“مشروع ليلى” تتعرض لتهديدات ومحاولات فاشلة بمنعها من إحياء مهرجان جبيل

حجم الخط
1

لندن-“القدس العربي”: واجهت فرقة “مشروع ليلى” اللبنانية، في الأيام الأخيرة، حملة على رأسها السلطات الكنسية، لمنعها من إحياء حفلة في مهرجان جبيل، في 9 آب/أغسطس المقبل. وتضمنت الحملة، على مواقع التواصل، تهديدات صريحة بالقتل، ودعوات لاستخدام القوّة لمنع الفرقة من إحياء الحفلة، مبررين الموقف بعرض وتحليل مضمون ألبوم الفقرة “إبن الليل” (2015) بعد 4 سنوات على إصداره.

واستعاد ناشطون يمينيون منشورات قديمة لمغنّي الفرقة الرئيسي حامد سنّو، يشارك في أحدها رابط مقال يحتوي صورة معدلة لمريم العذراء، استُبدِل وجهها بوجه المغنية الأمريكية مادونا. ولتعزيز موقفهم بضرورة منع الفرقة بالقوّة، نشر بعضهم مقاطع “جدلية” من أغاني الفرقة، ومن بينها “حرّفوه، رددوه، قدّسوه، ورتلوه” (من أغنية أصنام) لإدانة “مشروع ليلى”.

وبادر رجال دين مسيحيون للتعليق، فوصف الكاهن ثاوذورس داود الفرقة بـ”الشباب الفاجر المجدّف الذي يهين المقدسات باسم الفنّ”. كما ناشد الكاهن كميل مبارك اللبنانيين مقاطعة “الفرقة التي ستغني في جبيل لنشر الخلاعة والفساد واحتقار المقدسات”.

وتلقت السلطات الكنسية الرسمية فورة مواقع التواصل بسرعة، فأصدرت مطرانية جبيل المارونية بيانًا طالبت بمنع الحفلة، لأنّ أغاني الفرقة “تمسّ بالقيم الدينيّة والإنسانيّة وتتعرّض للمقدّسات المسيحيّة”. كما صرّح رئيس “المركز الكاثوليكي للإعلام” عبدو أبو كسم في حديث إذاعي أنّ بعض أغاني “مشروع ليلى” تشكّل “إساءة وخطرًا على المجتمع” وأضاف: “ما رح تقطع” (أي أنّ الحفلة لن تمرّ).

ومن بين المهاجمين الأساسيين شاب اسمه شارل سركيس، يشير حسابه على فيسبوك إلى أنه ينتمي إلى “الحزب الديمقراطي المسيحي – منظمة فرسان المسيح الملك – لبنان”. وكتب سركيس: “حفلتكم لن تمر إلّا على جثثنا حتى لو تجندت الدولة اللبنانية كلها لحمايتكم”. كما شارك صورة لجندي على صهوة حصان بزيّ صليبي يحمل سيفا، مرفقة بتعليق: “لغة الحوار الوحيدة التي سنتبادلها بكل محبة حتى انقضاء الدهر”.

ونشر الحزب المذكور بيانا جاء فيه: “ها هي الشياطين تضرب مجددا”. ودعا إلى منع إقامة هذه الحفلة “إن لم يكن بالوسائل السلمية، فبالقوة”.

وكتب الناشط في “التيار الوطني الحرّ” ناجي حايك على صفحته: “هذا ليس تحذيرًا من حفلة جبيل، بل تهديدا مباشرا لهذه الجماعة ولكل من يساهم بالتسويق لحفلاتها، سيمنع العرض بالقوّة، وليس بالتمنّي”.

واكتفى حامد سنّو، بالكتابة على فيسبوك، آسفًا “لكمية التطرف الهائلة والبلبلة”. وأشار إلى أنه شارك مقالًا عن المغنية مادونا لا أكثر، وليس هو من كتب المقال، ولا من رسم الصورة المرفقة به. وأضاف: “حرية تعبير ما في وحتى حرية القراءة؟ أقفلوا الإنترنت بأكمله ألن يكون ذلك أسهل؟”.

وكتب أحد المغردين: “هل هذا مقبول؟ هل مدينة جبيل تقبل ان تستقبل من يهين مريم العذراء سلطانة السماء والأرض صورة تهين العذراء مريم كان قد وضعها سابقا المغني الرئيسي الشاذ في فرقة مشروع ليلى هذا بمثابة اخبار للنيابة العامة الرجاء النشر #اوقفوا_مشروع_ليلى“.

في حين أفادت مغرّدة: “اجتمعنا مع الآباء بالكنيسة وكانت كلماتهم سيفا قاطعا لن يمر مشروع ليلى. ولكن علينا ان نكون كلعذارى الحكيمات جاهزون لمظاهرة بالصلاة هكذا علمنا السيد لأن 30 فضة رنانة باذان القيميين على #مهرجانات_جبيل كونوا جاهزين احبائي وشكرا”.

وقال مغرد آخر معارض للفرقة: “ان مهرجانات جبيل أرض القداسة هي ثقافية، سياحية لا تجعلوها منحرفة جاحدة تسيء إلى الديانة المسيحية ومقدساتها #مشروع_ليلي“.

في المقابل، شهدت الفرقة دعما كبيرا على المستوى اللبناني والدولي. وقال أحد المغردين: “لبنان، البلد المعروف بسياسييه الفاسدين، المواطنين المنافقين، 30 دقيقة من البحر إلى الجبل، و90 مليار في القسم ولكن مهلا، دعونا نتحدث عن فرقة لأن كل شيء آخر جيد، أمر طبيعي”.

وغرّدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قائلةً “يتباهى #لبنان بكونه بلد التنوع والفن وحرية التعبير… أين هي حرية التعبير هذه في معاقبة #مشروع_ليلى تحت قوانين القدح والذم؟”.

أما الباحثة في المنظمة، آية مجذوب فقالت: “أصبحت فرقة #مشروع_ليلي أحدث ضحايا قوانين التحقير في #لبنان، بما يشير إلى القمع المفزع لحرية التعبير في بلد كان يفخر يوما بتنوعه. يجب أن يقرر لبنان أي بلد يريد أن يكون: دولة تملي الخطاب العام وتتحكم به، أم منارة للتسامح ومركزا للفن والموسيقى والثقافة؟”.

في نهاية المطاف، صدر عن القاضية غادة عون أنه: “استمعنا لفريق مشروع ليلى وبعد التعهد بإزالة إحدى الصور أخلي سبيل الفرقة ولا إجراءات إضافية لعدم توفر أي جرم إضافي ويمكن للذين خارج لبنان العودة لأنه لا يوجد أي تعميم بحقهم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية