مشاركة ‘سي آي اي’ في عمليات بليبيا قد تكون مقدمة لعملية برية محدودة

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: استبعد رئيس القيادة العسكرية الإسبانية، خوسي خوليو رودريغيث، اللجوء إلى عمليات برية في الوقت الراهن ضد كتائب القذافي في ليبيا، في حين يرى مراقبون أن هذه الفرضية غير مستبعدة بل بدأ تطبيقها على أرض الواقع من خلال تواجد كوماندوهات خاصة للمخابرات الأمريكية والبريطانية والفرنسية.

وأوضح خوليو رودريغيث في تصريحات للتلفزيون الإسباني صباح أمس الخميس أن قرار الأمم المتحدة 1973 ينص على مهمتين: الأولى فرض منطقة يحظر فيها الطيران ومنع سلاح الجو الليبي من تشكيل خطر على المدنيين الليبيين وكذلك قوات التحالف، بينما تتجلى المهمة الثانية في فرض حصار بحري لمنع وصول المعدات العسكرية لنظام معمر القذافي. واعتبر أن تدخل القوات البرية يحتاج لقرار جديد ينص بوضوح على ذلك.

وتشبه تصريحات هذا الجنرال تصريحات الكثيرين من القادة العسكريين والسياسيين الغربيين، حيث أضحت القاعدة أن كل ما يتم الحديث نفيه من أخبار يصبح هو الحقيقي والمطبق خلال الأيام القليلة المقبلة. ومن أبرز الأمثلة، إعلان الغرب عدم تدخله في الصراع العسكري في ليبيا عند اندلاع انتفاضة 17 فبراير، ثم تأكيد قيادة الحلف الأطلسي عدم توليها إدارة العمليات الحربية، ولاحقا جرى التأكيد بقوة على الاستبعاد الكلي لتسليح الثوار وأخيرا استبعاد فرضية التدخل العسكري الغربي البري.

ومن خلال استعراض التطورات السياسية والحربية الميدانية خلال الثلاثة أسابيع الأخيرة، يتبين أن كل ما جرى نفيه جرى لاحقا تطبيقه وبقوة، إذ جرى تنفيذ الطلعات والضربات الجوية حتى أن عددها فاق 2100 في أسبوعين. وتولى الحلف الأطلسي العمليات الحربية من أجل تنسيق أحسن بين مختلف القوات الجوية للدول الـ15 المشاركة، وكانت المفاجأة هو إعلان الدول الكبرى مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة هذه الأيام نيتها تسليح الثوار لخلق توازن بل وكذلك تفوق في مواجهة كتائب القذافي، وأخيرا ترخيص الرئيس الأمريكي باراك أوباما للمخابرات المدنية الأمريكية سي آي إيه التواجد في الأراضي الليبية.

ومن خلال منتديات الدردشة العسكرية الغربية، يكشف الخبراء المشاركون أن ‘قرار البيت الأبيض بالترخيص لسي آي أيه بالتواجد في ليبيا يعني ليس فقط جمع معلومات بل يدخل في عملية أوسع تتجلى في مساعدة الثوار عبر تدريبهم وتوجيههم ومدهم بالمعلومات الكافية لتجنيبهم السقوط في فخ الكتائب بل وكذلك تحقيق التفوق والتقدم، تقييم حاجياتهم من الأسلحة’. وفي الوقت نفسه فـ’سي آي أيه’ جهاز للتحليل والتقييم وليس تنفيذ العمليات العسكرية، بينما يعتبر تواجد عناصره مقدمة للتغطية على مشاركة أجهزة أخرى، إذ يمكن لـ’سي آي إيه’ اختيار واستدعاء الأجهزة الاستخباراتية التنفيذية أكثر قوة وفعالية وهي الاستخبارات العسكرية الأمريكية المرتبطة بالبنتاغون والقوات الخاصة التابعة لها’. فعمليا، اعتراف الرئيس الأمريكي باراك بالترخيص لـ’سي آي إيه’ يعني أساسا تواجد كوماندوهات تحدد الأهداف وتساهم في ضرب كتائب القذافي، لكن هذه العمليات تبقى سرية للغاية ولا يتم الكشف عنها. وتوجد قوات عسكرية أخرى على شاكلة كوماندوهات وهي فرنسية وبريطانية، ولكن يتم تجنب الحديث عنها الآن.

ويبرز المشاركون في الدردشات العسكرية في شبكة الإنترنت أن مشاركة كوماندوهات غربية في عمليات فوق الأراضي ما هي إلا مقدمة لعمليات برية قد تستهدف طرابلس لاحقا وقد تكون عمليات برية محدودة ولكن ذات فعالية كبيرة بحكم ضعف كتائب القذافي لأن الغرب يرغب في تفادي شيئين، أولا أن لا تتحول الحرب الليبية الى حرب طويلة المدى، وثانيا تجنب بقاء القذافي في الحكم حتى لا يقوم حكام عرب آخرون بنهج استراتيجيته للبقاء في الحكم في حالة اندلاع ثورات في دولهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية