مشروع الدولة الفلسطينية المؤقتة
مشروع الدولة الفلسطينية المؤقتةتبدأ السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية اليوم جولة في المنطقة العربية تشمل الاراضي الفلسطينية المحتلة، وبعض العواصم العربية الاخري من اجل شرح الاستراتيجية الامريكية الجديدة في المنطقة وتوزيع الادوار علي حلفاء واشنطن، في اطار العمل علي ترجمتها في خطوات عملية علي الارض.التسريبات الاولية تفيد بان وزيرة الخارجية الامريكية تحمل مشروع سلام يقوم علي اساس اقامة دولة فلسطينية مؤقتة في الضفة والقطاع، واعلان هدنة لعشر سنوات علي الاقل، يعاد بعدها فتح الملف مجددا والانخراط في مفاوضات الوضع النهائي.مكتب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية نفي اي علم له بالمشروع الامريكي، من خلال احد المتحدثين باسم السيد محمود عباس، ولكن هذا النفي، ورغم اهميته، لا يعني ان السيدة رايس ستصل الي الارض المحتلة خالية الوفاض ودون اي افكار يمكن ان تشكل ارضية المناقشة والحوار مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، والاطراف العربية الاخري، مثل مصر والاردن والمملكة العربية السعودية.الادارة الامريكية تريد تهدئة علي الجبهة الفلسطينية ـ الاسرائيلية حتي تتفرغ لتنفيذ استراتيجيتها الجديدة في العراق، دون اي منغصات، وبما يؤدي الي تخفيف حدة الفشل اذا لم تتمكن من منعه.فيما يمكن استخلاصه من قراءة متأنية لهذه الاستراتيجية، هو انها استراتيجية مواجهة مع ايران وسورية وحلفائهما في العراق. وقوات جيش المهدي التابعة للسيد مقتدي الصدر وبما يؤدي في النهاية الي تأمين منطقة العاصمة بغداد وضواحيها.هذه الخطوة علاوة عن كونها غير مضمونة النجاح، يمكن ان تؤدي الي خلط الاوراق كليا في العراق، واستدراج ايران وسورية الي مواجهة عسكرية مبكرة، لان صمتها علي ضرب حلفائها سيكون منتقدا، وتدخلها لحمايتهم بطريقة مباشرة سيكون مكلفا.العراق ربما يكون المصيدة الامريكية الجديدة لايران، مثلما كانت الكويت الطعم الدسم للايقاع بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين. ولذلك، ربما يكون من المفيد رصد رد الفعل الايراني علي التطبيقات المقبلة للاستراتيجية الامريكية الجديدة.السيدة رايس ستجتمع بوزراء خارجية دول الاعتدال العربية في الكويت، مثلما يتردد في التسريبات الاخبارية حول طبيعة جولتها. وسيكون هذا الاجتماع هو الثاني لتثبيت اسس هذا المحور القديم الجديد في المنطقة.الرئيس بوش كان واضحا في خطابه الاخير عندما قال ان هزيمة امريكا في العراق هي هزيمة لدول هذا المحور، في رسالة واضحة اليها تحذرها من مخاطر عدم التعاون بالكامل من اجل انجاح الاستراتيجية الامريكية الجديدة.وزراء الخارجية العرب الذين سيلتقون السيدة رايس في الكويت وغيرها من عواصم المنطقة، لن يناقشوا كثيرا ما في جعبتها من مقترحات، فهناك قلق متنام في المنطقة من الخطر الايراني الذي تعمل واشنطن علي تضخيمه حاليا بشكل مبالغ فيه. ولكنهم سيطلبون ورقة توت تغطي عورة انضمامهم الي المحور الجديد، وورقة التوت هذه ربما تكون نوعا من التسوية او التهدئة في الملف الفلسطيني، وهذا ما يفسر التسريبات حول دولة فلسطينية مؤقتة.9