بغداد – ‘القدس العربي’: رأى مسيحيون أن استحداث محافظة خاصة بهم في سهل نينوى، يسهم في تحسين أوضاعهم، في حين أعرب آخرون عن تخوفهم من تأثير ذلك على وحدة العراق ومصالح أبناء الطائفة في المحافظات الأخرى.
وقالت سلوى كوركيس، التي قدمت من بغداد إلى بلدة عينكاوا (5 كم شمالي أربيل)، قبل أيام، بحثا عن ملاذ امن لها ولعائلتها إن تشكيل محافظة خاصة بالمسيحيين ‘لا يشكل حلا لمشاكلهم لأن لديهم مصالح في المناطق التي يعيشون فيها’، مشيرة إلى أن المسيحيين ‘لا يريدون الانفصال عن النسيج المجتمعي العراقي لكنهم يطالبون الحكومة الاتحادية بتوفير الأمن والأمان للعراقيين في المحافظات كلها دون استثناء’. وقالت زميلتها رنا باسل، التي قدمت من الموصل، إن المسيحيين ‘لا يعرفون كيف سيكون وضعهم عند استحداث محافظة خاصة بهم في سهل نينوى وما إذا كانوا سيتركون أعمالهم ومصالحهم في الموصل’، وتساءلت ‘هل أن سهل نينوى سيكفي لإيواء مسيحيي العراق كافة وكيف سيحصلون على فرص العمل هناك’. وكانت قيادات مسيحية، في إقليم كردستان وباقي أنحاء العراق، طالبت الحكومة الاتحادية بضرورة ‘استحداث محافظة خاصة بهم في سهل نينوى’، انطلاقا من مبادرة رئيس الجمهورية جلال طالباني، من بين جملة مطالبات أخرى، وحذرتها من ‘تحرك دولي إذا لم تتخذ إجراءات فاعلة لحمايتهم’، وذلك خلال الاجتماع الذي عقدته في مدينة أربيل. اما المواطن كوركيس مرقص، من أهالي بلدة عنكاوا أيضا، فقال إن هناك ‘زخما كبيرا على بلدة عينكاوا بالإضافة إلى البلدات الأخرى في سهل نينوى مثل تلسقف وبرطلة’، مبينة أن هذا الزخم ‘سيخف بالتأكيد إذا ما استحدثت محافظة في سهل نينوى للمسيحيين’. وأضاف أن المحافظة المرتقبة ‘إذا ما استحدثت فعلا فستقدم خدمات جيدة لأهالي تلسقف والمدن الأخرى في سهل نينوى لأنها ستكون وحدة إدارية كبيرة ومستقلة بذاتها’، لافتا إلى أن أوضاع المسيحيين ‘ليست جيدة حاليا حتى في سهل نينوى لعدم وجود دوائر حكومية كثيرة وافتقار المنطقة للكثير من المستلزمات الضرورية كالجامعة مثلا’. لكن السياسيين المسيحيين ينظرون للموضوع من زاوية مختلفة كليا عن نظرة الشارع المسيحي الذي بدا عليه القلق من هذه المطالبة.
عضو برلمان كردستان والقيادي في الحركة الديمقراطية الاشورية، سالم توما كاكو، قال إن لديه ‘تحفظات شخصية على الدعوة لاستحداث محافظة خاصة بالمسيحيين لأنها يمكن أن تخرب الطيف العراقي الجميل كما أن أبناء الطائفة سيكونون فيها هدفا واضحا للإرهابيين’، مستدركا ‘الا أنه وللأسف يبدو أن لا حل أمام المسيحيين سوى ذلك’. الإعلامي نوزاد بولص حكيم، أعرب عن ‘تأييده للمطالبة باستحداث محافظة خاصة بالمسيحيين’، مطالبا في الوقت نفسه بـ’حماية دولية ومحلية لهذه المحافظة عند استحداثها لمنع أي محاولة لاستهدافها’. ودعا حكيم إلى ضرورة ‘الإسراع بكشف ملابسات الهجوم الذي استهدف كنسية سيدة النجاة في بغداد وأدى إلى مقتل أو جرح المئات من المسيحيين وأفراد القوات الأمنية’. الإعلامي باسم حنا، رأى أن استحداث مثل هذه المحافظة ‘يؤدي إلى فصل المسيحيين عن باقي أفراد المجتمع العراقي وفقا لأهداف أجندة خارجية’، مستطردا أنه ‘يفتح الباب لتجزئة العراق إذ يشكل سابقة تستند إليها باقي الأقليات أو الطوائف في العراق للمطالبة بالأمر نفسه’.