مسيرة ضد الانقسام في القطاع شهدت انقسامات ومشادات وصدامات

حجم الخط
0

أشرف الهور:

غزة ـ ‘القدس العربي’ شكلت المسيرات التي انطلقت أمس من عدة مناطق في قطاع غزة في ساحة الجندي المجهول للمناداة بإنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني مشهدا آخر للانقسام، تمثل في احتكاكات ومشادات كلامية بين مجموعات من المشاركين على خلفية رفع رايات حزبية إلى جانب علم فلسطين، ما أسفر عن سقوط جرحى، رغم اتفاق الجميع على الشعار الرئيس للاعتصامات ‘الشعب يريد إنهاء الانقسام’. وتركت مجموعات شبابية بسبب المشادات التي وقعت في ساحة الجندي المجهول هذه الساحة وانطلقت بمسيرة إلى ساحة الكتيبة القريبة، حيث اندلعت هناك اشتباكات بالأيدي وتراشق بالحجارة بين الشبان أوقع إصابات.

وحدثت المشاجرات ووقوع الإصابات حين احتشد الشبان الذين غادروا ساحة الجندي المجهول في ساحة الكتيبة، ورفعوا أعلام فلسطين وشكلوا سلسلة بشرية منعت شبانا يحملون رايات حزبية من الدخول لهذا التجمع.

وشهدت المنطقة تبادلا للكمات بين الشبان وضربا بالعصي، تحول على الفور لتراشق بالحجارة، حين انقسم الشبان إلى مجموعتين، في مشهد مؤلم مر على اليوم الذي ينادي بالوحدة الوطنية.

ونفت اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ وقوع إصابات خلال المصادمات، وقالت ان ما وصل المشافي ثلاث حالات إغماء وإصابة جراء التدافع.

لكن المعتصمين قالوا انه تم نقل المصابين الى مراكز طبية خاصة تلقوا خلالها العلاج اللازم.

ولم يلاحظ تدخل لأفراد من الشرطة في غزة التابعة لحكومة حماس، حيث اقتصر دور أفرادها على تنظيم حركة المرور المؤدية لساحات الاحتجاجات.

وقالت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة التي تديرها حماس في بيان لها ان أجهزتها الأمنية والشرطية ‘تقوم بخدمة وحماية أبناء شعبنا المشاركين، وتتواصل الوزارة مع قيادات الشباب الذين تقدموا بطلب القيام بفعالية اليوم (الثلاثاء)’، وتمنت أن تنتهي الفعاليات حسب الموعد ‘وقد حققت أهدافها الداعية للوحدة وإنهاء الانقسام’. وذكرت في بيان آخر أنه بناء على إعلان مكتب التنسيق الشبابي انتهاء الفعاليات، فإن وزارة الداخلية ‘تدعو الجميع لإتاحة الفرصة للجهات المسؤولة لإعادة ميدان الجندي المجهول إلى وضعه الطبيعي والمروري’. ووجهت دعوة لأفراد الشرطة لـ ‘اتخاذ الخطوات اللازمة لإعادة النظام والهدوء وإتاحة الفرصة للتفاعل مع المبادرات’. لكن نشطاء من الشباب قالوا ان فعاليتهم لن تقتصر ليوم واحد وستستمر في ساحة الجندي المجهول حتى إنهاء حالة الانقسام.

وكان قد سبق هذه المشاجرات تجمع للعديد من التظاهرات في ساحة الجندي المجهول، وصدحت مجموعات شبابية مختلفة توافقت على النزول للشارع يوم 15 آذار (مارس) كل على حدة بشعارات تنادي بالوحدة وإنهاء الانقسام أبرزها ‘الشعب يريد إنهاء الانقسام’. لكن ظهرت حالة الخلاف مبكراً بين المشاركين بعد أن احتج مسؤولون من تجمع ‘الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام’ احدى الجهات الرئيسية التي دعت للتظاهر يوم أمس على رفع نشطاء من حماس رايات الحركة الخضراء إلى جانب علم فلسطين.

وطالب هؤلاء المسؤولون من الحراك عبر مكبرات صوت بإنزال رايات حماس والفصائل الأخرى والإبقاء فقط على العلم الفلسطيني مرفوعا.

وقال أحدهم ‘يجب رفع العلم الفلسطيني فلسطين أكبر من الجميع’، وهتف يقول ‘الشعب يريد علم فلسطين’. وقالت سيدة فلسطينية في نهاية العقد الرابع وهي تسير وسط نجليها اللذين قدما معها لتأييد التظاهرات المنادية بالوحدة ‘كنت أتمنى أن يخرج الحي الذي أسكن فيه بأكمله للتظاهر ضد الانقسام’، وقالت ان عملية الخروج للشارع ‘بداية جميلة’. لكن هذه السيدة التي تدعى أم خليل قالت لـ ‘القدس العربي’ ان الخلاف الظاهر بين المجموعات الشبابية ‘لا يبشر بخير’. وبسبب فشل فعاليات اليوم الأول لفعاليات ومسيرات إنهاء الانقسام قي ساحة الجندي المجهول بغزة، فإن الساحة فشلت في أن تكون رمزاً للتغيير على غرار ميدان التحرير في مصر.

وشوهد اصطفاف المجموعات الشبابية كل على حدة، واتخذت المجموعات الفاعلة منها زوايا مختلقة من الساحة وضعوا فيها مكبرات صوت ما أدى إلى امتزاج أصوات الهتافات والخطابات وإحداث حالة من التشويش.

وفي أركان ساحة الجندي المجهول هتف شبان وفتيات بعضهم رسم علم فلسطين على تقاسيم وجهه، وآخرون حملوا لافتات مختلفة جميعها تدعو للوحدة شعارات أبرزها ‘الشعب يريد إنهاء الانقسام’، و’شبابية شبابية لا فئوية ولا حزبية’، و’يا عباس ويا هنية بدنا وحدة وطنية’، و’الشعب يريد إنهاء التنسيق الأمني’ و’الشعب يريد دعم المقاومة’. وحمل شبان صوراً مشتركة لكل من الرئيس الفلسطيني الراحل وزعيم حركة فتح ياسر عرفات، وللشهيد أحمد ياسين.

وكان عشرات الشبان المشكلين لمجموعات تدعو لإنهاء الانقسام نصبوا عدة خيام في ساحة الجندي يوم الاثنين وبات عدد كبير منهم في المكان قبل يوم واحد من انطلاق الفعاليات، ويوم أمس شرعوا في نصب خيام أخرى بعد أن حولوا مكان اعتصامهم لساحة الكتيبة.

ووصل عدد كبير من الصحافيين الأجانب لتغطية التظاهرات، بعضهم وصل في ساعات الصباح الأولى، فيما أمضى آخرون ليل الاثنين في غزة.

وشوهد في ساحة الجندي المجهول مع بداية التظاهرة نساء قدمن بأطفال رضع، وأخريات تجاوزت أعمارهم الستين عاماً، كما شوهد معاقون قدموا على كراس متحركة، ورفع أحدهم علم فلسطين ولافتة كتب عليها ‘أنا ضد الانقسام’. كما شوهد قدوم عدد من قيادات التنظيمات الفلسطينية إلى ساحة الجندي المجهول، وأعلنت التنظيمات دعمها للحراك المطالب بإنهاء الانقسام.

كما أعلنت الحكومتان في الضفة الغربية وقطاع غزة تأييدهما للتظاهرات الشعبية، ورحبت الحكومة في الضفة بـ ‘التحرك الشعبي الذي يقوده الشباب من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية’. وقالت في بيان لها عقب اجتماعها يوم أمس بمدينة رام الله الثلاثاء ان المصالحة تأتي كــ ‘متطلب أساسي لإنهاء الاحتلال وتحقيق الجاهزية الوطنية لإقامة الدولة الفلسطينية’. من جهتها قالت الحكومة في غزة التي تديرها حماس انها توفر كافة مقومات إنجاح التحركات الشعبية الداعية لإنهاء الانقسام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية