الدوحة ـ القدس العربي ـ من سليمان حاج إبراهيم ـ كشف خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس عن وجود مخططات إقليمية تتحرك اليوم لصياغة المشهد الفلسطيني والتحكم فيه وفق مقاسات ضيقة، وتستهدف غزة ورام الله في آن واحد، وتعمل على كسر حماس في مشروعها. تصريحات مشعل التي جاءت ضمن لقاء إعلامي عقده في العاصمة القطرية الدوحة، شدد فيها على ضرورة تعزيز اللحمة الوطنية الفلسطينية وتأكيده على ضرورة إعادة القضية إلى مكانتها الطبيعية مع توضيح موقف حماس من علاقتها بطهران، والتأكيد على أن المبادرة الفرنسية (التي لم يسمها بشكل مباشر) لن تحقق أي تقدم للقضية الفلسطينية.
حديث مشعل عن الأطراف الإقليمية التي لم يسمها بشكل مباشر، وكان دبلوماسيا في تصريحاته، اعتبرها متابعون إلى أنها موجهة أساسا إلى دحلان ومحاولاته المتكررة لاستهداف الحركة، ونشاطه الذي كشفته عدة مصادر ومناوراته من مقر إقامته الحالي، وسعيه لتمرير أجندات خاصة به وبأطراف يعمل لحسابها.
وفي لقائه مع مجموعة من الإعلاميين العرب المقيمين في العاصمة القطرية الدوحة شدد خالد مشعل على أن “ما يجري من حديث ومخططات (في الإشارة إلى المبادرة الفرنسية) ما هي إلا “مبادرات سياسية دولية أقرب لملء الفراغ منها إلى فرصٍ جادة لمعالجة الصراع، فضلًا عن اختلال مضمونها”. وأكد أن هذه المبادرات لا تلبي طموحات الفلسطينيين ولا تستجيب لمطالبهم وتأتي تزامنا مع محاولات العدو استعجال التطبيع مع الدول العربية والإسلامية مستغلا صراعات المنطقة في تقديم نفسه كطرف لا يمكن الاستغناء عنه وشريك وحلف موثوق فيه للحيلولة دون التعاطف مع قضايا الأمة والعمل على أن يبتعد العرب عن فلسطين التي هي مثلما أشار في قلب الأمة ومحورها الرئيسي حتى في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة والتي جعلت بعض الأطراف
وكشف مشعل أنه لدى حركته حاليا خمسة أولويات تركز عليها وتفرض نفسها في ظل المتغيرات المحيطة بها وتتمثل أساسا في إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنيةوإعلان حكومة وحدة مع انتخابات تفضي لشراكة بين مقومات المجتمع الفلسطيني في السلم والحربوالعمل جميعا على المحافظة على زخم المقاومة وتحقيق التوافق الوطني بما يحمي الأقصى من التهويد والمساهمة جميعا كسر الحصار عن غزة والسعي لتجنب أي حرب مع العدو مع الاستمرار في تعظيم قدرات المقاومة والتأهب لأي ظرفوهذا بالعمل وفق برامج وآليات محددةمع التحرك الفلسطيني على الساحة العربية والعالمية لإعادة الاعتبار للقضية وكشف الوجه الحقير للعدو وملاحقة
اللقاء الذي رد فيه خالد مشعل عن أسئلة الصحفيين وبشفافية تامة مع احتفاظه بلغة دبلوماسية بتلافيه تسمية بعض الدول أو الحديث بشكل مباشر عنها حاول أن يعيد توضيح الصورة فيما يخص العلاقة مع إيران والتي زادت حدتها مؤخرا مع تناقل تصريحات لنائبه موسى أبو مرزوق التي أعلن فيها وجود دعم من طهران للمقاومة. وقال رئيس المكتب السياسي لحماس أنه في السياسة يجب على أي طرف أن يقوم بتدوير الزوايا بالمحافظة على القيم والاجتهاد في التفاصيل، ومن هذا المنطلق أشار إلى أن الحركة حافظت على سياستها الدائمة بعدم التدخل في سياسات الدول حيث لم يسبق لها أن فعلت غير ذلك، وتحدى أن يستشهد أي كان بأي دليل على تدخلها في أي دولة، مع إعلانه عن تعاطف حماس مع القضايا المحيطة من دون التدخل فيها، (في إشارة إلى الصراع السوري)، لأنه برأيه الأساس أنها تركز على قضيتهاالأساسية وهي صراعها مع العدو.
وقال: “حماس تقود معركة في وجه الاحتلال من يدعمنا نرحب به، ولا نجد غضاضة في ذلك، طالما أنه يخدم القضية بغض النظر عن موقف الجهة أو الدولة في صراعاتها الإقليمية، ومن دون التنازل عن خياراتها”، وكانت إشارة عن العلاقة مع إيران.
وبنفس الإطار رد على سؤال حول العلاقة مع حزب الله اللبناني مشيرا إلى أن بعض الأطراف جمعتها بالحركة تقاطعات وقواسم في إطار الصراع مع العدو بالتأكيد على أن الأمر يقف عند هذه العتبة.
وحول المصالحة الوطنية أشار إلى وجود أخطاء من كل الأطراف بالإشارة إلى أنه من أسباب تأخر المسار أن الأمر يعد شأنا فلسطينيا خالصا وهناك تدخلات عربية وإقليمية.
وحول التطبيع التركي مع إسرائيل الذي تتداول أنباء عن قرب التوصل إليه جدد تأكيده على أن الحركة لا تتدخل في الشأن الداخلي للدول مع كشفه أن المعلومات التي بحوزته تشير إلى أن الأتراك متمسكون حتى الآن بشرط رفع الحصار عن غزة.
وخصص مشعل حيزا من حديثه عن العلاقة مع مصر بالتأكيد على أن الحركة جمعتها لقاءات بقيادات في القاهرة وكانت واضحة في موقفها بالتأكيد على أنها لن تسمح لأي كان أن يشن هجوما على مصر من حدودها ولا بأي نشاط ضدها مع تأمين الحدود المشتركة في إطار حسن الجوار بين الطرفين وتشديده على أن حماس لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة لا تدخلا ومشاركة في أي مسعى. وكشف عن محاولات مسؤول أمني فلسطيني سابق في تشكيل خلايا باسم تنظيم الدولة للتخريب ضد المصريين ليؤكد أن حماس بوصلتها مواجهة الكيان الصهيوني وليس أي طرف آخر.