لندن-»القدس العربي»: تحولت المشاجرة الكبيرة التي شهدها البرلمان الأردني الأسبوع الماضي إلى مادة للتندر والسخرية من قبل الأردنيين على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما اعتبر بعض النشطاء والمغردين أنها مجرد «تمثيلية» للفت الأنظار إلى التعديلات الدستورية وإظهار أنها موضع جدل واهتمام وموضوعاً للخلافات الحادة داخل الأروقة السياسية في البلاد.
واندلع شجار عنيف بالأيدي والشتائم بين أعضاء في مجلس النواب الأردني «البرلمان» يوم الثلاثاء الماضي أدى إلى تعليق جلسة البرلمان التي كان يتم فيها مناقشة تعديلات دستورية، وهي تعديلات تحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء البرلمان من أجل تمريرها.
وبدأ التوتر في المجلس عندما وجه رئيسه عبد الكريم الدغمي شتيمة لأحد النواب بعبارة «اخرس» ليرد نائب آخر عليه «خرسة تخرس بوزك» ثم اندلع شجار عنيف شارك فيه مجموعة من النواب، وقرر رئيس المجلس رفع الجلسة بعد أن تعذر تهدئة الأعضاء وإعادتهم إلى القاعة.
وسرعان ما تحولت المشاجرة الكبرى إلى مادة للتندر والسخرية في أوساط الأردنيين على شبكات التواصل الاجتماعي، وهيمن مجلس النواب على أحاديث الأردنيين على «تويتر» و»فيسبوك» والمواقع الإلكترونية المختلفة، وتصدر الهاشتاغ «#مجلس_النواب» قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في الأردن.
وعلق الكاتب الأردني الساخر أحمد حسن الزعبي على المشاجرة البرلمانية بالقول: «انشغل الناس طوال اليوم، بهوشات مجلس الـ29% وانحرفت الأنظار إلى البالون الحراري وتركوا طائرة القصف، وضاعت لكمة التعديلات الدستورية على شكل دمعة قاسية على خد الوطن، تلك مهزلة أعدّ لها جيداً ووزعت أدوارها بين وجوه الكومبارس ليقال أن التعديلات لم تتم بسهولة وأن المجلس كان خشناً، لكن بنفس الوقت هذا الشغب الولادي رسم ابتسامة عريضة على محيا صاحب الابتسامة الدائمة ليقول هذا أنتم وهذه مخرجاتكم وهذا ما تستحقون، سخرنا ضحكنا ركبنا صور ومقاطع والتهينا بمشهدٍ بائس من صفع من ومن بطح من، وجعلونا دون أن نشعر جزءا من ضياع الوطن.. حزين جداً، وموجوع جداً لأن الصفعة الكبرى قادمة لا محالة».
وكتب عمر عطعوط معلقاً: «لم اكن أنوي التعليق على ما حصل في مجلس النواب لكون اي كلام سيكون بذيئًا وعلى رأي العظيم مظفر النواب لا توجد بذاءة أكثر مما نحن فيه؛ ولكن الجميل في ظل هذه البذاءة ان الحُكم يحرث ما زرع؛ الشعب بمعظمه بريء مما يحصل! وبالنتيجة نقول وهذه بضاعتكم نردها اليكم!».
وعلق أنس كفاية ساخراً: «أحلى اشي صار بهالسنة إنه أندريه أكل كفوف وبوكسات» في إشارة إلى الاعتداء الذي تعرض له النائب أندريه عزوني تحت قبة البرلمان.
أما أحمد جابر فنشر تعليقاً ساخراً يقول فيه: «لما تختار نائب وتصوّتله، نصيحة اختار نائب صحته منيحة، مش حلوة نائبك كل يومين والثالث ولا هو ماكل قتلة».
وغردت إحدى الأردنيات بالقول: «كيف يلي صار بمجلس النواب أمس خلانا نبعد تفكيرنا عن القضية يلي كان من المفترض يناقشوها. البلبلة كانت وسيلة الهاء بطريقة مقرفة ورجعية».
وكتب أحد المعلقين: «شعب يراقب ويشاهد قمة الإنحراف للقيادات البرلمانية والسياسية لم يفعل غير إطلاق النكات والسخرية على ما يرى وما يصدر من قرارات وعنتريات. شعبنا أغلبه مثقف ومتعلم ولكن على ما يبدو أن الأخلاق والوطنية مفقودة. عصر النشامى انقرض ليحل محله عصر تحت قبته الدواب الأردن مش بخير».
وعلقت فاطمة العدوان على المشاجرة بالقول: «مصارعة الثيران تصويرها متعوب عليه بأبعاد ثلاثية: 1- لتقديم مادة دسمة للشارع الاردني يعلكوا فيها. 2- تقديم إثبات مصور للخارج أن الشعب الاردني شعب همجي لاتصلح معه الديمقراطية. 3- تمرير التعديلات الدستورية».
وعلق محمود المطيري: «لم نرَ في أم الديمقراطيات العالمية أحدا يسب الثاني أو يضربه تحت قبة البرلمان. هناك مجلس العموم البريطاني ومجلس النواب الأمريكي وغيرهم إذا كانوا قدوة بالديمقراطية كما ترغبون، فيجب ان يكونوا بكل شيء. بالاخلاق واحترام رأي صديقك الموجود معك. الموضوع ليس فرض عضلات وشتائم ابداً. اصلحكم الله».