تسفي بارئيل60 من أصل 150 مراقبا من الجامعة العربية سيصلون الى سوريا اليوم، يفترض أن يشكلوا سورا واقيا ضد نقل الازمة لمعالجة الامم المتحدة. ليس من وظيفتهم منع استمرار قتل المواطنين او العمل على تطبيق رزمة مطالب الجامعة من الاسد. المراقبون يأتون ليشاهدوا القتل، ليسمعوا الى شكاوى المواطنين والنظام، ويبلغوا عن ذلك. مدة عمل المراقبين تقررت لشهر مع امكانية التمديد، ولكن الاتفاق الذي وقعت عليه سوريا مع الجامعة العربية يتضمن كوابح متصلبة تتضمن التنسيق المتشدد لعمل المراقبين مع النظام. وعليه فمشكوك جدا أن يتمكن المراقبون من القيام بعمل أمين، فما بالك الوصول الى ميادين التقتيل التي اعلن عنها كمناطق مغلقة. كما أن المعتقلين السياسيين لن يتمكن المراقبون من استجوابهم وذلك لان الجيش أمر بنقلهم من السجون المدنية الى قواعد عسكرية لن يكون للمراقبين فيها أي موطىء قدم. اتفاق المراقبة، الذي ولد إثر ضغط روسي شديد وموافقة ايرانية، يمنح في هذه الاثناء مهلة هامة للاسد لمواصلة قمع الاحتجاج الذي ينتشر الان ايضا الى مدينة حلب وضواحي دمشق. وفور التوقيع على الاتفاق طرأت انعطافة دراماتيكية: غير الجيش التكتيك والذي وجد تعبيره في عدد القتلى الكبير، اكثر من 250 في الايام الثلاثة الاخيرة. واذا كان النظام قدر حتى الان بان ‘القتل المركز’، الذي يؤدي الى موت عشرات قلائل من المواطنين كل يوم، يمكنه أن يغير اتجاه الاحتجاج، فان الجيش السوري يعمل الان بطريقة جديدة. في جامعة حلب مثلا، استبدل الجيش الشبيحة ويستخدم بنفسه لاول مرة الغاز المسيل للدموع في الحرم الجامعي العاصف. في مدن اخرى أيضا تغيرت التعليمات، وانتقل الجيش الى حرب شاملة لا يشكل فيها عدد القتلى كابحا. وفي نفس الوقت يظهر الجيش ايضا قدراته ‘العادية’ وقد خاض مناورة بالنار الحية كي يثبت بان قدراته القتالية لم تتأثر فيردع من مغبة الهجوم على سوريا. في الجيش السوري يخدم نحو 220 الف جندي نظامي في القوات البرية ويمكن زيادته بـ 280 الف جندي احتياط آخرين عند الحاجة. كمية الفارين، بالمقابل، تقدر بنحو 15 ألف جندي ولكنهم ليسوا مزودين بالدبابات او المروحيات التي تتيح لهم خوض معركة طويلة ضد الجيش. كما أن تنظيم الجيش السوري الحر بقيادة العقيد رياض الاسعد لا يشكل تحديا عسكريا حقيقيا. التكتيك الذي يستخدمه هذا الجيش هو حرب العصابات التي توقع خسائر بالجيش السوري، ولكنها في نفس الوقت تمنح ذريعة جيدة للجيش السوري كي يعمل بقوة أكبر ضد المواطنين. على هذه الخلفية نشبت خلافات شديدة بين الجيش السوري الحر والمعارضة المدنية، التي لا تزال تعتقد بانه يجب على الاحتجاج ان يبقى غير عنيف. ولكن، في ظل غياب عمل دولي ذي مغزى، فضلا عن العقوبات، تميل المعارضة ايضا الى اتجاه نقل الازمة الى الساحة الدولية، الى جانب مطلب ارسال قوات لحماية المواطنين.
هذا المطلب حبيس بين عدم رغبة الدول الغربية في اتخاذ عملية عسكرية ضد سوريا، وبين عمل الرقابة العربية التي تعطي للغرب ايضا مهلة حتى اتخاذ القرار. السؤال بالتالي هو ماذا ستكون عليه الكتلة الحرجة من حيث كمية القتلى، التي ستهز الغرب وتدفع حتى روسيا الى الانضمام الى خطوة ضد سوريا.
هآرتس 22/12/2011