حسب دراسة تم اعدادها من قبل البنك الدولي، تم عرض التصور لانشاء قناة تربط البحرين، الاحمر والميت، او تمتد من العقبة الى البحر الميت، وبالتالي تمر في اراضي ثلاثة اطراف، هي فلسطين والاردن واسرائيل، وحسب الدراسة اوالمشروع المقترح، من المتوقع ان تستفيد من هذه القناة هذه الاطراف الثلاث، ولا شك ان لهذا المشروع الاستراتيجي اثار بعيدة المدى، تتطلب النقاش المعمق والموضوعي لتبيان الاثار والفوائد للجانب الفلسطيني، او بالاحرى تقييم ما مدى استفادة فلسطين من هذا المشروع، وفي نفس الوقت نقاش ما هي الاثار السلبية او العكسية لمشروع قناة البحرين علينا، ولا شك ان لهذا المشروع المقترح اثار من عدة جوانب او زوايا: اولا: الجانب المائي: لا احد يجادل ان المياه عنصر مهم، ليس للحياة فقط، ولكن للتنمية وللبناء وللتقدم الاقتصادي، ولا احد ينكر ان سلعة المياه هي سلعة شحيحة ومتنازع عليها في منطقتنا، والمنطقة ومع النمو البشري والعمراني، في حاجة متزايدة لها، وبما ان المشروع يقترح محطات تحلية للمياه على بعض نقاط القناة، فمن المتوقع ان يكون للجانب الفلسطيني حصة، او بالاحرى حصة اضافية، اضافية للحقوق المائية الفلسطينية الحالية، اي الحقـــوق قبل اقامة القناة، وبالتالي من المفترض وبما ان هذا المشروع جديد، ان يكون لة قيمة اضافية مائية، وللاطراف الثلاث، ونحـــــن من ضمنها، وبالتالي نتوقع ان نحصل على حصة مائية اضـــافية من المشروع، سواء اكانت للشرب او للزراعة او للصناعة، وبغض النظر عن الحق المائي الحالي لنا، سواء كان في نهر الاردن، او البحر الميت، او المياة الجوفية، او غير ذلك. ثانيا: البعد البيئي: لو يكن وكما متعارف عليه في الوقت الحالي، فأنه يجب اجراء دراسة ‘تقييم الاثر البيئي’ لاي مشروع جديد، سواء كان هذا المشروع صناعي او عمراني او زراعي، وهذا ينطبق على هذا المشروع العملاق، وبالتالي من المتوقع ان يكون هناك اثار بيئية متنوعة وفي مناطق عدة وبالاخص التأثير على الانظمة البيئية والطبيعية حين يتم مزج مياة البحر الاحمر مع المياة المالحة للبحر الميت، ومن المتوقع ان الدراسة اخذت هذا الجانب بعين الاعتبار، وبالتالي فاننا كفلسطينيين يجب ان ننظر الى الجانب البيئي بحذر وان ناخذة بأهمية كبيرة، لاننا نحيا في بقعة صغيرة وضيقة، ومع مصادر طبيعية محدودة، وبالتالي الاثر البيئي علينا يكون ملموسا وكبيرا، سواء كان هذا الاثر بسبب نشاطات البشر التي تنشأ من خلال القناة او من خلال القناة وتبعاتها. ثالثا: الاثار السياسية: الجميع يعلم ان المياه سلعة سياسية، وهي احد الملفات الصعبة التي تم ترحيلها الى ‘مفاوضات المرحلة النهائية’، وبما ان الدراسة من اعداد البنك الدولي، وتمويلها يمكن ان يتم من خلال البنك الدولي بشكل مباشر، او غير مباشر، اي من خلال دول او جهات بتشجيع من البنك الدولي، لذا يجب عدم اغفال الجانب السياسي وعلاقة ذلك مع المفاوضات النهائية ومع الجانب السياسي للحقوق في نهر الاردن وفي البحر الميت وفي الاطار السياسي الشامل للعلاقات بين الاطراف الثلاثة وفي المنطقة. رابعا: الجانب الاقتصادي: كما هو معروف، ان المشروع ليس القناة بحد ذاتها، ولكن النشاطات والمشاريع الصناعية والزراعية والعمرانية والسياحية التي ستنشأ، او التي سوف تنتج عن ذلك، او على طول القناة، وبالتالي الجانب الاقتصادي، من فرص عمل ومن الحد من البطالة وزيادة الانتاج وافاق التصدير والفنادق والسياحة، والنمو الاقتصادي، وزيادة الناتج القومي، وما الى ذلك من ابعاد اقتصادية، يجب عدم اغفالها، ويجب الانتباه الى التفوق التكنولوجي وكفاءات الايدي العاملة والخبرات، ومواقع المشاريع المقترحة ونوعيتها، حين دراسة المشروع المقترح من الابعاد الاقتصادية. خامسا: البعد التاريخي او الثقافي: كما هو واضح فان هذا المشروع العملاق من المتوقع ان يؤدي الى تغيير معالم تاريخية وثقافية، وربما اقامة تجمعات، او اندثار معالم او تغييرها نتيجة التقاء البحرين الاحمر والميت، وبالتالي فان الاثار الثقافية والحضارية والتاريخية بعيدة المدى يجب التنبة لها ودراستها وبعناية وخاصة على المدى البعيد. ومرة اخرى، وبما ان موضوع المياة هو احد مواضيع مفاوضات المرحلة النهائية بيننا وبين الاسرائيليين، فمن المتوقع عدم عزل هذا الواقع عن مشروع هذه القناة، ومن المفترض من الجانب الفلسطيني ان يتوخى الحذر قبل اعطاء الرأي، وبالتــــالي فان النقاش الموضوعي المتخصص لجوانب او اثار هذا المشروع يجب ان يتواصل وبهدوء، وباشراك كافة الاطراف الفلسطينية المتخصصة. الدكتور عقل ابو قرع