مشرف حليف الغرب يستحق من رئيس وزرائنا ثناء علي مبادرته الجريئة وليس ردا مغرورا
مشرف حليف الغرب يستحق من رئيس وزرائنا ثناء علي مبادرته الجريئة وليس ردا مغرورااطلاق صواريخ القسام نحو بلدات الجنوب، تصفية نشطاء فلسطينيين في المناطق علي أيدي اسرائيل، واعلان الذراع العسكرية لحماس بأن التهدئة انتهت تعبر جيدا عن هشاشة الهدوء. رد اسرائيل متوقع. الجيش الاسرائيلي سيهاجم بالتأكيد أهدافا جاهزة مسبقا وسيواصل محاولة تصفية مطلوبين. خطوات، سرعان ما يمكنها أن تتصاعد الي معركة واسعة النطاق.هذا رد، قوته جميلة طالما نجحت اسرائيل في الاقناع بأن لا شريك في المفاوضات. ولكن يبدو أن هذا الشعار لا يمكنه أن يكون مقبولا بعد اليوم. إذ ليست فقط المبادرة السعودية تقترح نفسها كأفق سياسي، بل ان الدائرة الاسلامية الاوسع مستعدة لان تتجند للخطوة. فبرويز مشرف، رئيس الباكستان، احدي الدول الاسلامية الهامة في العالم، الحليف التاريخي للولايات المتحدة والشريك القريب للسعودية، يطلب حث مبادرة سياسية لحل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني للقضية الفلسطينية. اساس مبادرته، المنسقة مع زعماء تركيا، ماليزيا واندونيسيا، دول اسلامية غير عربية، توسع اقتراحات المبادرة العربية: علاقات دبلوماسية وتطبيع مقابل حل النزاع. وهكذا يعرض مُشرف علي اسرائيل اغراء بالغ القوة، وبموجبه ليس فقط نحو 350 مليون عربي بل ونحو مليار وربع مسلح يكفون عن أن يروا في اسرائيل، رسميا علي الاقل عدوا جديرا بالتصفية.هذه ذات حركة الجليد البطيئة، التي تمنتها اسرائيل منذ قيامها. ولكن يبدو ان حكومة إسرائيل ولا سيما الذي يقف علي رأسها يفضلون تبني موقف الفزع المهاجم من الوسطاء، وليس موقف المبادر والسياسي. وبالفعل، ردا علي مبادرة مشرف، فضل ايهود اولمرت التضليل والتملص. في مقابلة في صوت الجيش الاسرائيلي شرح يقول: اننا نفضل ونؤمن بان المفاوضات المباشرة بيننا وبين الفلسطينيين هي الامر السليم، وبالمناسبة فانها جارية ايضا . هذا هو التضليل الاول الذي يمهد الطريق للتضليل الثاني الذي يقول: نحن لا نحتاج لاحد يأتينا من بعيد كي ينتج لقاء بيني وبين ابو مازن خسارة علي الجهد الذي يمكن لاحد ما قريباً كان أم بعيداً أن يبذله . وساطة مشرف لا ترمي الي حث لقاء مع ابو مازن – والذي من أجله احتاج اولمرت لضغوط احد من بعيد من واشنطن ـ بل ليقترح خطة شاملة، اسلامية – عربية. ولكن ما أسهل تقزيم مبادرة رئيس باكستان.اسرائيل والفلسطينيون يحتاجون اليوم الي خدمات كل وسيط، من قريب أو من بعيد، كي ينزعهم من الدوامة التي تجرفهم الي الهوة السياسية والعسكرية. وسطاء يبدلون لغة التهديد الي لغة دبلوماسية وسياسية. مشرف، كزعيم يقف في بلاده حيال جماعات اسلامية متطرفة – تهاجمه علي سياسته المؤيدة لامريكا وصراعه ضد مدارس حكماء الشريعة المتطرفين – وزعماء مثله هم وسطاء حيويون. مبادرته وجرأته جديران بأكثر بكثير من الغرور الذي رد عليهما به رئيس الوزراء.أسرة التحرير(هآرتس) ـ 25/4/2007