محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: توجه الناخبون المغاربة امس الجمعة الى صناديق الاقتراع لانتخاب اول مجلس نواب بعد الدستور الجديد الذي استفتي عليه في تموز (يوليو) الماضي.
وبلغت نسبة المشاركة في عملية التصويت حوالي اساعة الثالثة ما يقارب الـ 23 بالمائة وهو نسبة مرتفعة قياسا مع تلك المسجلة في انتخابات ايلول (سبتمبر) 2007 التي شهدت عزوفا كبيرا عن المشاركة بالتصويت.
وتعتبر هذه أول انتخابات تشريعية تجرى في المملكة، في ظل الدستور الجديد، مع بوادر تشير إلى أن الإسلاميين هم الأوفر حظا للفوز. وكانت وزارة الداخلية قد اعلنت في وقت سابق ان نسبة المشاركة بلغت 11،50 بالمائة إلى حدود الساعة الثانية عشرة ظهرا وكانت اعلاها في المدن الجنوبية مثل طانطان والداخلة والسمارة التي تجاوزت الـ30 بالمائة فيما بلغت بالدار البيضاء 9،23 بالمائة وفي طنجة 8،45 بالمائة وهي أضعف نسبة على الصعيد الوطني.
وتسجل هذه النسبة حتى الساعة 12 ظهرا على الصعيد الوطني او المحلي ارتفاعا في نسبة العزوف عن الانتخابات اذ كانت نسبة المشاركة حتى منتصف النهار في انتخابات (سبتمبر) 2007 في ذات التوقيت 12بالمائة دون ان تتجاوز النسبة النهائية للتصويت 37 بالمائة من بينها 20 بالمائة اصواتا لاغية.
واعلنت وزارة الداخلية ان نسبة المشاركة في عملية التصويت بلغت في كافة مناطق البلاد أربعة بالمائة إلى حدود الساعة العاشرة فيما كانت النسبة في انتخابات ايلول (سبتمبر) 2007 بنفس التوقيت خمسة بالمائة.
وينتخب المواطنون المغاربة الـ13 مليون المسجلين باللوائح الانتخابية 305 نائبا برلمانيا بنظام الاقتراع اللائحي المحلي و90 نائبا بنظام اقتراع اللائحة الوطنتية التي تضم 60 امرأة و30 شابا اقل من 40 عاما.
وقال مصدر حكومي مغربي لـ’القدس العربي’ ان نسبة الـ23 بالمائة حتى الثالثة ظهرا تعطي مؤشرات قوية ان النسبة النهائية للمشاركة ستتجاوز نسبة الـ37 بالمائة. واوضح المسؤول ان طبيعة الانتخابات بالمغرب وعدم اعتبار يوم الانتخابات يوم عطلة رسمية يجعل نسبة المشاركة ترتفع خلال فترة بعد الظهر.
واعتبر الفاعلون السياسيون ان نسبة المشاركة هي الامتحان الحقيقي لتفاعل المواطنين مع مقتضيات الدستور الجديد والاصلاحات التي اعلن عنها الملك محمد السادس يوم 9 اذار (مارس) 2011 وجنبت البلاد مواجهات مع الشباب المغربي دعاة الاصلاحات الذين خرجوا لشوارع المدن المغربية يوم 20 شباط (فبراير) وادخلها في مسلسل مختلف عن الذي دخلته دول اخرى في سياق الربيع العربي.
وقالت وزارة الداخلية بأن مكاتب التصويت التي تبلغ 38 ألف و190 مكتبا ستظل مفتوحة إلى غاية الساعة السابعة من مساء اليوم (الجمعة) بتوقيت غرينتش.
وأكد البلاغ أن عملية التصويت تتواصل في جميع مناطق المملكة من أجل انتخاب أعضاء مجلس النواب للولاية التشريعية المقبلة في ظروف عادية.
وتوقع خالد الناصري وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية أن تتجاوز نسبة المشاركة في هذه الانتخابات تلك المسجلة في الانتخابات التشريعية لـ2007، قائلا إن ‘كل المؤشرات تبين أنه من حقنا أن ننظر بنوع من التفاؤل’. وأكد الناصري، بصفته عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن التصويت في الانتخابات التشريعية الحالية ‘يكتسي دلالة سياسية عالية، باعتباره عملية انتقال تاريخي قوية جدا بالنسبة للبلاد والمواطنين’. وقال إن الأمر يتعلق بـ’تنزيل محتويات دستور جريء، يؤرخ لتطور من العيار الكبير، يحتاج لرجال ونساء جدد ومؤسسات وممارسات سياسية جديدة’، وأعرب عن قناعته بأن ‘المواطن المغربي على وعي تام بأنه عندما يذهب لصندوق الاقتراع الجمعة، فإنه يمارس حقا سياسيا ديمقراطيا أصيلا سيسمح له بالتحكم في مستقبله’. وسمحت السلطات المغربية لحركة 20 فبراير واحزاب يسارية واخرى ذات مرجعيات اسلامية التي تؤطر التظاهرات والمسيرات الشبابية المطالبة بالاصلاحات بتنظيم تظاهرات ومسيرات تدعو المواطنين لمقاطعة الانتخابات تشكيكا بان تدفع البلاد نحو التغيير الديمقراطي وخرج اول امس الاحد بالرباط مئات من هؤلاء الناشطين يرددون هتافات تدعو للمقاطعة وتعتبر الانتخابات مسرحية تقوم به السلطة.
وقال الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الانسان (رسمي) إن 3829 ملاحظا سهروا على تتبع أجواء سير الانتخابات البرلمانية التي جرت الجمعة، منهم 3497 ملاحظا مغربيا و331 دوليا.
وذكر محمد الصبار خلال لقاء مع ممثلي الأحزاب المشاركة بالانتخابات أن المجلس خاض خلال الاستحقاقات الجماعية السابقة تجربة الملاحظة الانتخابية بدون تأطير قانوني بينما تم برسم الانتخابات تنظيم عملية الملاحظة بواسطة القانون الذي حدد لشروط وكيفية الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات.
واعتمد المجلس 16 هيئة وطنية ودولية انتدبت ملاحظين وملاحظات يتوزعون على مختلف جهات البلاد بالاضافة الى عمليات المراقبة المختلفة من جانب وزارة الداخلية، الجهة الوصية، والقضاء والأحزاب السياسية، تعزز ضمانات نزاهة الاقتراع الذي وصفه بأنه يجري في ظرف دقيق. وقال الصبار ‘أننا نعيش ربيعا مغربيا، في ظل دستور جديد، وبالتالي فإن الاستحقاق سيكون تحت المجهر’. وعبأ المجلس بالإضافة إلى الإشراف على عملية اعتماد ملاحظي الانتخابات التشريعية اكثر من 200 ملاحظا وملاحظة تابعين له لتغطية جهات المملكة الـ16 بمعدل 15 ملاحظا لكل جهة، بالإضافة إلى 15 منسقا جهويا و13 منسقا مساعدا، استفادوا من تكوين في مجال الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات بهدف تملك مبادئ وتقنيات الملاحظة والاطلاع على التجارب الوطنية والدولية في المجال والإحاطة بالإطار التشريعي المنظم للانتخابات التشريعية.
وتم احداث خلية لتنسيق عملية الملاحظة وتلقي المعطيات الواردة من طرف الملاحظين بنظام معلوماتي يسمح لهؤلاء بالإدخال المباشر للمعطيات والمعاينات التي يسجلونها، بشكل يمكن الخلية المركزية من المواكبة الآنية لمجمل مراحل ملاحظة الانتخابات.
وتضم قائمة الهيئات الوطنية المعتمدة لاجراء عملية الملاحظة الانتخابية النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات ومركز حقوق الناس والمنتدى المدني الديمقراطي ومنتدى الكرامة لحقوق الانسان والمنظمة المغربية والهيئة المغربية لحقوق الانسان-التحالف المدني للشباب من أجل الاصلاح وجمعية مبادرات حضرية ومركز الشروق للديمقراطية والاعلام وحقوق الانسان وفدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة وجمعية ابداعات نسائية وجمعية حركة التويزة -فرع ابن جرير.
أما الهيئات الدولية المعتمدة فتشمل على وجه الخصوص المعهد الديمقراطي الأمريكي وشبكة الانتخابات في العالم العربي (الأردن) و منظمة (جندر كانسرنز إنترناشنال) بهولندا ومجموعة البحث الدولية للدراسات عبر الاقليمية (اليابان).