مشاريع زواج الشباب تحارب صعود الطائفية في العراق
مشاريع زواج الشباب تحارب صعود الطائفية في العراقبغداد ـ القدس العربي من هاني عاشور:أمام قاضي المحكمة الشرعية في كرخ بغداد وقف مروان محمد (26 عاما) مع خطيبته زينب حسين (25 عاما) ليعلنا شراكتهما الزوجية بعقد قران وسط زغاريد أهل العروسين وليختتما رحلة علاقة نبيلة استمرت لاكثر من اربع سنوات ترعرعت في أروقة الكلية التي جمعتهما سوية.ومروان شاب سني من مدينة ديالي أما زينب فهي شيعية من مدينة كربلاء وتقيم مع عائلتها في بغداد منذ اكثر من عشر سنوات. ومثل عقد قران مروان وزينب تعقد المئات يوميا في محاكم بغداد ومدن عراقية أخري، لتكمل مسيرة الشراكة للحياة العراقية المستمرة منذ مئات السنين حيث تنقسم اغلب عشائر العراق بين مذهبين وربما ينقسم أبناء العمومة والاخوة بين المذهبين السني والشيعي دون أن يكون أحد قد تنبه إلي هذه الحقيقة حتي قبل ثلاث سنوات بعد مجيء الاحتلال الأمريكي للعراق، او أثر ذلك علي طبيعة العلاقات الاجتماعية. زينب اختارت ان تعيش مع عائلة زوجها في مدينة ديالي في غرفة متواضعة يملؤها الحلم بالحياة دون ان يكون هناك رفض من عائلتها، فيما كانت عائلتا العروسين قد اتفقتا علي ذلك قبل الخطوبة كما يقول مروان الذي يعيش مع والدته ووالده واخته، مؤكدا ان زينب اختارت ذلك حتي قبل ان تتم الخطوبة، وان والدته قد تعهدت ان تكون زوجة ابنها العضو الخامس الدائم في العائلة.بعد عقد القران امام القاضي تعانق اهل العروسين بعد ان تعطرا بقراءة سورة الفاتحة، وخرجا من المحكمة للاستعداد لاقامة حفل الخطوبة الرسمي بحضور الاقارب عصر ذلك اليوم لتنتهي مراسم الحفل كما هي العادة في العراق قبل الغروب حيث يبدأ منع التجوال بعد الساعة الثامنة مساء، وهكذا تقام كل أفراح العراقيين منذ سنوات، فيما أصبحت العادة اقامة حفلات الزواج في البيوت بعد ان أصبحت فنادق بغداد اشبه بثكنات عسكرية تحيطها الاسيجة الكونكريتية العالية واجهزة الرقابة ويملؤها الأجانب المدججون بالسلاح.قصة الاربع سنوات بين مروان وزينب انتهت بهذه الخاتمة ولكن احد القضاة في المحكمة يقول ان غرفته تشهد مثل هذه النهايات السعيدة في المحكمة يوميا حيث يقبل الشباب علي الزواج رغم قسوة الحياة العراقية ولكن مثل هذه الحالات تشير الي تمسك العراقيين بحياتهم، ويؤكد القاضي ان عشرات العائلات التي تأتي برفقة الشباب والشابات لعقد القران غالبا ما تهمل قضية العقد علي المذهب الفلاني او الفلاني بل ان كثيرا من تلك العائلات السنية مثلا تعقد علي المذهب الجعفري، فيما تعقد بعض العائلات الشيعية علي المذاهب السنية دون ان تكون هذه القضية مثار جدل بين عائلات العرسان الجدد وكما هو الحال عبر الزمان، ويلخص القاضي ذلك بقوله ان الحب ورغبة الناس في الحياة وتحدي الظروف الصعبة تحارب الطائفية وهكذا استمرت حياة العراقيين منذ مئات السنين.واذا كانت قصة مروان وخطيبته قد فتحت بابا في جدار الحياة العراقية السميك المغلف بالحزن والأسلاك الشائكة فان آلاف القصص بانتظار ان تفتح أبوابا أخري حتي يهوي الجدار، وترسم ملامح مستقبل للعراق علي عكس ما تنقله مشاهد العنف في العراق وتصريحات بعض السياسيين التي يفسرها الناس علي أنها محاولات للكسب يدفع ثمنها العراقيون البسطاء في اغلب الأحيان.
mostread1000000