مشاكل العراق الاقتصادية تزيد من شعور مواطنيه باليأس

حجم الخط
0

مشاكل العراق الاقتصادية تزيد من شعور مواطنيه باليأس

مشاكل العراق الاقتصادية تزيد من شعور مواطنيه باليأسلندن ـ من رون اسكيو:ربما يكون لدي العراقيين هواتف محمولة ومقاهي انترنت، ولكنهم لم ينعموا بمزايا اقتصادية حقيقية تذكر منذ سقوط الرئيس صدام حسين قبل ثلاثة اعوام، بل أضحوا أفقر كثيرا مما كانوا عليه قبل حرب الخليج الاولي.ولا يزال البقاء علي قيد الحياة يمثل الاولوية القصوي للعراقيين فيما يري البعض ان بلدهم يترنح علي حافة هاوية حرب اهلية. يقول اقتصاديون وسياسيون ان تحسن الاقتصاد سيسهم في رفع معنويات المواطنين كثيرا وربما يساعد ايضا في تقليص العنف المحتدم بلا هوادة. الا ان الارقام تشير الي ان تحقيق هذا الهدف لا يزال بعيد المنال. وتبين احصاءات البنك الدولي ان دخل الفرد ارتفع من 479 دولارا في 2003 حين قادت الولايات المتحدة غزو العراق الي حوالي 1188 دولارا في 2005 بينما كان دخل الفرد 3240 دولارا في عام 1980.ويرسم العراقيون بانفسهم صورة مشاكل اقتصادية لا تنتهي، في الوقت الذي تضرر فيه الاقتصاد بالهجمات ضد القوات الامريكية والعراقية وعلي المنشآت النفطية وبالجمود السياسي ونقص التمويل وسوء الادارة علي نحو ابعد المستثمرين الدوليين. يقول ليث محمد (46 عاما) الذي كان يعمل في السابق في استيراد المعدات الثقيلة والشاحنات والمواد الغذائية نمر بكارثة… كنت اجني ارباحا طيبة ولكن بعد الحرب توقفت عن ممارسة النشاط التجاري واغلقت مكتبي. ننفق من المدخرات علي معيشتنا ولكنها أوشكت علي النفاد .وتقول السلطات الامريكية انها ضخت معونات تقدر بحوالي 21 مليار دولار للعراق من عام 2003 الي 2006 وانها تسعي لتقديم أكثر من ملياري دولار في عام 2007. وانفق معظم المبلغ علي تدريب وتسليح قوات الامن واقامة نظام قضائي واجراء انتخابات، وذهب الباقي لاعادة بناء البنية التحتية من جسور وطرق وكهرباء وامدادات مياه. وتقول السلطات الامريكية ان مشروعات امريكية توفر نصف الطاقة الكهربائية المتاحة. ورغم ذلك لا يزال هناك نقص في امدادات الكهرباء حتي ان من يحصل من سكان العاصمة بغداد علي كهرباء لمدة ست ساعات في اليوم العادي يعد محظوظا. ويصطف المواطنون لساعات امام محطات البنزين ولا يجدونه في نهاية المطاف في بلد يمتلك ثالث أكبر احتياطي من النفط الخام في العالم. وقال دانييل سبيكهارد الامريكي المسؤول عن الاعمار في بغداد لقد توقعوا للاسف انه عندما تأتي الولايات المتحدة فسيتمتعون بنفس مزايا اقتصاد السوق الحديثة التي تتمتع بها الولايات المتحدة .وفي غياب مناخ مالي طبيعي علي غرار ما هو قائم في الغرب فان الوظيفة الرئيسية للبنك المركزي هي الحفاظ علي استقرار الدينار العراقي بينما تتحكم وزارة المالية في ميزانية يمول جانب كبير منها من مبيعات النفط والمعونات الامريكية.واضرت عقود من الحرب والعقوبات الدولية وقلة الاستثمارات بقطاع النفط المهم، ولكنه كان مستقرا نسبيا قبل الغزو في عام 2003 بينما تتوالي عليه الازمات منذ ذلك الحين.وقبل الحرب كان العراق يضخ حوالي 2.5 مليون برميل يوميا ويبيع منها 1.7 مليون برميل يوميا. وكانت مستويات الانتاج قبل الحرب السابقة في عام 1990 تقترب من ثلاثة ملايين برميل يوميا.وقال مسؤولون امريكيون انهم يأملون ان يتمكن العراق مع نهاية العام الحالي من ضخ كميات من النفط تتجاوز ما كانت عليه قبل الغزو، وتوقعوا ان يصل الانتاج الي 2.8 مليون برميل يوميا والصادرات 2.2 مليون برميل. وعلي المدي الطويل يهدف العراق الي انتاج ستة ملايين برميل يوميا. وفي الوقت الحالي يتذبذب الانتاج دون مليوني برميل يوميا. ويصدر العراق ما يزيد بقليل عن مليون برميل فيما يكافح لانقاذ الصناعة الحيوية من الانهيار.ودخل النفط حيوي للانتعاش الاقتصادي في العراق، اذ انه القوة المحركة التي تمكن الحكومة من جمع موارد من أجل تقديم خدمات افضل. ولكن الاقتصاديين يستبعدون انتعاشا سريعا.وفي شباط (فبراير) قال الكولونيل ديفيد بندر منسق البرامج بمكتب تعاقدات المشروعات الامريكية في قطاع الكهرباء في بغداد ان سكان العاصمة يحصلون علي الكهرباء لمدة اربع الي ست ساعات فقط يوميا بسبب الهجمات علي خطوط الكهرباء. واضاف ان سكان بقية البلاد بما في ذلك البصرة يحصلون علي الكهرباء لما بين 10 و11 ساعة يوميا بشكل متقطع. ومن جهة أخري يمثل اغلاق الطرق مشكلة بالنسبة للعراقيين الذين يسعون لكسب قوتهم. يقول خليل ابراهيم (42 سنة) وهو ميكانيكي سيارات اكسب 300 دولار شهريا في المتوسط وهي لا تكفي لتغطية جميع مصاريفي .ويتابع يتراجع عملي بسبب ضعف حركة المرور. يصل زبائني بصعوبة الي ورشتي لاصلاح سياراتهم نتيجة اغلاق الطرق والعطلات المفاجئة وحظر التجول .وهذه الاوضاع ربما تدفع البعض للهجرة بحثا عن عمل. فقد قال علي عبد الله (32 عاما) وهو سائق فقد وظيفته حين اغلق صاحب العمل مكتبه اعمل الان سائق سيارة اجرة ولكني لا استطيع ان اغطي مطالب الحياة .وتابع هناك بدائل اخري كأن أبيع سيارتي وأفتح مخبزا او ربما اسافر للاردن للعمل مع اقاربي هناك. اذا لم اجد وظيفة اعتقد انني ربما اتقدم بطلب لجوء الي دولة اوروبية لاعيش هناك الي الابد .ويحصل خمسة ملايين عراقي علي شكل ما من اشكال خدمة الهاتف المحمول، وهي نوع من الرفاهية في بلد يكتنف العيش فيه خطورة وحيث لا تعمل الخطوط الارضية بكفاءة، ولكنهم يواجهون مشكلة اخري هي ضعف الاستقبال بسبب تشويش حركة الطيران العسكري. 4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية