مشروع USAID للكتب الأمريكية المدرسية في مصر العربية

حجم الخط
0

مشروع USAID للكتب الأمريكية المدرسية في مصر العربية

نضال حمدمشروع USAID للكتب الأمريكية المدرسية في مصر العربية نشرت مؤخرا الصحيفة الامريكية كريستيان ساينس مونيتور تقريرا تحدثت فيه عن برنامج مشترك بين الحكومتين في مصر العربية والولايات المتحدة الامريكية. حيث ينص البرنامج المذكور علي قيام الطرف الأمريكي بتزويد المدارس الحكومية المصرية بـ 38.000 كتاب مدرسي باللغتين العربية والإنكليزية. أي بمعدل 700 كتاب لكل مدرسة. مما يعني ان حوالي 55 مدرسة مصرية سوف تستلم كل واحدة منها 700 كتاب ضمن مساعدات البرنامج الذي لا تعرف ما هي شروطه وما هي المواد التي سيضعها في الكتب المهداة إلي مدارس مصر العربية. علي الأقل لا نعرفها نحن، فهل يعرفها الطرف الرسمي المصري؟يقول القائمون علي المشروع ان الكتب ستوزع علي المدارس المصرية بغية تشجيع الأطفال علي القراءة، حيث أن مصر تعاني من مشكلة محو الأمية التي جعلت ربع البالغين المصريين من الأميين الذين لا يعرفون القراءة والكتابة. وللأسف فإن الكتب في جمهورية مصر العربية ليست بمتناول يد كل مصري، ولا هي من الأشياء التي يمكن لكل عبد مأمور وفقير وفلاح يحرث ارض الصعيد او أي أراض مصرية أخري ان يمتلكها بسهولة. فإن توفرت الكتب لا تتوفر مصادر الدخل لشرائها او اقتنائها. كما أن نظام المكتبات العامة غير متوفر بنسبة معقولة خاصة في القري والبلدات الصغيرة، حيث أن مصر بلد عدد سكانها عشرات الملايين وفي مصر الآن يعيش ملايين الفقراء والبسطاء من المصريين. فقراء يبحثون اولا عن لقمة العيش ومن ثم يفكرون بالكتاب والمدرسة. يمكننا القول ان الكتب في مصر قد تصبح متوفرة في المدارس الحكومية بفضل الهبة الأمريكية. لكن ما هي طبيعة تلك الكتب وهل كل ما فيها يتفق مع كل ما في المصريين، او مع جزء مما في أهل مصر من عادات وتقاليد وقيم ومبادئ عربية إسلامية ومسيحية مشرقية؟ نقول هذا لأن الهبة القائمة علي المشروع تقر بأن هذا البرنامج يأتي كجزء من خطة أمريكية أوسع بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول لتحسين التعليم في العالم الإسلامي وتشجيع رؤية منفتحة للعالم ومساعدة شباب هذه الدول ليكونوا أكثر إنتاجية يعني إنتاج بثقافة أمريكية غربية، وكأن ثقافة العدم المنتشرة بين شباب وشبيبة العرب هذه الأيام ليست بالكافية. علق احد المسؤولين عن تمويل المشروع (يوسايد) وهو من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ان هذا المشروع جاء تلبية لدعوة للمساعدة في توفير كتب جيدة للمدارس وتشجيع الأطفال علي القراءة . ومعروف لدي الخبراء ان معدل القراءة في مصر ليس منخفضا فقط، ولكنه يتناقص لأن الأطفال لا يتأقلمون مع القراءة ومن ثم فان قدراتهم علي القراءة وتوسيع آفاقهم تضمحل. ومن أجل مساعدة مصر في مواجهة ذاك الاضمحلال عند الأطفال فان الصفقة ستشمل بعض العناوين الإنكليزية التي تحملها بعض تلك الكتب الممنوحة، مثل فتاة اسمها هيلين كيلر و سنو وايت . تلك كانت بعض العناوين التي صرح عنها الذين يقومون علي المشروع أما الكتب الأخري باللغتين العربية والإنكليزية فلا ندري ما هي وماذا تحتوي، خاصة ان الأمريكان لم يخفوا رغبتهم بتغيير أساليب ومناهج التعليم في البلاد العربية والإسلامية. وقد طالبوا بهذا علنا وفي وضح النهار. كما أنهم ذهبوا ابعد من ذلك حين طلبوا من المسلمين التخلي عن تدريس بعض أجزاء من القرآن الكريم. والأمريكان الذين ينهبون ثروات العراق وغيره من الدول العربية، والذين غامروا بخوض حرب العراق وقبلها افغانستان تحت شعار مكافحة الإرهاب ومن اجل احتلال تلك البلاد، وإحكام السيطرة علي العالم، وحماية الكيان الاسرائيلي وتعزيز مكانته في المنطقة. هؤلاء لا يقدمون أموالهم هبات بدون مقابل، لذا فان كتبهم لا بد ستكون غير كتب المصريين والعرب وبالذات المسلمين.لن نستبق الأحداث لكننا فضلنا التذكير بالأمر قبل أن تبدأ المرحلة الأولي من هذا البرنامج الذي تبلغ تكلفته 20 مليون دولار، بحيث تشمل توفير كتب لكافة المدارس الابتدائية الحكومية في سبع محافظات من مجموع 26 محافظة بدءا من هذا الشهر، علي أن تصل الكتب إلي كافة المحافظات المصرية مع بداية عام 2007. وبعد ذلك تتم تغطية احتياجات المدارس الإعدادية والثانوية مع صيف 2007. بحيث يكتمل البرنامج لتصبح الكتب الأمريكية بين أيدي أكثر من 16 مليون طالب وتلميذ مصري. كما قالت المصادر المطلعة ان وزارة التعليم المصرية سوف تقيم دورات تدريبية لأمناء المكتبات وللمعلمين تحثهم فيها علي تعلم الأساليب الإبداعية من أجل حث الأطفال المصريين علي القراءة. إذ باعتقاد القائمين علي المشروع انه سوف يساعد أيضا علي محو الأمية عند الكبار في السن في مصر. وتقول المعلومات الرسمية الصادرة عن هيئة تعليم الكبار في مصر ان نسبة الأمية بين البالغين في مصر وصلت أكثر من الربع بقليل، 25.6%. وتنوي الجهات المصرية خفض تلك النسبة حتي 9% بحلول العام 2009.ان الإنسان يريد لأخيه الإنسان ان يخرج من ظلمات الأمية إلي عالم النور حيث القراءة والكتابة والتعرف علي أعز رفيق في الحياة وخير جليس في كل مكان وزمان، ألا وهو الكتاب. لكن الي أن تحين تلك الساعة، ونري المرحلة الأولي من خطة تطبيق حملة الكتب الأمريكية في المدارس المصرية، يجب ان ننتظر ونراقب ونقرأ ما هي نوعية تلك الكتب وما فيها من مواد ومواضيع تتعلق بثقافة الطفل وبتثقيف الصغار والكبار. ففي هذا الزمان العربي الرخو، زمن سيادة الولايات المتحدة الأمريكية وثقافتها الاستعلائية العدوانية لا يمكن الثقة بما يسمي او يطلق عليه الهبات والمنح والمساعدات الامريكية.ہ كاتب من فلسطين يقيم في النرويج8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية