سنغافورة ـ «القدس العربي»: ماذا يفعل الأطفال في حياتهم في مطلع سن المراهقة؟ كل شيء عدا المشاركة في احتدام في منافسات رياضية احترافية، لكن اذ تُعد السباحة رياضة جميلة للمراهقين الموهوبين، فان مشاركة الصينية يو زيدي بعمر الثانية عشرة في بطولة العالم المقامة راهنا في سنغافورة أشعلت الجدل حول الحد الأدنى لأعمار المشاركين.
التلميذة الصينية المذهلة ليست «كمالة عدد» في النهائيات العالمية. حيث تأهلت «الطفلة الحديدية» التي ترتدي قبعة سباحة مزينة برسمة كلب من عالم الكرتون الإثنين الماضي إلى نهائي سباق 200م متنوعة وحلت رابعة، على بعد ستة أعشار من الثانية من نيل ميدالية برونزية، وذلك في سباق لا يُعدّ المفضل لديها، لكن يوم الخميس الماضي باتت أصغر سباحة تحرز ميدالية عالمية، نتيجة إحراز بلادها برونزية سباق التتابع 4 مرات 200م حرة في بطولة العالم للألعاب المائية المقامة في سنغافورة. كما غابت عن نهائي الخميس الذي فازت به أستراليا أمام الولايات المتحدة، لكنها نالت برونزية جراء مشاركتها في تصفيات السباق، ما أدخلها التاريخ كأصغر سباحة تنال ميدالية عالمية.
وأحرزت الكندية سامر ماكنتوش الذهبية، علما أنها شاركت في أولمبياد طوكيو صيف 2021 بعمر الرابعة عشرة، وأحرزت ثلاث ذهبيات في باريس الصيف الماضي بعمر السابعة عشرة. وعادت يو التي تتدرّب في مقاطعة خبي شمال الصين وتُوازن بين السباحة وواجباتها المدرسية، الأربعاء إلى المنافسة وتسابقت مع ماكنتوش في نصف نهائي 200م فراشة فتأهلتا سويا إلى النهائي. وخاضت يو التي ستبلغ الثالثة عشرة في تشرين الأول/أكتوبر سباق 400م متنوعة أيضا.
المعجزة الصينية التي اكتشفت السباحة بعمر السادسة كوسيلة للتخفيف من حرارة الصيف الحارقة في الصين، أثارت مقارنات مع إينغه سورنسن. وبعمر الثانية عشرة، كانت الدنماركية أصغر متوجة بميدالية في السباحة الأولمبية، عندما نالت برونزية في نسخة برلين 1936. وفي العقد الماضي، لفتت البحرينية الزين طارق الأنظار، عندما أصبحت بعمر العاشرة أصغر سباحة تشارك في بطولة العالم، عام 2015 في مدينة قازان الروسية. لكن خلافا ليو، كانت بعيدة عن إحراز ميدالية. وعما إذا كانت حقا «معجزة»، أجابت يو: «كلا، ليس حقا. كل هذا نتيجة التمارين المضنية».
مبكر جدا
وفيما تعد مشاركة يو لافتة وأوصلتها إلى نيل ميدالية، يعتقد البعض ان مشاركتها في سنغافورة ليست مناسبة. وطرح بعض أهل هذه الرياضة تساؤلات حول التأثير الذهني والجسدي لمشاركة يو في بطولة متطلبة تحتاج تمارين مضنية وهي في مرحلة النمو كشخص. وفي ظل القوانين الحالية للاتحاد الدولي للسباحة، فان الحد الأدنى لعمر المشاركين هو 14 سنة، لكن الأصغر سنا بمقدورهم المشاركة بحال تلبية معايير رياضية محددة على غرار يو. ووصف كريستيان هانزمان، مدير الرياضة في الاتحاد الألماني، مشاركتها بـ«المريبة». وقال: «أن تضع فتاة بعمر الثانية عشرة أمام جمهور عالمي يبلغ خمسة آلاف متفرج، مع ضغط الإعلام والمدربين، فهذا مبكر جدا لي».
وأقرت السباحة الفرنسية ليلو روسانكور ان «الخسارة أمام فتاة تصغرني بعشر سنوات تغضبني»، وعبرت عن دهشتها من سرعة يو بهذا العمر. كما عبرت عن خشيتها من التأثير الذهني والجسدي على يو: «أنا بعمر الثانية والعشرين والتعامل مع بطولة العالم، وحتى بطولة فرنسا، قد يكون أمرا صعبا». وتابعت: «أقول لنفسي انه بعمر الثانية عشرة تكون لديك مسؤولية ثقيلة. من غير الطبيعي أن تتحمل هذا النوع من الضغط».
إيجاد التوازن
وستعيد مشاركة يو في سنغافورة النظر في قوانين الاتحاد الدولي للسباحة لأهلية المشاركين في بطولاته. وأقر برينت نوفيتسكي، المدير التنفيذي في الاتحاد الدولي، انه فوجئ بقدرة سباحة بعمر يو على بلوغ الأرقام المؤهلة إلى بطولة العالم. وقال: «معاييرنا للفئة الأولى صارمة للغاية لدرجة انني لم أعتقد أن أحدا بعمر الثانية عشرة قادر على بلوغها». وتابع: «أشعر بالرضا التام عن مقاربتنا الآمنة في رياضتنا». وأضاف: «من الواضح انه يجب أن نتأكد من الواقع، أليس كذلك؟ لا نريد أن نكسر هذا التوازن ونسير في الاتجاه المعاكس. ويجب أن نكون حذرين». وتابع: «يجب أن ننظر ونقرر إذا كان علينا اتخاذ خطوات أخرى في مكان هو مريح في الأصل لنا».
وعانت العديد من الرياضات من مشكلة السن عينها. ففي عام 2022، صوت الاتحاد الدولي للتزحلق على الجليد على رفع الحد الأدنى لسن المنافسات الكبرى، من 15 إلى 17 سنة، بعد أشهر من فضيحة منشطات أولمبية تورطت فيها المراهقة الروسية كاميلا فالييفا. وقالت كاتارينا فيت التي أحرزت ذهبية التزحلق في أولمبياد ساراييفو 1984 عن 18 عاما تحت ألوان ألمانيا الشرقية أن التغيير «يهدف بالأساس إلى حماية الرياضيات من المدربين الطموحين للغاية في بعض الأحيان».