متظاهرون أمام مقر مؤسسة "هيريتيج فاونديشن" (مؤسسة التراث)
لندن – “القدس العربي”:
نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعدته ميا وورد وإيري سينتر، قالا فيه إن حملة القمع التي تقوم بها إدارة دونالد ترامب ضد مؤيدي فلسطين في الولايات المتحدة مأخوذة على ما يبدو من خطة قدمها صناع ما يعرف بـ”مشروع 2025″ الذي نبع من “هيريتيج فاونديشن” (مؤسسة التراث)، ففي الوقت الذي كان فيه ترامب يبعد نفسه عن “مشروع 2025” إلا أن “مؤسسة التراث” نشرت وبهدوء معالم خطة لتدمير الحركة المؤيدة لفلسطين في الولايات المتحدة. وقد أصبحت معظم توصياتها سياسة للحكومة الحالية.
فحملة القمع التي تقودها إدارة ترامب ضد المتظاهرين المؤيدين لفلسطين تعكس معالم حملة غير معروفة بشكل واسع من صناع “مشروع 2025”. وتم الكشف عنها والتي تعرف بـ “مشروع إستر” التابع لمؤسسة التراث بهدوء قبل الانتخابات السابقة. وقدم المشروع هذا خارطة طريق لنشر قوانين مكافحة الإرهاب وخطاب الكراهية والهجرة و”استغلال” نقاط الضعف التي يعتبرونها “معادية للسامية” و”معادية لأمريكا” في الحركة المؤيدة لفلسطين.
ويبدو أن البيت الأبيض يتبع هذا النهج في سحب تمويل الجامعات وتجريد الطلاب والأساتذة من وضعهم القانوني، وهو جهد أطلق العنان لحملة الإدارة العدوانية على الهجرة وفي المجال الأكثر إثارة للجدل والأكثر خطورة من الناحية السياسية.
الأشخاص المشاركون في مشروع إستر يعدون حلفاء مقربين للرئيس ترامب، وبعضهم يشغل الآن مناصب بارزة في الإدارة
وأضافت المجلة أن الأشخاص المشاركين في مشروع إستر يعدون حلفاء مقربين للرئيس ترامب، وبعضهم يشغل الآن مناصب بارزة في الإدارة.
وبحسب تحليل “بوليتيكو” للوثيقة المكونة من 33 صفحة، فإن إدارة ترامب وحلفاءها في الكونغرس قد تحركوا بالفعل في خطابهم أو سياساتهم لتحويل 27 نقطة على الأقل من ملامح المشروع إلى حقيقة واقعة.
وتشمل على ترحيل المؤيدين لفلسطين والذين يقيمون بطريقة قانونية في البلد وسحب التأشيرات من الطلاب الدوليين أو الأجانب والأساتذة في الكليات الذين دعموا القضايا الفلسطينية. وكذا سحب التمويل من المنظمات التي تدعم الحركة وتشويهها بشكل عام وتقديمها على أن أفرادها داعمون لحماس.
ونقلت المجلة عن بريان ليب، عضو فريق مشروع إستر قوله: “بينما كنا نشاهد حرم جامعاتنا يحترق وطلابنا اليهود يغلقون أبواب غرفهم على أنفسهم خوفا من المغادرة، كان ترامب يطلق الوعود لمجتمعنا. وها نحن في نيسان/أبريل، وقد قطعت الوعود وتم الوفاء بها”.
وتعلق المجلة أن الجماعات المؤيدة لإسرائيل في معسكر اليمين والتي يقودها العديد من المسيحيين الإنجيليين، كانت تضع أسس السياسة ومنذ عدة سنوات، وهي جهود تم تعزيزها بقوة بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.
وتعلق المجلة أن هذه الجهود هي مثال آخر عن التخطيط السياسي المكثف الذي حدث خلال السنوات الأربع التي كان فيها ترامب بعيدا عن البيت الأبيض. وقد أصبح هذا العمل يحدد الآن استراتيجية الرئيس العدوانية لإنهاء “آفة معاداة السامية” في التعليم العالي مع معاقبة الجامعات التي أدانها الجمهوريون منذ فترة طويلة لما يعتبرونه حاضنة للقيم التقدمية.
وقال لوك مون، الرئيس المشارك لفريق العمل: “تعد هيريتج [فاونديشن] لاعبا رئيسيا في واشنطن العاصمة، لذلك لن أتفاجأ على الإطلاق إذا كان هذا شيئا تم عرضه على [إدارة ترامب] ووضع على الطاولة”.
ومع ذلك لم ينج هذا النهج الداعي لمعاقبة الناشطين والجامعات بسبب مواقفهم من فلسطين، من مواجهات قانونية وطعون، في وقت مضى فيه ترامب قدما بسحب مليارات الدولارات من التمويل الفدرالي للجامعات واختبر الحدود القانونية لقوانين الهجرة في البلاد لإلغاء تأشيرات الطلاب والبطاقات الخضراء.
أثارت تحركات ترامب نقدا شديدا، إذ انتقد الديمقراطيون، وحتى بعض دعاة حرية التعبير المحافظين، هذه التكتيكات ووصفوها بأنها وسيلة لتقويض الديمقراطية وفرض الرقابة على المعارضة، متسترة وراء ستار مكافحة معاداة السامية
وقد أثارت تحركاته نقدا شديدا، إذ انتقد الديمقراطيون، وحتى بعض دعاة حرية التعبير المحافظين، هذه التكتيكات ووصفوها بأنها وسيلة لتقويض الديمقراطية وفرض الرقابة على المعارضة، متسترة وراء ستار مكافحة معاداة السامية.
ونقلت المجلة عن كيفن راشلين، مدير مشروع نيكسوس في واشنطن، وهي منظمة يهودية ذات ميول يسارية: “هناك مقاومة حقيقية من المجتمع اليهودي. هناك مقاومة حقيقية من مجتمع الحريات المدنية ومن جميع أطياف المجتمع المدني تقريبا وهناك خطر حقيقي إذا طبق هذا”.
وتقول ستيفاني فوكس، مديرة منظمة “صوت يهودي للسلام” وهي واحدة من المنظمات التي تذكرها وثيقة إستر وتصفها بأنها “شبكة داعمة لحماس”، إن مشروع إستر هو “ملحق لمشروع 2025″، مضيفة أنه “يرسي أساسا مسارا تعمل إدارة ترامب على نشره بسرعة لتعديل أو توسيع الأنظمة القانونية التي تعزز أهداف ماغا أو “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” على أفضل وجه”. ولم تعلق مؤسسة التراث على ما جاء في التقرير.
وتحدثت المجلة عن التحركات التي تمت بعد هجمات حماس في 2023، إذ تضامن كادر من الجماعات المؤيدة لإسرائيل ومراكز البحث اليمينية وقرروا إنشاء ما أطلق عليها “قوة العمل الوطني لمكافحة معاداة السامية” وذلك لمواجهة استراتيجية إدارة جو بايدن لمكافحة معاداة السامية. ولم تشمل هذه القوة أيا من الجماعات اليهودية الرئيسية، ذلك أن أعضاء الجماعة الجديدة هم من عناصر منظمات مسيحية متطرفة ومراكز مرتبطة بترامب وتعمل على نشر أجندته. وعملت مؤسسة التراث وبمشاركة مع الجماعات الأخرى على إعداد “مشروع إستر” في تشرين الأول/أكتوبر 2024. ولم يثر في حينه أي اهتمام، نظرا لإبعاد ترامب نفسه عن مؤسسة التراث و”مشروع 2025″. وقد استغل الديمقراطيون المشروع لمهاجمته في حملتهم الانتخابية لذلك العام.
وكان بعض الرؤساء المشاركين في فريق العمل متقاربين مع الرئيس.
ويحظى ماريو برامنيك وهو قس إنجيلي يميني متطرف مقيم في فلوريدا، بدعم ترامب وحاكم فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
أما إيلي كوهانيم، الرئيسة المشاركة الأخرى، التي شغلت منصب نائبة مبعوث وزارة الخارجية لمكافحة معاداة السامية خلال ولاية ترامب الأولى، فهي ضمن قائمة المرشحين النهائيين لخلافة النائبة إليز ستيفانيك (جمهورية نيويورك) كسفيرة لدى الأمم المتحدة بعد سحب ترامب ترشيحها. ولم يستجب برامنيك وكوهانيم لطلبات التعليق.
الرئيس وحلفاؤه حافظوا على علاقة قوية مع مؤسسة التراث والتي أعلنت يوم الجمعة أنها ستستحوذ على معهد اتفاقيات إبراهيم، الذي أنشأه صهر ترامب، جاريد كوشنر
وتقول المجلة إن الرئيس وحلفاءه حافظوا على علاقة قوية مع مؤسسة التراث والتي أعلنت يوم الجمعة أنها ستستحوذ على معهد اتفاقيات إبراهيم، الذي أنشأه صهر ترامب، جاريد كوشنر.
وملأ ترامب إدارته بموالين له من مؤسسة التراث والمنظمات الأخرى التي وقعت على فرقة العمل، وعينهم بمناصب مهمة وبخاصة في وزارة التعليم التي تقوم بالتحقيق حول 60 جامعة بمزاعم معاداة السامية والتحرش.
وشغلت وزيرة التعليم الحالية، ليندا مكماهون، منصب رئيسة معهد سياسة أمريكا أولا. وكذا جوناثان بيدلوزني، المدير السابق لمبادرة إصلاح التعليم في نفس المعهد، ويشغل حاليا منصب نائب رئيس طاقم سياسات التعليم العالي والبرامج في الوزارة. كما شغل كريج ترينور، القائم بأعمال مساعد وزير التعليم لمكتب الحقوق المدنية، منصبا مهما في المعهد وتحت إشراف المدعية العامة الحالية، بام بوندي. ويرأس ليو تيريل، المحامي والمساهم السابق في قناة فوكس نيوز في وزارة العدل في عهد ترامب، فرقة العمل التابعة للإدارة، وهي فرقة منفصلة عن المجموعة التي وضعت مشروع إستر.
وقد اكتسب تيريل بسرعة قبولا بين المجموعات التي دعمت مشروع إستر، ويواصل هو ومسؤولون آخرون في الإدارة طلب المشورة الخارجية أثناء طرحهم للسياسة، كما قال مورتون كلاين، الرئيس الوطني للمنظمة الصهيونية الأمريكية، التي قدمت بعض التوجيهات للمخطط. وأشاد كلاين بعمل تيريل وقال إن إدارة ترامب تضع الجامعات “في حالة تحذير”. وقال كلاين: “سألوني أي الجامعات التي يجب عليهم التركيز عليها، وأي منها يرونها إشكالية”.
ويصف “مشروع إستر” الحركة المؤيدة للفلسطينيين بأنها “جزء من شبكة دعم عالمية لحماس”، وهو ما يعكس الخطاب الذي يستخدمه معظم الجمهوريين وبعض الديمقراطيين. ويتهمون الطلاب الناشطين المحتجين على قصف إسرائيل لغزة، الذي أودى بحياة أكثر من 50,000 شخص، ثلثهم من الأطفال، بدعم أو التعاطف مع حماس.
وقد أُدرجت العديد من توصيات “مشروع إستر” بالفعل في سياسة إدارة ترامب، ومن أهمها اعتبار النشطاء المؤيدين للفلسطينيين من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين الأجانب في الجامعات ممن “انتهكوا شروط التأشيرة”، إما “المغادرة طواعية” أو الترحيل من الولايات المتحدة. وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إنه سحب تأشيرات أكثر من 300 طالب، بمن فيهم الطالبة التركية روميسا أوزتيرك. وألغى إقامة أشخاص يحملون البطاقة الخضراء مثل محمود خليل ويونيسو تشانغ، المولودة في كوريا الجنوبية.
ويطالب مشروع إستر لفقدان الجماعات التي يطلقون عليها “المنظمات الداعمة لحماس” أهليتها للحصول على الأموال العامة وإلى تقويض مصداقية أعضاء هيئة التدريس والموظفين الجامعيين المؤيدين للفلسطينيين، بهدف نهائي يتمثل في إلغاء “اعتماداتهم” و”انتمائهم للجامعات”. وقد اتبعت الإدارة الخطوط بحماس منقطع النظير، معلنة عن أحدث إجراء يوم الثلاثاء وهو تعليق منح بحثية بقيمة 210 ملايين دولار لجامعة برينستون كجزء من تحقيق مستمر في معاداة السامية في الحرم الجامعي. وجاء ذلك في أعقاب إلغاء 400 مليون دولار لجامعة كولومبيا الشهر الماضي ومراجعة أكثر من 9 مليارات دولار من العقود والمنح في جامعة هارفارد.
ويطلق مشروع إستر على هاتين الجامعتين بأنهما أماكن إما “دافع فيها الأساتذة أو دعموا علنا” الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، ويستند في معلوماته على ما ورد في “كناري ميشين” وهو موقع إلكتروني مهمته الرئيسية هي التشهير بنقاد إسرائيل ونشر معلوماتهم الشخصية وعناوينهم وأخبارهم على الإنترنت.