مشاركة الجيش التركي في “احتفالات النصر” بأذربيجان.. دلالات التاريخ والعدد والراية والأسلحة

إسماعيل جمال  
حجم الخط
3

إسطنبول – “القدس العربي” : شاركت قوات من الجيش التركي وبحضور الرئيس رجب طيب أردوغان في “احتفالات النصر” والعرض العسكري الكبير الذي نظمته أذربيجان، الخميس، في ميدان التحرير وسط العاصمة باكو، احتفالاً بتحرير قره باغ من القوات الأرمينية عقب حرب استمرت 44 يوماً. 

وإلى جانب رمزية مشاركة الرئيس أردوغان ووزير الدفاع ورئيس الشؤون الدينية وكبار المسؤولين الأتراك، فإن مشاركة الجيش التركي حملت رسائل مختلفة منها ما يتعلق بجوانب تاريخية وأخرى تتعلق بالعدد والوحدة العسكرية المشاركة والراية التي حملتها إلى جانب الأسلحة التي جرى استعراضها. 

ومن حيث العدد، أرسل الجيش التركي ما عدده 2783 جندي للمشاركة في العرض العسكري وهو عدد الجنود الأذربيجانيين الذين أعلنت باكوا رسمياً مقتلهم في معارك قره باغ، وهي خطوة اعتبرتها وسائل الإعلام الرسمية التركي أنها رسائل قطعية بأن جيش البلدين واحد وأن الجيش التركي يقف بكامل قوته إلى جانب الجيش الأذربيجاني ومستعد لإرسال قوات بديلة عن كل جندي أذربيجاني يسقط في أرض المعركة. 

ومن حيث الوحدة العسكرية ورايتها، فقد حملت القوات راية اللواء الثاني للقوات الخاصة التركية بمنطقة بولو، وهذه الوحدة العسكرية تعتبر من أبرز قوات النخبة في البلاد في تاريخها الحديث، وشاركت في العمليات المتلاحقة التي قادها الجيش التركي من قبرص عام 1974 حتى العمليات العسكرية الحديثة في سوريا والعراق، والعمليات العسكرية المتواصلة في الداخل ضد تنظيم بي كا كا. 

كما عرض الجيش الأذربيجاني خلال المسير العسكري الضخم أبرز الأسلحة التي ساعدته في النصر بمعارك قره باغ، حيث جاء على رأسها الطائرة المسيرة التركية من طراز “بيرقدار” والتي نفذت مئات الضربات ضد القوات الأرمينية في قره باغ، في تأكيد جديد على دور تركيا المباشر في مساعدة أذربيجان على حسم المعركة عسكرياً. 

ولم يكن التاريخ بعيداً عن الرسائل التركية، حيث عزفت الجوقة العسكرية العثمانية التي مر على موسيقاها الجنود الأتراك و الأذربيجانيين في المسير العسكري، وسط هتافات وعبارات ربطت التاريخ بالحاضر ووقوف الدول العثمانية إلى جانب أذربيجان ولاحقاً وقوف أذربيجان إلى جانب تركيا في حرب الاستقلال. 

وبصورة من عرض النصر في قره باغ، وصورة تاريخية أخرى تعود لعام 1918، استحضرت وسائل إعلام تركية ونشطاء التاريخ، حيث تظهر صورة تاريخية لجيش القوقاز التابع للجيش العثماني وهو يدخل إلى باكو للوقوف إلى جانب أذربيجان في معارك الحرب العالمية الأولى. 

وفي خطابه، استذكر أردوغان نوري باشا وأنور باشا قادة تحرير باكو قبل نحو 100 عام، وقال إن أحفاد الجنود العثمانيين الذين قاتلوا في إطار “جيش القوقاز الإسلامي” قبل نحو 100 عام “يشعرون بالفخر اليوم بهذا النصر العظيم”، ليزيد من المظاهر العثمانية التي كانت حاضرة وبقوة في حفل النصر. 

وقبيل الحفل زار أردوغان وعلييف سوياً قبر مؤسس أذربيجان حيدر علييف، ووضع أردوغان إكليل من الزهور مع نصب مقبرة الشهداء الأتراك التي تضم آلاف الجنود الذين قتلوا في إطار جيش القوقاز. 

وفي الرسائل الدينية، نشرت وسائل إعلام تركية صورة للرئيس أردوغان ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف وهما يؤديان الصلاة سوياً في أحد مساجد باكو، وقالت قناة تي ري تي الرسمية إن أردوغان وعلييف أديا “صلاة الشكر لله على النصر” في مسجد الشهداء بالعاصمة باكو. 

وبينما استعرضت الأسلحة التركية التي ساهمت في نصر القوات الأذربيجانية، استعرضت الأسلحة الأرمينية التي سيطرة عليها أذربيجان خلال المعارض وهي في معظمها أسلحة روسية الصنع في “إهانة” جديدة للصناعات الروسية مقابل الصناعات التركية بعدما نجحت المسيرات التركية في الأشهر الأخيرة من التفوق على الأسلحة التقليدية الروسية. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية