جمال حسانأم أنا واقع في حالة حيرة مربكة. لأن فيه حكاية أنا مشبوك فيها. وهي بكل بساطة: أكمل في الحكاية للأمام أو أضرب فرملة وأدور على مخرج؟
وإذا قلت لكم- وأنتم خلاني وأحبابي وبيننا قناطير من العيش والملح والعجوة- إننى لاأحب الفشل وسأكمل الحكاية ستتفهمون موقفي.
الوضع من الأخر يتعلق بأنني أنفقت وقتاً ومعاشرة مع هذا البني أدم. في أول الأمر تصورت أنه قليل الذكاء وغالبا هو مشروع فاشل. أو حكاية وصلت لنهايتها فيما يخصني. بمعنى اخر، أنه في آخر أيامه يبحث عن مخرج آمن. أقول لكم الحق فكرت كتير وتعبت معه.
لكن أمي وهي ست نقارة بإمتياز لم تتركني على هوايا. بطريقتها الناعمة الهسهاسة اللحوحة أقنعتني. قالت: عيب عليك ياقفاطيش وإنت قرين معروف بالولاء والبلاء تترك بني أدم مزنوق. وخذها نصيحة من أمك: إذا مشيت في طريق إلى منتصفه ثم غيرت رأيك وعدت في الطريق العكسي ستتعب أكثر. خليك معاه لأخر المشوار وأنا جاهزة بكل أتباعي للتدخل في أي لحظة.
ثم إنني إكتشفت أن هذا البني أدم يتعلم ويكتسب مواهب جديدة. فقد لاحظت أنه بالفعل، يقرأ أفكاري ونيتي بالتخلي عنه، فراح يلاحقني ولازمني لمدة أسبوع كامل. مرة يتحدث عن عبقريته المدفونة ومرة عن جمائله علي وأهلي وناسى في طول البلاد وعرضها. بكى وقال إنه يريد فرصة ثانية وسيعود لمنصبه مكرما محمولا على الأكتاف. كل مايطلبه هو قليل من الصبر والوقت والمعونة. ولهذا أستأذنكم وأنتم أحبائي وتاج رأسي أن تفتحوا له قلوبكم على ضمانتي مرة أخرى.
مغارةإيه ممكن أفعل وأنا نملة نونة جعانة وضعفانة؟ وأمي عجوزة وكسلانة تفكر؟ أسهل حل عندها، إنها تعيش شقيانة مع باقي السرب. رايحين جايين. داخلين في شق وخارجين من خرم طول الوقت وكأنهم في شغل كثير ومشاغل. وعاملين مؤدبين وهم جعانين. ولا مرة يسألوا ليه نجري ورا فتافيت طول الوقت… وكمان يغنوا هيلاهوب لزوم تشجيع الشغل والشقا. كل ما اشتكى لأمىي تقرصني وترفصني. وتقول ياريت تنكتمي وتخرصي يانونة.
من فضلكم ياحيوانات يا طيبين: قولوا إنتم أروح لمين؟ أموت مثلا؟
في يوم، طقطق نافوخي وعينيه لفت في رأسي. قلت: بلاها سرب وجوع وخيبة. خرجت من معسكرنا في ليل على أطراف أطرافي. وعند البوابة الرئيسية لحق بي نمول شاب من الحراسة. حاول بكل طريقة يقنعني أرجع وإلا يجرجرني على قصر الملكة.
قعدنا نتحاور ونتحاور وكل شوية يبرق لي. في الآخر غير رأيه وهرب معايا.
مشينا أياما وليالي طويلة في رمال الصحراء الحراقة. و لقينا سرب حيوانات سمينة قاعدين بجانب بحر. دخلت ونمول في لفائف أكبر رأس فيهم.
تجولنا على مزاجنا نحب في بعض في خبايا طياته ونكتشف المكان. الحيوان الضخم عنده مغارة كبيرة وهولوحده يحرسها لكنه نائم معظم الوقت. قعدنا ننتظر حتى لمحناه يزيح باب المغارة بأحد أطرافه ودخلنا. وياريت أمي كانت معانا. أشياء صعب وصفها ويمكن هي تفهم وتعلمنا كيف نستفيد من أكوام القمامة العفنة. على كل، لم نحبط وإتفقنا أنا ونمول نحاول تنظيف المغارة وترتيبها و تدويركل المقلب مهما أخذ من وقت ومجهود. وفقلي عندكم فرصة أخيرة وكل ماأريد هو أن تفتحوا لي صدوركم.
أنا قادر وصبور وعليم وحاضر في أفراحكم وأحزانكم بقوة وسلاسة. أعرف أنكم تتساءلون كيف أوفق أوضاعي وأوضاعكم وأنا شبه نائم. فإعلموا إذن أن علم الأوفاق علم غويط يُتوصل به إلى توفيق وتوافق وإتفاق بين الأصحاب والأعداء والأعداد عموما فتستوي في أقطار وأضلاع دون تكرار.
والوفق هو سطح قائم الزوايا يحيط به أربعة أضلاع متساوية منقسمة بأقسام متساوية. يصل بين أقسام كل ضلع ومقابله بخطوط مستقيمة فينقسم بها إلى مربعات صغار. ثم يتحور فيصبح كرة مرنة بها أقطار متساوية تصل بين كلمات منثورة على سطحها ومركزها. تتحور ثانية وتعود للسطح القائم الزوايا فتدخل الكلمات في الخطوط والمربعات الصغيرة. ثم إعلموا أن لكل وفق مفتاح ومغلاق وعدل ومساحة وضابط وغاية وأصل وزمان ومكان على الأرض وفي السماء. ثم إن كل وفق منسوب إلى كوكب من الكواكب السيارة. والحق، أنا لاأريد أن أثقل عليكم فيكفي ماأنتم فيه.
أنا مشعشع وحليم وطيب النفس ومرتاح الضمير. وماحصل عبارة عن زوبعة في فنجان وبعدها يصفوا لنا الجو ونقعد سوا ياجميل على شط النيل.
من خصالي، أنني لا أنزعج مما يقوله البعض. فالناس لهم طبائع وأغراض. وكل غرض يصب في الهيجان ضدي. لكن الناس لا تستوي في الولاء والوفاء وماشاكلها. فالأصول الطبيعية للبشر تنسبهم إلى قسمين:
قسم معترف بالجميل دائم البر والخير وقسم ناكر، شكاء، بكاء قليل الأصل. كما ذكرت، لكل وفق في وضعه الطبيعي طرق كثيرة. سأذكر منها مايناسب مقامي وحالكم المتردي.
كل منا ينتظر وكأننا في مفترق الطرق أو قارعة الطريق كما يتكلم المحترفون. أنا أنتظر أن تنتهي هذه الغمة وأرجع أمارس حقوقي القانونية وأجبر الخوارج على الإتفاق الوطني وعندي أمل كبير في النجاح.
وأنتم تنتظرون أن تحكم المحكمة ضدي بحاجة مهببة لاسمح الله وتستمروا في موضوع الإنفلات العاطفي والأمني بدون قيود. لكن المؤكد هو أنه لو مارست قوتي الحقيقية وقلت لكم أنا أفضل أم المليون شجيع اللاعبين في الساحة لإخترتم عودتي في إستفتاء سريع. وملفي الصحي قدامكم من زمان وأساسي متين وراسخ.
بإختصار، إطمئنوا… أنا بالي طويل وبالوفاق يرجع وضعي ومستوجباتي. إنتهت جلسات المحكمة الغليسة والفلاحطة والمدعين بالحق المدني وخلافه. بعد قليل يعود الحق إلى نصابه وأصحابه. وكما قلت أنا قلبي كبير. أعرف أسامح وأغفر وأنسي وأعطي كل ذي حق حقه وكفى الله المؤمنين شر القتال.
كتر خيرهم الأولاد، خلصوني من رجالة الداخلية. أنا زهقت منهم من زمان. وكفاية عليهم كده. ولو فكرت وقتها كويس، كنت نزلت في الشوارع معاهم من أول يوم.
بالنسبة للفترة الرئاسية القادمة، لامانع أن يكون النظام مختلطا. بمعنى أن يحصل تهجين بين أفضل سلالة عندنا وبعض بطاريات مماليك مستوردة على مستوى عال من الكفاءة والإنضباط والحرفية. ولاأتصور أن يكون هناك مشاكل مع بواقي الداخلية. فهم يعلمون أن الزبون يأتي من كل جهة. ولامانع أن ينشغلوا بذقونهم ففي ذلك منافع لهم.
بيني وبينكم أنا سعيد، فقد كفاني الله شر الولدين وإسترحت من تبجحهم على وأيضا طلباتهم المتزايدة التي زادت فوق الحدود. أما حرمنا المصون، فقد عزمت النية على تطليقها وتسفيرها على أول طائرة لأهلها. لقد سببت لي الهوس بزنها المستمر. فعلا كفاية عليها وتوبة يانسوان. وكما يقول شاعر معروف:
يامأمن لحريم هذا الزمان فلا شمس طلعت أو قمر بانومن به ضعف العيون ما يرى سوى نصف رؤيا أو قليل بانفنعم الدوا لمن يشكوا الأذى تحاويج مستكة وقرفة وحصا اللبانفيجلي له العينين بعد غشاوة ويرتاح من بلاويهم وتوبيخهم الرنانوعليه قررت أن أتفرغ لإدارة أموركم بمنتهى الحزم واليسر واليقين بأنكم تقفون في صفي. الآن تعرفون طبعي وأعرف طبعكم.
هناك مشروعات نهضة وعمران وإصلاح يفكر بها البعض. أهلا وسهلا. كله حلو ومنكم نستفيد. أي بني أدم يريد جمع قرشين ورمي أساس بألف سلامة. لامشكلة. زويل أفندي وصبحي من المرسح. كلهم على العين والرأس. بشرط أن تكون أيام العمل غير منقوطة ياخلق ليعم الخير والبركة. ولعلمكم الأيام المنقوطة في كل شهر عربي سبعة وهي الثالث والخامس والثالث عشر والسادس عشر والحادي والعشرون والرابع والعشرون والخامس والعشرون. لأن الشاعر يقول: حذار حذار يا صحبة العمل فتلك ليال مضروبة الأمل فما كان منقوطا بدا نحسه وماكان بدون فسعد بها حصلولكم عندي أن لاأراجع أو أفاصل فيما إتفق عليه الناس. وألازم الصدق وأحتمل معكم الصعاب وأنظر إليكم بعين الرحمة والشفقة والإحسان. وأقول لكم إنني لن أنكش في الماضي. أو أنغص فرحة الشعب التعبان بأي موضوع. فاهم تماما إن الخلق كان نفسهم في فرحة ولمة وهيصة على شوية بولتيكا. وعملوا زفة وإنتهت الحكاية. حلو. نشتغل مع بعض. إيدينا في إيدين بعض. وأعترف إنني إستفدت كثيراً من الهوجة إياها. عرفت حبيبي من عدوي. وعرفت إن دوام الحال من المحال ومن الأفضل أن أغير الأوضاع. خاصة إن رب العرش نجاني من الظلمة المتآمرين. وهو وحده يعلم أن قلبي أبيض وخالي من كل شبهة. ولاأعرف الكذب بتاتا. كما أن صحتي كما الحديد والذهب الأصلي.
واخر كلام الحكيمباشي الخاص إنني مثل الكحك أبو عجمية، يدوب في أول قطمة إنما حلاوته تبقى في الحنك. وكمان قال حكاية صغيرة تضحك. قال فيه خلية نمل معششة في دماغي ولهذا فأنا رايق وفايق ومتسلطن.
أحيانا ألمح واحد من مصوري التلفزيون وهو بيسلط الكاميرا عليا. أنا عارف هو بيفكر في إيه. وناس غيره كتير داخل البلاد وخارجها. ناس، كنت أقف وسطهم وأقول خطب عصماء وكلام كبير. لكن كل هذا لايهم. الكلام والصور وقتهم إنتهى وإحنا عاوزين شغل. وربنا مايدخل بيننا عداوة لأن كلهم أولادي وأحفادي. صدقوني قلبي مشغول بهم. وأنا نائم ومغمض عينيه باأفكر فيهم. الملاعين حبهم معشش جوايا. ولو يعرفوا شوية العيال النشطاء، إنني بحق وحقيق، مسنود من فوق وسابقهم خطوة وأحيانا خطوتين، كانوا يريحوا نفسهم ويفضوها سيرة وحكاية.
الواد منهم ينام ويحلم. تطلع في دماغه فكرة، يقوم يكتبها في الفيس بوك أو التويتر بتاعه. حلو. جميل. يجري وراه شوية عيال، يعملوا هليلة وحكاية كأنهم جابوا الديب من ديله.
أنا نايم في منتهى الهدوء، إنما أقدر أكر لكم كل الكلام بتاعهم قبل مايقولوه. حتى قبل ما يطلع عليهم النهار. وأقول لهم إيه يمشي وإيه مايمشيش وأريح دماغ أهلهم.
وبرغم أنني من الحويطين الكتومين، إلا أن موهبة كهذه لا تخفى. كما أن لكل مجتهد نصيبا. وطالب العلم لا يكتفي وأنا أتمادى في طلب العلم وأدركه ولو بعد حين. وبناء عليه، أنا بالمثابرة على خدمة الناس وعدم الملل أو السآمة، أدخل في دماغ الناس وهم نيام. أشوف أحلامهم بعينيه. يقوموا الصبح يقولون كيت وكيت وأنا زارع فيهم الفكرة والحلم. ومن بعيد، ببعض التكنولوجيا المتقدمة أقدر أغير أفكارهم وأحركهم، يعملوا إيه؟ ويبعدوا عن إيه؟
أضرب لكم مثال.
أنا كنت عارف، إن البنت الصحفية نوارة نجم هاتقف في الشارع تصرخ أمام كاميرا قناة الجزيرة وتقول (خلاص… مافيش خوف تاني… مافيش ظلم تاني) والذي منه.
وأيضا الواد إياه، وائل غنيم لما راح في برنامج منى الشاذلي يعيط على واحد صاحبه مات. وباقي المسلسل المعروف. كل التفاصيل عندي.
انا من قبل الهيصة كلها، فاهم حركاتهم وكلامهم من الألف للياء. وعارف إنهم هايتكلموا كتير في الأول. ينفسوا عن نفسهم ثم يختلفوا ويتفرقوا ويهبطوا على مافيش. بالضبط مثل كومة هشة من غزل البنات… لونها حلو وشكلها منفوش وطعمها سكر، لكن تحت أسنانك تدوب وتروح في ثانية.
الآن أنا سعيد ومشعشع ومنتعش ومنتظر.
أيام قليلة وأصحابي الجنرالات وباقي الرتب المهمة يطلعوا من حلبة الرقص. وأنفرد تاني بالتوجيه المعنوي وتحريك كل لجان التخطيط والسياسة والإعاشة. كل واحد فينا له دور. والناس درجات. وفي كتاب ًأسباب الذيوع الفجائية ً، كل هذه الأشياء مكتوبة وواضحة لكن مين يقرأ.
وعلى كل حال، أنا سامع بعض الناس وممكن الأصحاب يقولوا إنني خلاص كبرت في السن. وكفاية عليا كده. ويالا حسن الختام وأشياء من هذا النوع. أرجع وأقول، ينقصهم العلم. وليس كل من قال ياعلم صار يعلم. أنا كما كنت في كامل لياقتي البدنية والذهنية والإستفادة والإفادة من فترة الأجازة المؤقتة غير مدفوعة الأجر. هادئ البال ومتزن ومنضبط وواثق من نفسي وقدراتي.
أعرف مصلحتكم وهفواتكم…. ماذا تأكلون ومالاتأكلون….. أقول للقاضي:
قل فيقول.
وأقول للمحامي بالحق المدني: هلفط فيهلفط.
وأقول للديب فلسع فيفلسع.
وأقول للعيال إهبطوا فيهبطوا.
وأقول للبلطجية إنتشروا فينتشروا.
وأقول للمثقفين إتنيلوا يتنيلوا.
وأقول للبرلمان صقف فيصقف.
وأقول للشورى إتشوروا يتشوروا.
وأقول لكم تصبحوا على أنعمي تحمدوا.
وأقول للمشايخ تحياتي وأمنياتي… يقولوا إطمئن فالصبح معك آتي. *طبيبة وروائية من مصر