراءات المتعلقة بسحب نظام السويفت عن البنوك، التي لم تنقل مراكز عملياتها إلى عدن”، مشيراً إلى “أن الطرف الآخر (الحوثيون) لم يتخذ أي خطوات ملموسة ولم يصدر حتى بياناً يعبر عن حسن النوايا”.
ولفت، وفق الخبر الرسمي، إلى “أن التقلبات الحادة الأخيرة في سعر الصرف، تعد نتيجة حتمية للوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد، والذي يؤثر بشكل مباشر على القطاع المصرفي والمالي”، مؤكداً “أن إدارة البنك المركزي تعمل جاهدة على تجاوز هذه التحديات من خلال استخدام أدوات السياسة النقدية المتاحة”.
رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر، قال إن تجاوز الريال اليمني عتبة الألفي ريال مقابل الدولار أمر كارثي على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والإنسانية.
وأشار في “تدوينة” إلى أن “الريال اليمني بذلك يفقد أكثر من ثمانية أضعاف قيمته، أي بنسبة تتجاوز 800 بالمئة منذ بدء الحرب. والموظف الذي كان يتقاضى 60 ألف ريال شهرياً تعادل 270 دولاراً تقريباً أصبح يتقاضى 30 دولاراً، ويمكن قياس بقية المهن”.
وقال إن “تدهور الريال بهذه الصورة المريعة هي حرب مباشرة على المواطن اليمني وسرقة لقوته اليومي ومدخراته”.