مشرف: سي اي ايه دفعت ملايين الدولارات مقابل تسليم الباكستان 369 من ناشطي القاعدة وطالبان

حجم الخط
0

مشرف: سي اي ايه دفعت ملايين الدولارات مقابل تسليم الباكستان 369 من ناشطي القاعدة وطالبان

في مذكرات الرئيس الباكستاني علي خط النار تفاصيل محرجة لحلفائه واصدقائهمشرف: سي اي ايه دفعت ملايين الدولارات مقابل تسليم الباكستان 369 من ناشطي القاعدة وطالبانلندن ـ القدس العربي :قال الرئيس الباكستاني برويز مشرف انه تلقي مكالمة صباح اليوم الثاني من هجمات ايلول (سبتمبر) 2001 من وزير الخارجية الامريكي في ذلك الوقت كولن باول، حيث كلمه اثناء اجتماع لكبار مساعديه، وعندما قال مشرف لسكرتيره العسكري انه سيكلم باول في وقت لاحق، اصر الاخير علي الحديث، حيث كانت مكالمة صريحة وقصيرة مفادها اما معنا او ضدنا ، ولم تكن المحادثة كما يقول مشرف في مذكراته التي صدرت يوم امس، ونشرت صحيفة التايمز البريطانية مقتطفات منها، محددة بتفاصيل، حيث اكد الرئيس الباكستاني ان بلاده الباكستان تقف مع امريكا. وبعد عودته الي اسلام اباد اتصل مع مدير المخابرات الباكستانية الذي كان في حين الهجمات في امريكا، حيث اخبره عن محادثته مع ريتشارد ارميتاج، مساعد وزير الخارجية. ويقول مشرف ان تصريحات ارميتاج غير الدبلوماسية وضعت الكثير من الضغوط علي اسلام اباد واضافت لتصريحات باول، فهو لم يطلب من الباكستان الاختيار بين امريكا والارهاب ولكنه هدد انه في حالة قرار الباكستان دعم الارهابيين من القاعدة وطالبان فان امريكا ستعيدها للعصر الحجري. ويري مشرف ان هذه التصريحات وان كانت صادمة الا انها تشير لنية واشنطن بالرد علي القاعدة والرد بشكل قاس.ومع ان مشرف يقول ان مصلحة شعبه تأتي اولا الا ان حسابات الحرب تجعل الباكستان في الطرف الخاسر مع امريكا، وذلك لضعف جيشه مقارنة مع الجيش الامريكي، ولضعف الاقتصاد الباكستاني، خاصة ان اسلام اباد لا نفط لديها، كما ان هناك نقصا فيما اسماه الانسجام الاجتماعي القادر علي جمع الباكستانيين في جبهة واحدة لمواجهة العدوان الامريكي. وهنا قال ان الباكستان ستكون خاسرة للمعركة بناء علي هذا التحليل، ولهذا فالسؤال الذي طرحه كان يتمحور حول مصلحة الباكستان وتدميره من اجل طالبان . ويشير الي ان امريكا والباكستان والسعودية اسهمت في دعم واطعام وتدريب وارسال المجاهدين لمقاتلة الاتحاد السوفييتي السابق، ولكن هذه الدول لم تقدم استراتيجية من اجل الاستفادة وحرف انتباه هذه الجماعات المقاتلة واستخدامها في طرق نافعة. وهذا هو خطأ، واضاف انه لا الباكستان ولا امريكا كانتا تعرفان ماذا سيكون بمقدور اسامة بن لادن عمله. كما ان امريكا كما يقول مشرف تخلت عن افغانستان ولم تسهم في اعمار البلاد بعد الحرب. ويري ان امريكا تخلت عن افغانستان لرجالات الحرب المسلحين باسلحة حديثة والتي تنقصها حكومة مركزية مما يعني ان البلاد اصبحت المركز المثالي لايواء الارهاب. ويقول ان الخطأ الاخر الذي وقعت فيه الاستراتيجية الامريكية انها عندما استخدمت اسلاميين تلهمهم الفكرة الدينية والايديولوجيا لم تكن واعية ان هؤلاء الاسلاميين قد يقومون باستخدام الدول التي ساعدتهم لتحقيق طموحاتهم. وقال انه في حالة ملا محمد عمر، زعيم طالبان فانه كان يبحث عن دعم للوصول للسلطة، وفي حالة اسامة بن لادن كان يريد الدعم المالي والعسكري لتوسيع قاعدته وبنائها في افغانستان. ويضيف مشرف ان نحن ـ الباكستان وامريكا والسعودية قمنا باختراع فرانكشتاين خاص بها . ويعترف مشرف ان الباكستان دعمت طالبان في البداية علي امل ان تحقق الحركة الاستقرار والسلام في البلاد ولكن طالبان التي تلقت دعما ايضا من امريكا كانت تدفعها ايديولوجية دينية لا علاقة لها بتعاليم الاسلام الحقيقية. ويقول ان الباكستان بعد وصول طالبان للسلطة خسرت تأثيرها هناك، والسلام الذي حققته الحركة كان سلام القبور . وعن استمرار الدعم الباكستاني لطالبان يقول ان هذا جاء لاسباب جغرافية ـ سياسية، فاسلام اباد لم ترغب بوجود عدو لها علي الحدود الطويلة مع افغانستان، او احداث فراغ يدفع بالتحالف الشمالي الافغاني الذي كان يضم عناصر معادية للباكستان. ولكن هذه الضوابط لم تعد موجودة بعد الهجمات. وعن دعم امريكا في حملتها ضد القاعدة وطالبان قال ان فيها الكثير من المنافع، اولا ستساعد الباكستان علي كفاح الارهابيين واخراج المتطرفين الاجانب من الباكستان. وصور مشرف بلاده بانها كانت ضحية لطالبان والقاعدة لسنوات طويلة وان التعاون مع امريكا هو الخيار الوحيد للتغلب علي هاتين القوتين، واشار الي المنافع الاقتصادية التي ستجلبها الحرب علي الارهاب، اذ انها ستؤدي الي الاستثمار الاقتصادي بعد هزيمة الارهاب. واخيرا فان القرار له علاقة بالمصالح المشتركة، فاذا كانت واشنطن مستعدة للقيام باي خطوة لحماية مصالحها، فان الباكستان مستعدة لحماية مصالحها. ومع ذلك يقول ان عبارات ارميتاج كانت مثيرة للاحباط لانها تمثل اهانة لجندي مثل مشرف. وفي 13 ايلول (سبتمبر) جاءت السفيرة الامريكية في الباكستان ويندي تشامبرلين بسبع مطالب منها اعطاء الطائرات الامريكية حرية الهبوط والاقلاع من المطارات الباكستانية، اضافة لاستخدام امريكا للقواعد الجوية والبحرية والمواقع الاستراتيجية علي الحدود. ويؤكد مشرف ان بلاده لم تعط امريكا موافقة علي كل المطالب وانه وضعها امام حكومته التي ناقش معها قرار دعمه لامريكا ضد طالبان والقاعدة. ويقول مشرف في كتابه علي خط النار ان المخابرات المركزية الامريكية سي اي ايه قد دفعت له ولحكومته ملايين الدولارات من اجل تسليم المطلوبين من زعماء القاعدة وطالبان لامريكا. وتعتبر هذه الاموال ضد القوانين الامريكية التي تحظر تسليم اموال مقابل تسليم مطلوبين. ولا يذكر مشرف المبلغ الذي تلقته الباكستان مقابل تسليمها 369 معتقلا. وقالت صحيفة التايمز ان هذا الكشف سيحرج الحكومة الامريكية، كما ان هناك نوعا من الجدل والهمسات داخل حكومة مشرف الذين لم يعرفوا انه يكتب كتابا وان بعض ما سيرد فيه قد يؤثر علي علاقة الباكستان مع حلفائها الغربيين. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في المخابرات الامريكية قولهم ان علاقة الوكالة مع القادة في العالم امر سري وهم يتوقعون نفس الامر من القادة انفسهم. ومن بين الزعماء الذين سلمتهم الباكستان الي امريكا، كان خالد الشيخ محمد العقل المدبر لهجمات ايلول (سبتمبر). ولا يتحدث مشرف عن السبب الذي جعل المخابرات الباكستانية التحقيق مع خالد الشيخ محمد لمدة ثلاثة ايام قبل تسليمه لامريكا مع ان هذا الشخص متهم بالكثير من العمليات داخل الباكستان نفسه. ويقول مشرف ان خالد الشيخ محمد كان يخطط لعملية تفجير مطار هيثرو البريطاني عام 2002 باستخدام طائرات اوروبية. كما يتحدث مشرف عن الدور الذي لعبه عمر شيخ في اختطاف وقتل الصحافي الامريكي دانيال بيرل. ويقول مشرف ان عمر شيخ جندته المخابرات البريطانية ام اي 6 اثناء دراسته في مدرسة لندن للاقتصاد، وارسلته الي البلقان للمشاركة في عمليات جهادية هناك. ويزعم مشرف ان عمر شيخ في فترة لاحقة انقلب علي المخابرات البريطانية او اصبح عميلا مزدوجا. ويقول مشرف انه قرر الكشف عن العمليات التي قامت بها الباكستان ذات الطابع السري من اجل الرد علي الاتهام من ان الباكستان لم تقم بعمل اي شيء لمكافحة الارهاب. ويقول مشرف انه غضب من موقف امريكا المتحرش من الباكستان لدرجة انه طلب من قواد جيشه دراسة العاب الحرب لدراسة امكانية مواجهة امريكا. ويتحدث مشرف عن المطالب التي يري انها تافهة من امريكا والتي ضمت مطلبا من مشرف بقمع كل التظاهرات ضد امريكا في بلاده. كما تحدث مشرف ناقدا جارته الهندية، مما يعني ان قائمة الذين سيغضبهم مشرف كثر، فيما تقول المعارضة الباكستانية ان الكتاب هو محاولة يائسة من مشرف لتعزيز شعبيته داخل البلاد استعدادا لانتخابات عام 2007، كما ان هناك الكثير من الحديث عن الرقم الذي تلقاه من ناشره في امريكا والذي وصل مليون دولار لكتابة كتابه هذا. وتساءلت صحيفة التايمز عن السبب الذي يجعل رئيسا ما زال في مكتبه ولم يتقاعد بعد كتابة مذكراته، والجواب ربما تعلق بمحاولته لاسكات الناقدين له داخل الباكستان بانه قريب من واشنطن واسكات الاصوات التي تري ان الباكستان لم تقم بعمل شيء لمحاربة الارهاب. وتقول الصحيفة ان المذكرات فيها الكثير من التفاصيل وتصفية الحسابات بما في ذلك امرأة جنرال التي انتظرت ترفيعا لزوجها لم يأت. كما يتحدث بغضب عن الانقلاب الذي قام به عام 1999 ضد نواز شريف وكيف ان الاخير منعه من دخول البلاد. وفي الوقت الذي يبدو فيه الكتاب محاولة للموازنة بين الاطراف الا انه سيغضب كل الاطراف التي حاول مشرف الحديث عنها او اليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية