مشاكل الأصابع الأربعة في مصر

حجم الخط
0

يعيش اغلب الناس في الآونة الأخيرة في مرية من إيماءات أصبع الكفّ الممدودة بدون الإبهام والمكنّاة بشارة رابعة بعد أن بد ت هذه الشارة للعيان وكأنها تمثل هاجسا عظيما وخوفا دفينا في نفس المواطن المصري الذي يعيش اليوم وسط هذه التداعيات المتوالية جراء مسيرات الإخوان المحتربة؟
فهذا المواطن البسيط دائم التساؤل مع نفسه من أي شاطئ سيبحر إلى الحياة الجديدة الآمنة التي وعد بها وفي أي ناحية من نواحيها الفاضلة سيستقر قراره وكأنه يرى في هذه الشارة سر مخاوفه وهواجسه بما يتراءى له من شبح معجزات التحويل والتغيير التي تبدو أمام ناظريه وكأنها حاضرة وربما يراها تكمن في هؤلاء المناوئين لثورته الثانية وفي مخاوف العودة بالحياة من جديد الى ما كانت عليه قبل عدة أشهر، وكأن هذه الأفكار المختلطة تصور له أن هذه الكفّ العجيبة تحمل في أطوائها سر الأقدار وكثير من الأسرار التي يجهلها هو والتي يستغلق على عقله فهمها واستيضاحها فتزيد بذلك من شدة تصوره لها وإيمانه بكوامنها الخارقة التي يخشى من أن تنقلب عليه في أي لحظه من اللحظات، وكأن هذه الشارة متصلة بعوالم مدمرة يصعب مجاراتها كمفاعـلي ديمونة الإسرائيلي وأبو شهر الإيراني النوويين وكأنها قد ركبّ على خنصرها وبنصرها ووسطاها وسبابتها رؤؤس كيماوية وإشعاعية فتاكة و قادرة على إبادة المجتمع.
ومن المحقق فان هذه الخواطر تدفع المواطن بالقطع إلى هذه الأخيلة الواهمة وتجعله في موقف ضعيف أمام أي حدث طارف أو أي موقف طارئ وقد تبدّت هذه الصورة الخافية في عدة مواقف اضافية بالمشاكل ارتفعت من خلالها أبواق الإعلام المقروء والمرئي وهاجت وماجت فأضرمت معها مشاعر المسؤولين وكذلك عامة المصريين على السواء.
فأما أولها فتمثلت في قرار الجبلاية الذي اتُخذ بشأن بطل الكونغ فو محمد يوسف الحاصل على الميدالية الذهبية في دورة الألعاب القتالية بروسيا وإيقافه لمدة عامين بسبب ارتدائه قميصا أصفرا مرسوما عليه شارة رابعة وتلويحه كذلك بذات الشارة على منصة التتويج ـ أما الموقف الثاني فقد تمثل في حالة لاعب النادي الأهلي المنحوس أحمد عبد الظاهر حين لم يتعظ بجريرة سلفه الاخواني فعوقب هو الآخر عقابا صارما بالإيقاف والمنع من قبل لجنة الكرة بالأهلي نتيجة تصرفه الطائش و تلويحه بذات الإشارة بعد إحرازه هدف المباراة الثاني لفريقه في نهائي إفريقيا أثناء مباراة الأهلي المصري ونظيره أورلاندو الجنوب أفريقي وهناك بين هذين الموقفين حادث قتل طفل العمرانية المسالم الذي وافته المنية قبل أن يصيب طعام الغداء جراء تناحر دار بين المواطنين والإخوان بسبب هذه الشارة وأغنية تسلم الأيادي.
وعلى الجملة فانه بات من المؤكد أن مشاعر الخوف والقلق التي تسيطر على المواطن سببها إرهاصات الإعلام و قرارات بعض المسؤولين التي تضخم من شأن شارة رابعة مما يجعل المواطن نفسه في حالة من التوتر العصبي وعدم التوازن النفسي المستمر فيظل بذلك رهن الصراعات القائمة بينه وبين الإخوان من جهة وبين طلبه للاستقرار المعيشي الذي لم يتحقق له من جهة أخرى.
رمضان محمود عبد الوهاب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية