مشاكل السكر في الدم قد تؤدي إلى أمراض عقلية مزمنة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: خلصت دراسات وأبحاث علمية إلى أن تذبذب نسبة السكر في الدم بين الارتفاع والانخفاض، وعدم تحقيق الاتزان والاستقرار في نسبة «الغلوكوز» في الدم يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية عميقة، من بينها الإصابة بأمراض عقلية مزمنة.

ويستخدم الدماغ ما بين 20 إلى 25 في المئة من الغلوكوز في الجسم، وهو ما يعني أن التوازن أمر حيوي لصحة الدماغ ووظيفته، كما يُمكن أن تؤدي مستويات السكر المرتفعة أو المنخفضة في الدم إلى الإضرار بصحة الدماغ والذاكرة وزيادة خطر الإصابة بالخرف.
وقال تقرير نشره موقع «بي سايكولوجي توداي» الأمريكي، واطلعت عليه «القدس العربي»، إنه من أجل التفكير والتصرف والشعور بأي شكل من الأشكال فإن الدماغ يحتاج إلى الوصول لكميات كبيرة من الطاقة المستمرة، وتأتي هذه الطاقة على شكل سكر الدم (الغلوكوز)، والذي يتم نقله إلى الدماغ واستخدامه بواسطة خلايا الدماغ.
وحسب التقرير فإن أحدث الأبحاث والدراسات العلمية تُظهر أن مشكلات سكر الدم طويلة الأمد قد تلعب دوراً مهماً في الصحة العقلية وخاصة الحالة الإدراكية.
ويقول العلماء إن الدماغ يستخدم ما يقرب من 20 إلى 25 في المئة من سكر الدم في الجسم، وترتفع مستويات السكر في الدم وتنخفض طوال اليوم، حيث عادة ما ترتفع بعد الوجبات ثم تصل إلى مستوى أقل بعد فترات أطول بين الوجبات، وعندما يكون مستوى السكر في الدم مرتفعاً جداً أو منخفضاً جداً فهناك خطر أعلى بكثير للإصابة بتغيرات حادة في الحالة العقلية، وفي بعض الحالات يصل الدماغ إلى الغيبوبة. وفي دراسة نشرت عام 2023 تبين أن مرض السكري (الذي يؤثر على حوالي 40 في المئة من الأمريكيين عموماً و50 في المئة ممن تزيد أعمارهم عن 65 عاماً) يزيد بشكل كبير من فرص الإصابة بأي نوع من أنواع الخرف، كما قد يزيد مرض السكري أيضاً من خطر الإصابة بالاكتئاب، وخاصة بين الشباب، ومن المذهل أن أكثر من 80 في المئة من الأشخاص المصابين بمرض السكري لا يعرفون أنهم مصابون بهذا المرض.
ويقول تقرير «بي سايكولوجي توداي» إن نقص السكر في الدم (انخفاض نسبة السكر في الدم بشكل غير طبيعي) يؤدي إلى نقص واضح في الطاقة لتشغيل الخلايا العصبية لدى الإنسان، وفي بيانات الحيوانات ثبت أنه يضعف إشارات الناقل العصبي.
كما يرتبط ارتفاع نسبة السكر في الدم بخلل في وظائف المخ، بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي ارتفاع نسبة السكر في الدم إلى قمع نمو خلايا المخ وحتى الموت في الحُصين (جزء من المخ مفتاح الذاكرة طويلة المدى) بالإضافة إلى الالتهاب المرتفع، وتلف الأوعية الدموية، وضعف حاجز الدم في المخ، وزيادة الإجهاد التأكسدي، ومشاكل المشابك العصبية.
ويقول التقرير إن أفضل الأدوات المتاحة في الوقت الحالي للحفاظ على مستويات السكر الصحية والمناسبة للدماغ يُمكن إيجازها فيما يلي:
أولاً: تعرف على بيولوجيتك الخاصة، حيث إن معظم الأشخاص الذين يعانون من مشكلات سكر الدم لا يعرفون أنهم يعانون منها، وتتمثل إحدى الطرق الممتازة لاكتساب نظرة ثاقبة في هذا النظام في التأكد من حصولك على التحاليل المخبرية بانتظام، وتشمل التحاليل التي يجب مراعاتها «الأنسولين الصائم»، والذي يُمكن أن يعطي نظرة مبكرة على خطر الإصابة بمرض السكري.
ثانياً: تناول نظاماً غذائياً متوازناً غنياً بالألياف والمواد النباتية والبروتين والدهون الصحية، ومنخفض السكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة.
ثالثاً: إعطاء الأولوية للتمارين المنتظمة التي تشمل تدريبات الأثقال، حيث للتمرين عدد من الفوائد الراسخة لصحة الدماغ والتحكم في سكر الدم، وفي حين أن التمارين الهوائية مهمة، فقد أثبت عدد من الدراسات الحديثة أن تدريبات الأثقال لمجموعات العضلات الكبيرة يُمكن أن تكون مفيدة بشكل خاص لإدارة سكر الدم لأن ممارسة العضلات الهيكلية تسحب الغلوكوز من الدورة الدموية إلى العضلات.
رابعاً: العمل على تخفيف التوتر المزمن. فعلى الرغم من أن الحياة معقدة إلى حد ما، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن التوتر المزمن يضر بالتحكم الصحي في سكر الدم ويُضعف وظائف الدماغ الصحية. ولدى مرضى السكري، كان المزيد من ضغوط العمل على وجه الخصوص مرتبطا بمستويات سكر الدم المرتفعة. وعلى الرغم من أنه لا يمكن إزالة التوتر تماماً، إلا أن بعض الأنشطة مثل اليقظة، وقضاء الوقت في الطبيعة، وتمارين التنفس، وغيرها يمكن أن تساعد في تقليل الآثار.
خامساً: إعمل على الحصول على سبع إلى ثماني ساعات من النوم في الليلة، حيث إن النوم الجيد هو أهم شيء يمكننا منحه لأجسادنا وأدمغتنا. وتشير الأبحاث إلى أن أولئك الذين يحصلون على ساعات نوم كثيرة أو قليلة جداً في الليلة هم أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، كما ترتبط أنماط النوم المتغيرة أيضاً بخطر الإصابة بالخرف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية