مشاورات فلسطينية لحكومة متعثرة

حجم الخط
0

مشاورات فلسطينية لحكومة متعثرة

مشاورات فلسطينية لحكومة متعثرةتقترب مهلة الثلاثة اسابيع المقررة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية من الانتهاء، ولا تلوح في الافق اي ملامح حول خريطتها، والاطراف المشاركة فيها، وكل ما يصدر حاليا عن رئيس السلطة او رئيس الوزراء المكلف هو مجموعة من التصريحات العمومية الغامضة.فاذا كانت هناك بعض الخلافات حول وزارات معينة ذات طبيعة حساسة، مثل الداخلية والخارجية، فان من المفترض ان تكون الوزارات الاخري قد حسم امرها بعد ايام قليلة من اتفاق مكة، ولكن هذا لم يحصل حتي الان.حركة فتح حصلت علي ست حقائب وزارية بمقتضي الاتفاق، بينما جري تخصيص ست حقائب اخري للمستقلين، وخمس حقائب للكتل البرلمانية، ولكن اللافت ان المشاورات التي اجراها السيد اسماعيل هنية مع هذه الكتل والشخصيات المستقلة لم تتبلور بعد في صيغة اتفاق متكامل.والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة حاليا هو حول حال البلبلة والغموض التي تسود حركة فتح فيما يتعلق باختيار وزرائها في الحكومة الجديدة، والآليات التي ستتبع لاختيار الوزراء.بمعني آخر هل سيقوم الرئيس عباس بمهمة اختيار وزراء فتح ام انه سيلجأ الي مؤسسات الحركة، مثل اللجنة المركزية والمجلس الثوري لاجراء المشاورات اللازمة في هذا الخصوص، ثم من سيكون نائب رئيس الوزراء من بين المرشحين الثلاثة، وهم محمد دحلان وعزام الاحمد ومحمد اشتية؟مرة اخري يمكن القول ان ولادة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية تبدو متعسرة، رغم النوايا الطيبة لدي الطرفين الرئيسيين فيها، اي حركتي فتح و حماس ، ووجود قناعة راسخة لديهما انها تشكل المخرج الوحيد من حال التأزم التي يعيش في ظلها الفلسطينيون حاليا.فمن الواضح ان تشكيل الحكومة لن يؤدي الي كسر الحصار علي الشعب الفلسطيني، مثلما كان مأمولا، بسبب رفض واشنطن وعواصم غربية اخري القبول بها طالما لم تلب شروط اللجنة الرباعية الثلاثة وهي الاعتراف الصريح باسرائيل، ونبذ الارهاب، والالتزام بالاتفاقات الموقعة بين السلطة والدولة العبرية، وخاصة اتفاقات اوسلو.ومما يزيد من موجة التشاؤم السائدة في هذا الخصوص التصريحات التي ادلي بها العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الي محطة تلفزيونية اسرائيلية، واكد فيها وجود توافق عربي علي ضرورة التزام الحكومة الفلسطينية المقبلة بهذه الشروط الثلاثة.المضي في مشاورات تشكيل الحكومة امر ضروري شريطة ان لا تطول اكثر من اللازم، لان البديل عن عدم التوصل الي نتائج حاسمة وسريعة خطير للغاية، فالشعب الفلسطيني يعيش حالة من الاحتقان بسبب الحصار المالي والاقتصادي واستمرار الفلتان الامني والتوغلات الاسرائيلية التي كان آخرها اجتياح مدينة نابلس في الضفة الغربية.ما يحول دون انفجار الشارع الفلسطيني هو التعلق بأمل تشكيل الحكومة للخروج من هذا المأزق المعيشي والسياسي الصعب. ولكن اذا عجزت القيادتان في فتح و حماس ، عن الاخذ به الي بر الامان، فلن يكون مستغربا اذا ما صب غضبه علي الجميع، فلصبر هذا الشعب حدود في نهاية المطاف.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية