مشترطة عودة “المحتجزين”.. إسرائيل للغزيين: “سنحترم” أول 10 أيام من شهركم المقدس

حجم الخط
0

لأول مرة منذ نشوب الحرب، طرحت إسرائيل إنذاراً واضحاً لحماس: إذا لم تتقدم المفاوضات لتحرير المخطوفين وتنضج في الأيام القريبة القادمة، فسنطلق عمليتنا في رفح شهر رمضان.
لهذه الخطوة أهمية لعدة أسباب: الأول أن إسرائيل تأخذ بالمبادرة؛ فبعد زمن طويل كانت سلبية فيه وتنتظر رد الطرف الآخر، ها هي ترسم حدوداً واضحة لها تاريخ انتهاء أيضاً: الأحد، 10 آذار، بداية شهر رمضان. إذا تم عقد صفقة حتى ذلك الحين، فستؤجل رفح أسابيع وربما أشهراً، تبعاً لكمية المخطوفين الذين سيتحررون. وإلا فستفكك إسرائيل كتائب حماس في رفح الآن، مع كل الأثمان المرافقة لذلك.
السبب الثاني هو أهمية شهر رمضان للمسلمين بعامة، للفلسطينيين بخاصة في هذه الحالة. يتجمع اليوم في رفح نحو 1.4 مليون فلسطيني، معظمهم لاجئون من شمال القطاع وخانيونس، حيث سبق للجيش الإسرائيلي أن عمل. حملة في رفح ستستوجب تحريكهم إلى منطقة أخرى في القطاع وستشوش الفرصة بحياة اعتيادية للصلاة والإفطار في العيد. حملة كهذه ستحول رفح أيضاً بالضرورة – وكذا معسكرات الوسط التي لم يعمل الجيش بعد في بعضها – إلى منطقة حرب سيدفع السكان فيها ثمنها في الشهر الأقدس والأهم لهم في السنة. تأمل إسرائيل في أن يحقق هذا التخوف ضغطاً جماهيرياً – شعبياً في غزة، يدفع قيادة حماس للعمل على صفقة الآن.

السبب الثالث دولي. فإسرائيل لا تهدد فقط بل وتمد يدها أيضاً، وتقول عملياً إنها مستعدة لاحترام شهر رمضان – والتخفيف في أثنائه من ضائقة الفلسطينيين في غزة – على أن تحظى ضائقتها، وعلى رأسها المخطوفون، بتخفيف موازٍ. هذه جزرة مهمة سيكون من السهل على إدارة بايدن وحكومات أخرى في الغرب وزعماء العرب تسويقها كنجاح لهم في تقليص حجوم الحرب وأضرارها.
السبب الرابع، بل والأهم هو داخلي. فمنذ بضعة أسابيع وعائلات المخطوفين تشك في أن قضيتهم قد نحيت جانباً باسم أهداف أخرى. ويؤمن بعضها بأن بين وزراء الحكومة من هم مستعدون للتضحية بالمخطوفين كي لا يدفعوا الثمن الكامن في إعادتهم إلى الديار بإرجاء الحرب وبتحرير سجناء أمنيين. الآن، تزيل إسرائيل هذه الشكوك وتؤشر إلى أنها مستعدة لمد اليد نحو مفاوضات إلى اتفاقات محتملة في المستقبل.
إن الطريق إلى الصفقة لا تزال طويلة. حماس وضعت وستضع قيوداً، وستطالب بأثمان باهظة، بعضها سيثير خلافاً داخلياً في إسرائيل. لإسرائيل ما تخسره إذا لم تنفذ الصفقة: بحياة وسلامة المخطوفين، وكذا تآكل دولي لمكانتها ودعمها، بحيث من المجدي عدم الاستخفاف بأضرار ذلك الفورية والمستقبلية. بالمقابل، لحماس أيضاً ما تخسره: ليس فقط في استمرار استنزاف قوتها العسكرية وتفكيك مؤسساتها السلطوية، بل أيضاً بالمس بقاعدة الدعم الشعبي لها – الشعب الفلسطيني.
وعليه، فالصفقة مصلحة مشتركة للطرفين. يمكن لإسرائيل أن تحتمل أثمانها بوقف مؤقت للقتال وبتحرير سجناء، لأنها ستسمح لها بالقيام بواجبها لتحرير المخطوفين، وربما أيضاً لاستغلال الهدنة في القتال لأجل إعادة بعض من سكان الجنوب والشمال إلى بيوتهم (على فرض أن تكون في الشمال هدنة موازية) والبدء بإعادة بناء الاقتصاد.
يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 22/2/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية