مشروع المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية.. هل هو حل للنزاع أم حلقة جديدة منه؟

حجم الخط
0

في ضوء زيارة العاهل المغربي لمدينة العيون

د. غالي الزبير اختتمت الزيارة الثالثة للعاهل المغربي الي مدينة العيون بالصحراء الغربية منذ توليه العرش والتي حظيت بتغطية اعلامية غير مسبوقة لما يتوقع من نتائجها، وهي الزيارة التي بدأت بمفاجأة بدئها دون الاعلان عن توقيتها علي غير العادة وهو ما فسر بتخوف السلطات المغربية من مواجهتها بمظاهرات معادية، وانتهت بمفاجأة أخري اذ أن هذه الزيارة قد أعلن قبل بدايـــتها عن اختتامها بخطاب يتضمن ملامح الخطة التي ينوي المغرب طرحها لرؤيته للحل الأمثل لقضية الصحراء الغربية وهو قد فاجأ الجميع بعدم صدق التنبؤات أو بالأصح التسريبات التي سبقت الزيارة أو صاحبتها فيما يتعلق به، ويفسر الاهتمام الكبير بهذه الزيارة بعدة أسباب من بينها: أولا: أن هذه الزيارة تأتي في وقت يستعد فيه مجلس الأمن للبت في مستقبل بعثة الأمم المتحدة بالصحراء الغربية والتي ستنتهي صلاحياتها في أواخر الشهر القادم ويحاول المغرب استباق هذه المباحثات الأممية من خلال سعيه للحصول علي دعم محلي ودولي للخطة التي ينوي طرحها كمشروع للحكم الذاتي في الصحراء الغربية للالتفاف علي مشروع الأمم المتحدة القاضي باجراء استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية.

ثانياً: انها تأتي في توقيت دقيق من عمر الصراع المغربي ـ الصحراوي فهي تجيء في ظروف بالغة الدقة في الصحراء الغربية نفسها من خلال تعالي الأصوات المنادية بالاستقلال واتساعها وتزايد حضورها في المناطق التي ضمها المغرب بعد سنة 1975م وخاصة منذ الأحداث التي عرفتها المدن الصحراوية منذ بداية الصيف الماضي، هذا من جهة ومن جهة أخري تأتي هذه الزيارة عقب الاحتفالات الكبيرة التي خصصتها جبهة البوليساريو للذكري الثلاثين لاعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقــراطية والتي تم احياؤها ببلدة تفاريتي في عمق التراب الصحراوي علي ضوء تزايد الاعترافات الدولية بها خاصة في افريقيا وأمريكا اللاتينية.

لقد حرص الاعلام المغربي علي التأكيد المتكرر لما وصفه بالاستقبال الكبير الذي قوبل به الملك محمد السادس في العيون وبوجدور المدينتين الصحراويتين اللتين قام بزيارتهما ودشن بهما عدداً من المشاريع التنموية خصت مشاريع السكن ومياه الشفة بالاضافة الي انشاء ميناء كبير بمدينة بوجدور الصحراوية الساحلية.

غير أن محللين مهتمين بالشأن الصحراوي يرون أن هذه المشاريع لم توجه لصالح الأهالي الصحراويين فالمشاريع السكنية والخدمية وجهت لما يسمي مخيمات الوحدة وهي الأحياء التي يكتظ فيها المواطنون المغاربة الذين استقدمهم النظام المغربي لتسجيلهم كمصوتين مفترضين في الاستفتاء المزمع في الصحراء الغربية، وهذا ما أحدث خللا في البنية السكانية والاثنية في المنطقة بحيث اصبح عدد الصحراويين في مدينة العيون مثلاً لا يشكل سوي ثلث السكان، ولعل من الصحيح القول بأن الحشود الكبيرة من المواطنين التي استقبلت العاهل المغربي كانت من المواطنين المغاربة الذين استقدموا من داخل المغرب.

ثم أن الميناء الكبير الذي افتتح في بوجدور مخصص لتفريغ السفن والقوارب التي تمارس الصيد المفرط في المياه الصحراوية مما يساهم في تسريع وتيرة عمليات النهب المتواصل للثروات السمكية للصحراء الغربية الذي أدي في السنوات الأخيرة الي حدوث كارثة بيئية نتج عنها اختفاء أنواع هامة من الأسماك والرخويات التي تتميز بها المنطقة.

وقد وسع العاهل المغربي ما يعرف بالمجلس الاستشاري بالصحراء الغربــــية بحيث ضمت اليه شخصيات تمثل الجهات والقبائل التي تذمرت من ضعف حضورها في المجلس السابق في مسعي لا يخفي الهدف منه هو امتصاص غضب البعض باعطائهم نصيباً ما من الكعكة الصحراوية وهو ما يعمق الفساد والمحسوبية التي ظلت المنطقة تدار بها منذ سنوات.

الحكم الذاتي ـ ما الجديد؟

لم يحدث العاهل المغربي المفاجأة التي توقعها الكثيرون بالاعلان عن تفاصيل مشروعه للحكم الذاتي غير أن هذا المشروع ولد ميتاً كما وصفه بعض المسؤولين الصحراويين، مما يعني انه قد حكم عليه بالفشل نتيجة للرفض القاطع الذي قوبل به حتي قبل طرحه نظراً لان مجلس الأمن ملتزم بحل مقبول من أطراف النزاع وهذا ما لا يتوفر في المشروع المغربي من جهة، ومن جهة أخري ظل مجلس الأمن يؤكد في كل مرة وهو ما تم تأكيده في اللائحة الأخيرة للمجلس حول الصحراء الغربية علي احترامه لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وعليه فان المغرب حين يصر علي المضي في تجاهل الطرف الصحراوي في معادلة الصراع ويحاول من خلال طرح مشروعه للحكم الذاتي الالتفاف علي القرارات الأممية الواضحة والتي تنص علي ضرورة تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره واختيار مستقبله بكل حرية، انما يتخلي بكل بساطة عن الاستحقاقات المترتبة عن الاتفاقيات والالتزامات التي سبق أن تعهد بها أمام المنتظم الدولي.

ان مشروع الحكم الذاتي المقترح من العاهل المغربي كان سينجح ربما لو قدم لمنطقة ما من مناطق المغرب لمنحها هامشاً اكبر من الحرية والديمقراطية أما الصحراء الغربية فهي منطقة لا يمتلك المغرب سيادة عليها كما جاء في نص الرأي القانوني المقدم من طرف مكتب الشؤون القانونية التابع للكتابة العامة للأمم المتحدة، وعليه فان المشروع المغربي لن يكون حلاً للنزاع بل اطالة لأمد الصراع ونقله الي جبهات جديدة ستأخذ من وقت وجهود المنطقة التي هي أحوج ما تكون لكل طاقاتها لانجاز مهام البناء والتنمية.

ہ كاتب وباحث من الصحراء الغربية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية