مشاهد عربية: خلافات بينية وحروب خارجية

حجم الخط
0

مشاهد عربية: خلافات بينية وحروب خارجية

مشاهد عربية: خلافات بينية وحروب خارجية الذي يجري علي الساحة العربية اليوم من أحداث مؤسفة ومشاهد مؤلمة يشير بجرأة ووضوح إلي حجم الكارثة التي كرستها المصالح الضيقة والأجندات الخاصة لكل فئة أو جهة أو طائفة أو حزب أو جماعة علي اختلاف المسميات والمفاهيم التي انزلقت بنا إلي حالة مرهقة من التشظي والانقسام، الأمر الذي قزم قضايانا العربية وهمش مشكلاتنا وعزز من التهالك الخارجي علي مقدراتنا وخيرات شعوبنا.لقد بدت لنا هذه المشاهد والأحداث بكل ما تحمل من دلالات وقراءات لأسباب الصراعات وافتعال الأزمات ونشوب الحروب كنتيجة حتمية لهذا التشظي والانقسام، وضرورة هامة لتحقيق مصالح ليست مصالحنا ومكاسب ليست لنا، بمعني أن خلافاتنا الداخلية التي تعاظمت حد الاقتتال هي ذريعة يحرص علي بقائها وتثويرها كل أصحاب المصالح والأطماع، وهي دليل علي أن انتماءاتنا ليست خالصة وولاءاتنا متعددة بتعدد أهدافنا وغاياتنا، وأهواءنا غلبت اعتقادنا.في فلسطين، القضية الأكبر والأعمق، لا ينكر أحد أن مآلات الأحداث بين فتح وحماس هي صورة من صور تشظينا وانقسامنا علي ذاتنا، فالمشهد حاد ومؤثر ومشحون بطاقة كبيرة من الاحتقان والتوتر، وهو بين شد وجذب من حيث هي رغبة حماس بالبقاء في الحكم لتثبت أنها قادرة علي إدارة المشهد سياسيا بقدر ما تستطيع إدارته عسكريا بالمقاومة والنضال وانتزاع صفة الشرعية لها ونفي صفة الإرهاب عنها.أما فتح فهي مأخوذة برصيدها الضخم من الأداء السياسي والتفاوضي وأن هذا الدور لا ينهض به غيرها وأن ما حققته ينبغي استثماره لا هدره، وكل من الطرفين (فتح وحماس) ملتزمان بنهج خاص ورؤية خاصة وأجندات غير توافقية مما يبقي المشهد مفتوح علي احتمالات متعددة ربما تكون قاسية وخطيرة، علي مستوي الشعب والقضية.وفي العراق يتكرر ذات المشهد مع خصوصيات معينة منها وأهمها تعدد الأطراف المتشاركة في تعزيز وتكريس اللاتوافقية، والصراع الذي يأخذ الشكل الطائفي إضافة إلي أن الحالة العراقية فيها من التعقيد ما يفوق كل صراع في المنطقة، والمشهد لا يمكن التنبوء بصيرورته ومآلاته، ومن الصعوبة أن يقدم أحد توقعا موفقا لما يمكن أن يصل إليه الصراع. ولعل أهم ما يحتاجه العراق اليوم هو جهد عربي وإسلامي وإقليمي وعالمي استثنائي بدون دوافع مصلحية، وهو أمر صعب للغاية لكنه لا يعيق المحاولة الجادة مرات متعددة، ونظرا لطبيعة مكونات الشعب العراقي المعقدة فإن الحل لا يمكن أن يكون حلا عراقيا بحتا وإنما هو حل عربي وإسلامي وإقليمي وعالمي تبعا لتعدد الأطراف الخارجية التي تمتلك وتساهم في التوصل إلي نهاية عاجلة للمأساة العراقية قبل أن يبلغ الدم العراقي نصابا لا يمكن معه تفادي حربا أهلية طاحنة لا تنهيها المبادرات والوساطات.أما في لبنان فهو ذات المشهد إلا أنه الأقرب إلي الحؤول دون تصعيده وتطوره السلبي بنبذ الخلافات وعدم الانشغال بالأجندات الخاصة علي حساب الأجندة الوطنية، والتوصل إلي توافق وطني ووحدة شعبية بما لا يحتاج إلي مزيد من التنظير والشعارات المفرغة من محتواها التطبيقي والعملي.ولا تنتهي المشاهد العربية هنا ففي السودان يموت الناس موتا مجانيا في دارفور بينما المسؤولون مشغولون بتبادل الاتهامات. وفي الصومال التي أنتجت منذ العام 1994 (الطالبانية الجديدة) المقبولة شعبيا ولكنها المرفوضة رسميا وأمريكيا وهي وإن كانت نهايتها أو هزيمتها سريعة فإنها تحمل احتمال ولادة مقاومة جديدة ستؤدي ردة الفعل تجاهها إلي مشكلات وويلات خطيرة بدأت أول طلائعها بقصف جوي أمريكي بتواطؤ صومالي رسمي، وعلي الشعب الصومالي أن يحتمل حربا جديدة تضاف إلي حروب الفقر والمجاعة والجدب. مروان العياصرةكاتب أردني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية