لندن ـ «القدس العربي»: تخطط الصين لإطلاق مشروع عملاق لاستيراد الطاقة الكهربائية من الفضاء بعد أن يتم توليدها خارج الكرة الأرضية بالاستفادة من أشعة الشمس، وهو المشروع الذي سيؤدي نجاحه إلى ثورة حقيقية في أسواق الطاقة العالمية.
وقالت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير لها اطلعت عليه «القدس العربي» إن المشروع الصيني العملاق لإنتاج الطاقة في الفضاء الخارجي وإرسالها إلى الأرض «سوف يجعل الصين تتغلب على الولايات المتحدة وبريطانيا».
ومن المقرر أن تبدأ الصين أول تجربة لمحطة الطاقة الشمسية الفضائية في عام 2028 حيث أعلنت بكين عن خطط لتقديم إطلاقها هذه المحطة الشمسية الفضائية بعد أن كان مقرراً أن تبدأ ذلك في العام 2030.
ومن المقرر الآن أن تتم الخطوة الأولى من المشروع الطموح في عام 2028 أي قبل عامين من الموعد الأصلي، عندما سيتم إطلاق قمر صناعي تجريبي لاختبار التكنولوجيا، بحسب ما قالت «دايلي ميل».
وسيتم نقل الطاقة الكهربائية اللاسلكية من الفضاء إلى الأرض من ارتفاع 248 ميلاً (400 كيلومتر).
وتقول «دايلي ميل» إن هذه الفكرة كانت قد طرحتها وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» لأول مرة قبل أكثر من عقدين من الزمن، لكنها لم تبدأ بتنفيذها، فيما يبدو أن الصين التقطتها وبدأت العمل عليها وأصبحت اليوم على مقربة من تنفيذها.
وكلفت الحكومة البريطانية أيضاً المختصين بإجراء بحث مستقل لدعم وضع نسخة بريطانية بقيمة 16 مليار جنيه إسترليني في المدار بحلول عام 2035.
وتم الكشف عن خطة الصين المحدثة بالتفصيل في ورقة نُشرت في مجلة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية. وقال الباحثون إن القمر الصناعي «سيحول الطاقة الشمسية إلى موجات دقيقة أو ليزر ويوجه حزم الطاقة إلى أهداف مختلفة، بما في ذلك المواقع الثابتة على الأرض والأقمار الصناعية المتحركة›› وفقاً لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست».
ويُعتقد أنه باستخدام الموجات الدقيقة، سيتمكن الفريق من تقليل كمية الطاقة المفقودة أثناء مرورها عبر الغلاف الجوي.
ويتضمن المفهوم الأساسي للمشروع محطة فضائية ذات مصفوفة شمسية لتحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية. ومن ثم يتم استخدام جهاز إرسال موجات دقيقة أو باعث ليزر لنقل الطاقة إلى مجمّع على الأرض.
وتشمل مزايا هذه التقنية الاستفادة من حقيقة أن الشمس ساطعة دائماً في الفضاء مع وجود شمس كاملة، ويمكن أن تتلقى أسطح التجميع ضوءاً شمسياً أكثر كثافة من الأرض.
وأشارت التقارير الواردة من بكين سابقاً إلى أنه بمجرد تشغيل مجموعة الطاقة الشمسية الفضائية بشكل كامل بحلول عام 2050 سترسل كمية مماثلة من الكهرباء إلى الشبكة مثل محطة الطاقة النووية.
وليس من الواضح كم ستكلف محطة الطاقة الفضائية الكاملة لإطلاقها أو تشغيلها.
وتم اقتراح فكرة إنشاء محطة طاقة فضائية لأول مرة من قبل كاتب الخيال العلمي إسحاق أسيموف في عام 1941 وتم استكشافها من قبل العديد من البلدان بما في ذلك بريطانيا والولايات المتحدة.
ووفقاً لبحث ممول من بريطانيا حول الطاقة الشمسية الفضائية، فإن الأقمار الصناعية في مدار متزامن مع الأرض تتلقى ضوء الشمس لأكثر من 99 في المئة من الوقت. وضوء الشمس هذا هو أيضا ذو كثافة أكبر بكثير من ذلك الذي تلتقطه الألواح الشمسية على الأرض.
وقالت ورقة ممولة من بريطانيا إن الفكرة ستشمل «جمع هذه الطاقة الشمسية الوفيرة في المدار، وإرسالها بأمان إلى نقطة ثابتة» على الأرض.
وفوق كوكب الأرض لا توجد غيوم يمكن أن تعيق أشعة الشمس، ما يجعل محطة شمسية فضائية مصدراً ثابتاً للطاقة الكربونية الصفرية.
لكن مؤلف الورقة البحثية الصينية البروفيسور دونغ شيوي قال إن هناك تحديات هندسية كبيرة لم يتم حلها بعد.
ومن بين التحديات التي تناولها الباحثون الصينيون أن توجيه مثل هذه الموجات الدقيقة عالية الطاقة على مسافات كبيرة سيتطلب هوائياً ضخماً، كما أن الجاذبية والرياح الشمسية يمكن أن تتداخل مع نقل الطاقة.
وعلى الرغم من التحديات التي تُقلق الباحثين، فإن خطة الصين هي بناء محطة فضائية كبيرة تعمل بالطاقة الشمسية على أربع مراحل.
وفي عام 2030 أي بعد عامين من الإطلاق التجريبي الأول، ستطلق بكين مصنعاً أكثر قوة إلى مدار متزامن مع الأرض يبلغ 22 ألف ميل (36 ألف كيلومتر).
وعلى الرغم من أن محطة الاختبار ستنتج طاقة 10 كيلوواط فقط، فإن محطة الطاقة الأكبر ستكون قادرة على نقل 10 ميغاواط إلى «بعض المستخدمين العسكريين والمدنيين» بحلول عام 2035.
وبحلول عام 2050 تأمل الصين أن تكون المحطة كبيرة بما يكفي للسماح بإنتاج حوالي 2 غيغاواط، وهو ما يعادل إنتاج معظم محطات الطاقة البريطانية على الأرض، وهذا من شأنه أن يجعلها مجدية تجارياً.
وبحسب تقرير «دايلي ميل» فإن دولاً أخرى تستكشف فكرة الطاقة الشمسية في الفضاء، بما في ذلك الجيش الأمريكي، الذي يعتقد أنه يمكن استخدامها لتشغيل الطائرات بدون طيار والمواقع العسكرية النائية.
يشار إلى أن الطاقة الشمسية هي «تحويل الطاقة من ضوء الشمس إلى كهرباء» وتوجد طريقتان لتوليد هذا النوع من الطاقة، أهمها «الخلايا الكهروضوئية» وهي مثل الألواح الشمسية المستخدمة في الآلة الحاسبة، وهذه قادرة على تحويل الضوء مباشرة إلى طاقة كهربائية.
وتعتمد إنتاجية الألواح الشمسية على ضوء الشمس الذي تتلقاه في موقع معين، وهو عامل يعتمد على كل من خط العرض والمناخ.
وتشمل المواقع المثلى لمزارع الطاقة الشمسية المناطق المدارية القاحلة وشبه الاستوائية، حيث غالباً ما تكون الصحاري التي تقع عند خطوط العرض المنخفضة هذه صافية وتتعرض لحوالي 10 ساعات من ضوء الشمس كل يوم.
ووفقاً لوكالة «ناسا» فإن الجزء الشرقي من الصحراء الليبية هو أكثر مكان مشمس على وجه الأرض.
وشكلت الطاقة الشمسية 1.7 في المئة من إنتاج الكهرباء في العالم في عام 2017 لكنها تسجل نمواً بمعدل 35 في المئة كل عام.